عاقبة الذنوب في الدنيا والآخرة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- آثارها على الوجوه لا يخفيها جاه ولا سلطان: قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ، إِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لا يُفَارِقُ قُلُوبَهُمْ، أَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ".
- سبب في حرمان الرزق: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ الرَّجلَ ليُحرم الرِّزقَ بالذنبِ يُصيبُهُ ) (رواه أحمد والنسائي في السنن الكبرى، وحسنه الحافظ ابن حجر) .
- سبب نزول البلاء والفتن: "الزلازل - الفقر - الأمراض - فساد الموارد - و... " ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) .
- سبب زوال الأمم والشعوب: قال -تعالى-: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا . فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ) (الطلاق:8-9) .
5- من عقوبات الذنوب في الآخرة:
ينبِّه الخطيب إلى أنه سيذكر أدلة في عقوبات بعض الذنوب التي يستهين بها الناس؛ فكيف بالكبائر العظام؟!
- عذاب القبر بترك التطهر من البول: مَرَّ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: ( إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، فَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً )، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: ( لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا ) (متفق عليه) .
- غلول ثوب أو غطاء رأس يحبس الشهيد ويعذب المجاهد: قال -صلى الله عليه وسلم- في الغلام الذي غلَّ الشملة: ( إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا )، وقال للآخر الذي جاء بشراك أو شراكين: ( شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ -أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ- ) (متفق عليه) .
- كلمة مفسدة عقابها قاع النار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
6- التوبة هي النجاة:
- التوبة سبب للمغفرة والنجاة من عقاب الآخرة: قال الله -تعالى-: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ) (الزمر:53-54) .
- التوبة سبب لمنع العقوبة في الدنيا: قال الله -تعالى-: ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (الأنفال:33) ، وقال علي -رضي الله عنه-: "ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة".
- التوبة سبب صلاح الدنيا: قال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف:96) ، وقال أيضًا: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) (نوح:10-12) ، وقال -تعالى-: ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ) (الجن:16) .
- التاريخ يشهد: "التمكين والعز للأوائل مع الأسباب الضعيفة، والهوان والخذلان للمتأخرين مع الأسباب الكثيرة!" قال -تعالى-: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ) (طه:124) ، وقال: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) (الشورى:30) .
- كفانا بُعدًا وغفلة: غاب الهدهد ساعة فتوعده سليمان... خالف موسي الخضر ثلاث مرات فكان الفصال والفراق؛ فكيف بنا وقد غبنا سنوات، وخالفنا آلاف المرات... ؟!
فاللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.