شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس من قصة ابني آدم -عليه السلام- (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- التقوى عمل قلبي مع الموافقة لأمر الشرع، وليست المناصب والأموال كما يظن الجاهلون: قال -تعالى- عن صاحب الجنتين الجاهل: ( وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ) (الكهف:36) .

- القبول والأفضلية عند الله بالدين والتقوى: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (الحجرات:13) .

- ذكر ابن الجوزي -رحمه الله- في سبب نزول هذه الآية: "لما كان يوم الفتح أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلالاً فصعد على ظهر الكعبة فأذن، فلما أذن، قال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي قبض أسيدًا قبل اليوم، وقال الحارث بن هشام: أما وجد محمد -صلى الله عليه وسلم- غير هذا الغراب الأسود مؤذنًا؟ وقال أبو سفيان: أما أنا فلا أقول شيئًا، فإني إن قلتُ شيئًا لتشهدن عليَّ السماء ولتخبرن عليَّ الأرض، فنزلت الآية: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )، فأخبرهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: نشهد إنك لرسول الله".

الدرس الثالث: أدب المؤمن عند الفتنة:

- الحذر من الاعتداء على النفوس، وتعظيم حرمة الدماء: قال الله -تعالى-: ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ).

- السعي للصدام يجرئ على القتل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( إِذا الْتَقى المُسْلِمانِ بِسَيْفَيْهِما فَقَتَلَ أحَدُهُما صاحِبَهُ فالقاتِلُ والمَقْتُولُ فِي النَّارِ )، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله هَذَا القاتِلُ فَما بالُ المَقْتُولِ؟ قالَ: ( إِنَّهُ كانَ حَرِيصاً على قَتْلِ صاحِبِهِ ) (متفق عليه) .

- دماء المسلمين غالية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ) (متفق عليه) .

- التورع عن الدماء بكل سبيل: عن بُسْرِ بن سعيد أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قَال: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ( إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ) فَقُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: ( كُنْ كَابْنِ آدَمَ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

الدرس الرابع: "الدال على الشر كفاعله":

- أسس قابيل للشر فتحمل أوزارًا مع وزره: قال الله -تعالى-: ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ )، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا، إِلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ ) (متفق عليه) .

- وكذلك كل من أسس لباطل أو شر في كل زمان: (الاشتراكية - العالمانية - الليبرالية - البدع - الفواحش والذنوب)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْء ) (رواه مسلم) .

الدرس الخامس: حاجة الناس إلى شريعة الله:

- الآيات في ختام القصة تشير إلى العلاج "تشريع العقوبة لتلافي الجرائم": قال الله -تعالى-: ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ).

- الآيات بعدها تشير إلى أن الاعتداء على النفوس من الإفساد في الأرض الذي يحتاج للردع والعقوبة بهذا التشريع: قال الله -تعالى-: ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (المائدة:33) .

- الشريعة تحافظ على مصالح العباد "الدين - النفس - العرض - العقل - المال"، وتصون الخير وتردع الشر: قال الله -تعالى-: ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) .

- البشرية تعاني الخوف والاضطراب وفقدان الأمن؛ لانحرافها عن شريعة ربها: "أكبر نسبة جريمة في العالم في أمريكا، وأقل نسبة جريمة في السعودية، وهي أعظم البلاد أمنًا".

خاتمة:

القصص القرآني لا تنقطع دروسه وفوائده؛ لذلك كثر في القرآن: قال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (يوسف:111) .

وسنواصل الحديث حول دروس القصص القرآني في المرات القادمة -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة