شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مناهج الإصلاح (6) إصلاح الدولة في ظل النظم الحديثة

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

وأما بعد الثورة: فقد حاول البعض النزول بمرجعية الشريعة في الدستور عما كانت عليه قبل الثورة؛ مما حفز الجميع تقريبًا إلى تبني المشاركة في المناقشات حول الدستور، وطرحت الدعوة رؤيتها ودافعت عن عدم قبولها بالديمقراطية بمعناها الغربي، وأنها لا تقبل منها إلا ما يوافق الإسلام، ووفق الله "الدعوة" إلى تدشين تلك التجربة، والتي نجحت -بحمد الله- في الحفاظ على "المادة الثانية"، ثم تعمقتْ بإضافة مواد: (4) و(81) و(219) بالإضافة إلى تثبيت المادة (2) والمادة (11) في دستور "2012م".

موقف "الدعوة السلفية" من مصطلح "الديمقراطية" قبل وبعد الثورة:

بناءً على ما تقدم... فقد كان الأنسب قبل الثورة وفي ظل عدم جدوى المشاركة، وفي ظل محاولات تمرير الديمقراطية وقبول عدد كبير من الرموز الإسلامية لفكرة أن "الديمقراطية بضاعتنا ردت إلينا" - أن يكون الرفض المختصر الذي يركز على أسباب الرفض، وإن كانت الحيثيات لم تكن تخلو من ذكر بعض التفاصيل.

وأما بعد الثورة وفي ظل ترجح مصالح المشاركة -والتي ينبغي معها أن يترجم قيد "بشرط عدم الإقرار بمنكر" إلى حدود واضحة لهذا الذي تُنكِر، ولغيره الذي تقبل- كان لابد من التفصيل والتوضيح، بل إن "الدعوة" ما زالت تحرص في خطابها ألا تمدح الديمقراطية مجردة؛ ولو باستصحاب قيد يذكر مرة وتنتهي المشكلة.

ومن هنا: حرصتْ "الدعوة" على التبرؤ من فلسفة الديمقراطية "نظرية السيادة للشعب"، والتي يعبِّر عنها د."محمد عمارة" بأنها تقرر أن الله له الخلق دون الأمر، وحتى الآليات فلم ندًّعِ أنها موافقة للشرع تمامًا، ولكن القبول بهذه الآليات حينئذٍ يكون من باب أدنى المفسدتين كما أفتى الشيخ "الألباني" جبهةَ الإنقاذ في الجزائر بالدخول في الانتخابات من باب ارتكاب أدنى المفسدتين، كما صرَّح بذلك في رده على الشيخ "مقبل" الذي هاتفه مستفهمًا كما في "تحفة المجيب" (نقلاً عن حكم مشاركة الإسلاميين في العمل السياسي لسامح الغنيمي) .

مثال توضيحي:

إذا أعد أحدهم طعامًا مكوَّنًا من لحم وخضروات، ثم وضع فيه ملحًا زائدًا، ثم أضاف ملعقة سم، ثم قدَّمه للناس، فالواجب عليك حينئذٍ أن تسارع بالتحذير منه، وربما اكتفيتَ بقولك: "إنه مميت" دون أن تشير إلى أن بعض مكوناته طيب.

ثم إن فاوضك هذا الشخص على إعادة صنع الطعام واشترطتَ عليه حذف السم فوافق، واشترطتَ عليه حذف الملح الزائد فرفض، وإذا تركته والحالة هذه فسوف يصنعه كما كان، بل أفسد، وإن قبلت الملح الزائد منعتَ السم القاتل الذي يصيبك منه شئت أم أبيت! فمع استبعاد السم الذي مفسدته قطعية ولا تقوم أمامها مصلحة يمكننا الكلام على الموازنة بيْن المصالح والمفاسد.

وفي حالتنا تلك مثَّلنا باللحم والخضروات لما يُقبل من الديمقراطية، والملح الزائد لبعض آلياتها التي في نظامنا الإسلامي ما هو أفضل منها كانتخاب النواب "في مقابلة أهل الحل والعقد"، والسم هو: فلسفة الديمقراطية المنبثقة من فلسفة "الأنسنة"، أو فلسفة "أن الله له الخلق، والإنسان له الأمر!"، كما يعبِّر عن ذلك الدكتور "محمد عمارة".

وبهذا المقال ينتهي ما أردنا عرضه من منهج الإصلاح الذي نتبناه، ويتبقى لنا مناقشة المناهج الأخرى التي يتبناها كثير من الإسلاميين، والذي سنتناوله في مقالنا القادم -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة