شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مناهج الإصلاح (4) معالم التغيير

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

فإذن عندما نتحدث عن بلاد المسلمين فالمحضن التربوي الرئيسي هو المسجد, وفي مرحلة من مراحل دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- كان المحضن التربوي الرئيسي هو دار الأرقم بن أبي الأرقم؛ لماذا؟ لأنه مجتمع كافر وعدد المسلمين قليل، والمجتمع يواجههم بعنف وإيذاء، ولا يوجد فرصة لكي يتعلم الأفراد ويتربون إلا بالاجتماع في مكان منعزل، فكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم في هذا الوقت وكانت خارج مكة على جبل الصفا -خارج مكة بمعايير ذلك الزمان فكانت في أقصى أطراف مكة- فلجأ إليها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

أما مَن كان يملك مِن الصحابة منعة أو نحو ذلك فكان يخرج إلى المجتمع مع كفر ذلك المجتمع, وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرغبهم في ذلك؛ فلا يأتي أحد الآن ويستنسخ هذه التجربة! فمن جهة نحن أمام مجتمع مسلم, ثم إن وجد إيذاءٌ فلا يبلغ أبدًا أن تغلق على نفسك, فلماذا تغلق على نفسك بنفسك وتقتل نفسك بنفسك؟!

إذن فالصورة الأنسب لوضعنا الآن هو أن المسجد هو المحضن التربوي الرئيسي، وليس أنه مسجد نحرص على أنه يكون مغلق الأبواب والشبابيك! لا بل مسجد مفتح الأبواب والشبابيك منفتح على المجتمع خارجه, متفاعل مع المجتمع في تعليم الشرع والتربية عليه, ومصالح المجتمع ككل في أنشطة: "كالعلاج المجاني - والعلاج المخفض - والتصدق بالأدوية الزائدة - وفصول التقوية - ... " فأي نشاط يستطيع المسجد أن يضيفه إلى ملحقاته ففيه خير, وليس المقصود بالمسجد المكان المعد للصلاة، ولكن نقول أن يكون ذلك المسجد هو الموطن الذي يرى الناس فيه العلم بالشرع والتطبيق للشرع, وتيسير حاجات الناس المباحة بأسرها, فينطبق المجتمع القائم على الإخوة الإيمانية, القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, القائم على التراحم والتواصل، وغيرها من سمات ذلك المجتمع المسلم... إذن فمن صلاح المجتمع ما ذكرنا.

خامسًا: أنظمة المجتمع:

ما سبق أن قررناه هو معالم للنظام الاجتماعي في الإسلام، وهو موزع -كما سبق- بيْن المجتمع والدولة، وثمة أنظمة أخرى قد يرى البعض أنها أقرب إلى واجبات الدولة، ولكن الفقه الإسلامي مستقر على أن جميع فروض الكفايات واجبة على الأمة ابتداء، والإمام نائب أو وكيل عنها مع مشاركة الأمة له في ذلك، وفي حال غيابه أو تقصيره فيجب على الأمة أن تتعاون فيما بينها على أداء الممكن منها، وما عجزوا عنه؛ انصرف الأمر إلى الأخذ بأسبابه.

ومِن ثَمَّ فيجب أن يكون من معالم إصلاح المجتمع تبصيره بجوانب الحياة التي ينظمها الإسلام، ودور المجتمع والدولة فيها، ومن هذه الجوانب: التعلم والتعليم، ونظام الإفتاء، ونظام الإعلام، ونظام المال أو نظام الاقتصاد؛ بالإضافة إلى نظام الحكم والأنظمة التي تقتضي المصلحة ألا يتولاها إلا الممكَّن: كنظام الجهاد، ونظام الجريمة والعقاب.

وسوف يأتي مزيد إيضاح حول بعض هذه المعاني في الكلام على إصلاح الدولة -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة