شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس من قصة ابني آدم -عليه السلام- (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الخطبة:

الوقوف على الدروس والعبَر المستفادة من القصة، ولا سيما وأنها أول جريمة وقعت في الأرض تتعلق بحرمة الدماء.

المقدمة: حاجتنا إلى معرفة القصص القرآني:

- القرآن بما اشتمل عليه أُنزل لتدبره: قال الله -تعالى-: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ) (ص:29) .

- القصص القرآني تجارب البشرية والدعوة الإسلامية على مر التاريخ: قال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ ) (يوسف:111) .

- حاجة المسلمين إلى الانصراف عن الأكاذيب والمفاسد في القصص الإعلامي الكاذب: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (آل عمران:62) .

قصة ابني آدم -عليه السلام-، والدروس المستفادة منها:

قال الله -تعالى-: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ . فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ . فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) (المائدة:27-32) .

ملخص القصة كما جاءت عند المفسرين:

عن ابن عباس وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم-: "كان آدم -عليه السلام- يزوِّج ذكر كل بطن بأنثى البطن الأخرى، وإن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل، وكان أكبر من هابيل، وأخت قاببل أحسن، فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه، وأمره آدم -عليه السلام- أن يزوجه إياها فأبى، فأمرهما أن يقربا قربانًا، وذهب آدم -عليه السلام- ليحج إلى مكة، وكانت القرابين حينئذٍ إذا قُبلت، نزلت نار من السماء فأكلتها، وإذا لم تقبل لم تنزل نار لأكلها فخرج قابيل وهابيل ليقربا، وكان قابيل صاحب زرع فقرب صبرة من طعام من أردأ زرعه، وأضمر في نفسه: "ما أبالى أيقبل الله مني أم لا؟ لا يتزوج أختي أبدًا!".

وكان هابيل راعيًا صاحب ماشية فقرب كبشًا سمينًا من خيار ماشيته، وأضمر في نفسه: "الرضا بالله والتسليم لأمره"، فوضعا قربانهما على الجبل، فنزلت نار من السماء فأكلت الكبش، ولم تأكل من قربان قابيل حبة... فنزلوا عن الجبل وتفرقوا، وقد غضب قابيل لما ردَّ الله قربانه، وظهر فيه الحسد والبغي، وكان يضمرهما قبل ذلك في نفسه، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي، فقال: ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )، فتوعده وقتله" (البداية والنهاية لابن كثير) . وقيل: قتله بحديده، وقيل: قتله بصخرة رماه بها، وقيل: خنقه، وعضه كالسباع.

الدرس الأول: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ):

- الفرق بين قربان قابيل وهابيل كان من أسباب القبول وعدمه: "قرَّب قابيل صبرة من أردأ زرعه! وقرب هابيل كبشًا سمينًا من خيار ماشيته".

- هكذا حال الساعين إلى رضا الله والبر: عن أنس -رضي الله عنه- قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ( لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) (آل عمران:92) ، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَقُولُ: ( لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ ) فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. (متفق عليه) .

- قدِّم لله أحسن عملك، واحذر الرديء في كل أنواع العبادات؛ لتكون من المقبولين: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (البقرة:195) .

الدرس الثاني: (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ):

- الإخلاص والموافقة للأمر الشرعي سبب القبول: "قابيل أضمر في نفسه: ما أبالي أيقبل الله مني أم لا؟ وأما هابيل: فأضمر في نفسه الرضا بالله والتسليم لأمره".

الصفحة التالية