ترشُّح الأستاذ المرشد لمجلس النواب!
عصام حسنين • السيرة والتاريخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيقوم العمل السياسي على مراعاة الأصلح للناس في ضوء المقاصد الشرعية: "الدين - النفس - العرض والنسل - العقل - المال" تحقيقًا لها وإبقاءً عليها، كما عرَّف ابن عقيل -رحمه الله- السياسة الشرعية بقوله: "ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا نزل به وحي".
ولا مصلحة مرجوة من مخالفة الشرع، بل هي مفسدة محققة، قال الله -تعالى-: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور:63) ، وما لم يحكم الحكام بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا ظهرت الفاحشة وفشا الطاعون والأوجاع التي لم تكن فيمن كان مضوا كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وما كان مشاركة الدعوة السلفية في العمل السياسي إلا بعد تغير المعطيات، وكانت مشاركتها في وضع الدستور حفاظًا على الهوية، وأن تكون الشريعة هي المرجعية العليا للقوانين في البلاد، والتي بها تتحقق العدالة للمواطنين وتُحفظ لهم كرامتهم وحريتهم، وتمنع الحاكم من التسلط والاستبداد!
وكذا فتح مجالات جديدة للدعوة إلى الله، وتعريفهم بدعوتنا، ومن نحن؟ وماذا نريد؟ وتوفير الحماية الكافية للدعوة والدعاة بلا صد أو تضييق أو محاربة وتشويه! والسعي في حاجة الناس -الذين نحن جزء منهم- المظلوم، والمضطر، وغيرهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ولأَنْ أمْشِيَ مَعَ أخِي المُسْلِمِ فِي حاجَةٍ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ أعْتَكِفَ فِي هَذَا المَسْجِدِ شَهْراً ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) .
وقد تحقق من هذه الأهداف الكثير -والحمد لله-، وقد وقعت مفاسد كثيرة لم نكن سببًا فيها كما تكلمنا عنها سابقًا، ونسعى -الآن- جاهدين لإزالة آثارها -والله المستعان-.
وكانت مشاركة "حزب النور" في خارطة الطريق كحزب سياسي مستقل الإرادة والرؤية والكيان، وليس تابعًا لأحد، يشارك غيره من الأحزاب سواء من كان مرجعيته إسلامية أو غير إسلامية بما فيه مصلحة البلاد والعباد؛ وهذا يجب الانتباه إليه فلم ينشئ أبناء الدعوة الحزب ليكون تابعًا لحزب آخر أو تحت عباءته يبقي ببقائه ويذهب بذهابه! كما وجدنا من البعض أنه يحاول أن يؤصل لذلك!
وبناءً على ذلك كانت القرارات الموفقة للحزب في المواقف السياسية المختلفة المبنية على الخبرة بالشرع، وقواعد المصالح والمفاسد، والخبرة بالواقع، وآلية الوصول للقرار هي الشورى، قال الحسن البصري -رحمه الله-: "والله، ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأفضل ما بحضرتهم، ثم تلا: ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) (الشورى:38) ".
وكان آخر هذه المواقف: "المشاركة في لجنة الخمسين"، وجاء في بيان الحزب مبررات المشاركة: "قرر حزب النور الاشتراك في (لجنة الخمسين) ليشارك القوى السياسية الساعية للحفاظ على مكتسبات ثورة 25 يناير في مساعيها، وفي ذات الوقت لكي يدافع عن مواد الهوية التي تمثِّل تعبيرًا صادقًا عن هوية الشعب المصري، لا يختص بها تيار بعينه كما عبَّر عن ذلك الأزهر الشريف، وإن كان حزب النور يتشرف بأن يكون أحد المدافعين عنها سائلين الله -عز وجل- أن يوفقنا إلى توضيح الصورة الصحيحة لهذه المواد التي تبرز هوية الأمة، وتضبط ثوابتها دون أن تخل بمبادئ الدولة الحديثة.
ويأمل حزب النور أن يتعاون الجميع من أجل إخراج تعديلات ترضي الجميع مع تأجيل المختلف فيه لما بعد المرحلة الانتقالية بحيث يمكن توافق جميع القوى على التصويت بنعم لما ستقرره لجنة الخمسين؛ حتى نعبر المرحلة الانتقالية بسلام لتأتي سلطات مستقرة قادرة على حل مشكلات الجمهور، والتي بدأت تطل برأسها من جديد".
وكذا الإعذار إلى الله بأداء الأمانة: ( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) (الأعراف:164) ، فهي دعوة إلى الله، وكما نبهنا سابقًا أن المشاركة السياسية وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله.
وأظن أن ما ذكرته كافيًا، وإن كان البعض ما زال يشغب ويقول: ماذا سيفعل الواحد وسط لجنة يسيطر عليها اليساريون والعلمانيون؟!
فأقول: نعم واحد، ولكنه ليس كأي واحد، فالمتواجدون كالدكتور "بسام" ثم د." محمد إبراهيم" والأستاذ "صلاح عبد المعبود" -وفقهم الله- سياسيون خبيرون، ولديهم من أدوات الإقناع ما لديهم، لا يخشون في الله لومة لائم -نحسبهم كذلك والله حسيبهم-.
ثم لا ننسى أن وراءهم جيشًا من الدعاة والعلماء في كل محلة من أرض مصر المباركة، وكل منهم -إن شاء الله- سيقوم بدوره كما قام به من قبل؛ فأبشروا وأمِّلوا خيرًا، وأحسنوا الظن بالله -تعالى-، وتوكلوا عليه حق التوكل في نصرة الدين، واعلموا أن المجهودات المخلصة للتمكين لدين الله في الأرض لا تضيع؛ فإما نصر لها وإما انتصار ممن عاداها!
وأذكر -بتصرف يسير- لمن يتهم -دون حياء مِن الله أو من الناس- بالخيانة أو العمالة إلى آخر هذا القاموس المعد سلفًا للمخالف - هذا الموقف الذي ذكره الأستاذ "محمود عبد الحليم"، والذي أرجو أن يتعلم منه الجميع.
والذي سنتعلم منه:
- العمل لنصرة الدين وحماية الدعوة.
- مراعاة المصالح والمفاسد، وموازين القوة والعجز.
- العمل لمصلحة البلد، وأن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة لاسيما عند التعارض.
- إنزال الناس منازلهم.
- استعمال الرفق واللين، وعبارات الاحترام للمسئولين "حتى وإن كانوا ظالمين"؛ فقد أرسل الله موسى وهارون -عليهما السلام- إلى فرعون، فقال: ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) (طه:44) ، وكان الواحد من علماء السلف يدخل على الأمير الظالم يعظه فيقول له: "أصلح الله الأمير!".
- الثناء على الخير وتضخيمه، والنصح البالغ عند وجود خلاف ذلك لعله يرجع، فالغرض هو إيجاد المعروف لا الانتقام أو الانتصار الحزبي الضيق! ولقد كان في هذا الموقف بسبب استعمال هذه القواعد أنه قد تحقق خير كثير! -فالله المستعان-.
والآن إلى هذا الموقف الذي ذكره الأستاذ "محمود عبد الحليم" -رحمه الله-: