الليبرالي والبطريق!
عصام حسنين • قضايا معاصرة
والعجيب أن "منظمة الأمم المتحدة" تبنتْ هذه الفلسفة الهدامة مخالفة مواثيقها! ففي سنة 1979م صدرت اتفاقية "السيداو" المبنية على الجندرية التي هذا وصفها، ومخول للأمين العام أن يتابع تنفيذها في الدول المصدقة عليها بنفسه، وصدر قراره مؤخرًا في مارس 2004م، بحصول المتزوجين الشواذ على نفس حقوق المتزوجين "التقليديين" في الميراث، والضرائب، والتأمينات الاجتماعية!
حقًّا كما قال البروفيسور "ريتشارد ويلكنز" -رئيس المركز الدولي للسياسات الأسرية-: "إن الغرب قد دخل في دوامة الموت، ويريد أن يجر العالم وراءه".
ولأن الله- -تعالى- يحب العذر، فإنه وجد من عقلائهم من يخضعون لسنن الله الكونية، وينادون بما فطر الله عليه الإنسان، وينهون عن هذه الإباحية المسماة -زورًا- بالليبرالية!
تقول "مارجريت ماركوي" الأمريكية -والتي أسلمت وتسمت بـ"مريم جميلة"-: "إن التحرر للمرأة هو: التحرر من ظلمات الجاهلية التي كانت المرأة متبرجة كاشفة عن مفاتنها".
حقًّا قالت، فالتحرر الحقيقي هو التحرر من عبادة الهوى واتباع الشهوات، والتحرر من خرافات الشرك والوثنية، وعبادة العباد إلى عبادة رب العباد، والخضوع لمنهجه وسننه!
وتقول "شريفة كارلو": "لما وضعتُ الحجاب على رأسي شعرت بالحرية!".
نعم، فالمرأة الغربية مستعبدة لأرباب الشهوات، فلما تحجبت صارت حرة من أسرهم، وبزواجها تصير حرة أكثر بأن تكون متاعًا لزوجها فحسب ومخلصة لبيتها وأولادها... وهذا تقرره "ممثلة فرنسية" كانت تمثل مشهدًا عاريًا أمام الكاميرا، فصرخت في وجه الممثل والمخرج: أيها الكلاب! أنتم أيها الرجال لا تريدون منا النساء إلا أجسادنا، حتى تصبحوا من أصحاب الملايين على حسابنا، ثم انفجرتْ باكية!
وتقول قاضية سويدية -بعد زيارتها للبلاد العربية-: "إن المرأة السويدية فجأة اكتشفت أنها اشترت وهمًا هائلاً -تقصد الحرية التي أعطيت لها- بثمن مفزع؛ هو سعادتها!".
ويقول المفكر الإنجليزي الشهير "برتراند راسل" في كتابه: "الأخلاق والزواج": "هناك شرط مهم يساعد في دعم الحياة الزوجية، وذلك هو خلو الحياة الاجتماعية من النظم التي تسمح بالمصادقة والمخالطة" (مجلة المجتمع:49/ 20) .
وإن سألتَ: مَن وراء هذه الفلسفات الهدامة؟
وجدتَ اليهود الذين وصفهم الله بقوله: ( وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) (المائدة:64) .
في البروتوكول الأول لشياطينهم: "قد كنا أول مَن صاح في الشعب فيما مضى: بالحرية، والإخاء، والمساواة، تلك الكلمات التي راح الجهلة في أنحاء المعمورة يرددونها بعد ذلك دون تفكير أو وعي، إن نداءنا بالحرية والمساواة والإخاء اجتذب إلى صفوفنا من كافة أركان العالم -وبفضل أعواننا- أفواجًا بأكملها لم تلبث أن حملت لواءنا في حماسة وغيرة!".
وفي البروتوكول الرابع: "إن لفظة الحرية تجعل المجتمع في صراع مع جميع القوى، بل مع قوة الطبيعة، وقوة الله نفسها، على أن الحرية قد لا تنطوي على أي ضرر، وقد توجد في الحكومات وفي البلاد دون أن تسيء إلى رخاء الشعب، وذلك إذا قامت على الدِّين، والخوف من الله، والإخاء بين الناس المجرد من فكرة المساواة التي تتعارض مع قوانين الخليقة، تلك القوانين التي نصتْ على الخضوع، والشعب باعتناقه هذه العقيدة سوف يخضع لوصاية رجال الدين، ويعيش في سلام، ويُسَلِّمُ للعناية الإلهية السائدة على الأرض، ومن ثَمَّ يتحتم علينا أن ننتزع من أذهان المسيحيين فكرة الله، والاستعاضة عنها بالأرقام الحسابية والمطالب المادية".
والسؤال الآن: هل يعتبر هؤلاء الهدامون المصادمون لسنن الله بما يقوله عقلاؤهم، ويحذرون مما يريده بهم أعداؤهم فينتظمون في سلك الإيمان، والسنن الكونية والشرعية التي سنها الله؟
فإن لم يعتبروا... فهل يعتبرون بالبطريق؟!
أم أن البطريق أهدى منهم؟!