شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الوسطية والاعتدال في الحكم على "صاحب الظلال"

زين العابدين كامل • المنهج السلفي

والرجل كان أديبًّا نقادة، ثم اتجه إلى خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم والسنة المشرفة وسخَّر قلمه ووقته ودمه في سبيلها، فشَرِق بها طغاة عصره... وأصر على موقفه في سبيل الله -تعالى-، وكشف عن سالفته، وطُلب منه أن يسطِّر بقلمه كلمات اعتذار، وقال كلمته الإيمانية المشهورة: "إن أصبعًا أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضارها" أو كلمة نحو ذلك. فالواجب على الجميع الدعاء له بالمغفرة، والاستفادة من علمه، وبيان ما تحققنا من خطأه فيه، وأن خطأه لا يوجب حرماننا من علمه ولا هجر كتبه" (انظر "سيد قطب" الأديب الناقد، وفتاوى علماء السنة في "سيد قطب") .

رابعًا: قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: "قلنا أكثر من مرة إن سيد قطب ليس عالمًا، وإنما هو رجل أديب كاتب، وهو لا يحسن التعبير عن العقائد الشرعية الإسلامية -وبخاصة منها العقائد السلفية-؛ ولذلك فلا ينبغي أن ندندن حول كلماته كثيرًا؛ لأنه لم يكن عالمًا بالمعنى الذي نحن نريده، عالمًا بالكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، وهو في كثير من تعابيره تكون عبارة عن تعابير إنشائية بلاغية، وليست تعابير علمية، وقد كان في كتبه القديمة كثير من الأخطاء العلمية سواء ما يتعلق منها ببعض العقائد أو ببعض الأحكام، ولكن يكفي المسلم المنصف المتجرِّد أن يُعطي كل ذي حق حقه، وكما قال -تعالى-: ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) (هود:85) .

الرجل كاتب، ومتحمس للإسلام الذي يفهمه، لكن الرجل أولاً ليس بعالم، وكتابه "العدالة الاجتماعية" هو من أوائل تأليفه، ولما ألَّف كان محض أديب، وليس بعالم، لكن الحقيقة أنه في السجن تطور كثيرًا، وكتب بعض الكتابات كأنها بقلم سلفي ليست منه... لكن أنا أعتقد أن السجن يُربي بعض النفوس، ويوقظ بعض الضمائر، فكتب كلمات... يعني يكفي عنوانه الذي يقول: "لا إله إلا الله منهج حياة"، لكن إذا كان هو لا يفرِّق بين توحيد الألوهية، وبين توحيد الربوبية، هذا لا يعني أنه لا يفهم توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وأنه يجعلهما شيئًا واحدًا...

لكن يعني أنه ليس فقيهًا، وليس عالمًا، وأنه لا يستطيع أن يُعبِّر عن المعاني الشرعية التي جاءت في الكتاب وفي السنة، لأنه لم يكن عالمًا، لكن في الوقت نفسه أنا لا أُنكر عليه أنه كان مسلمًا، وأنه كان غيورًا على الإسلام، وعلى الشباب المسلم، وأنه يريد إقامة الإسلام، ودولة الإسلام، لكن الحقيقة: أوردها سعد وسعد مشتمل.. ما هكذا يا سعد تورد الإبل" (انظر ركن الإمام المحدث الألباني -رحمه الله-، فوائد ونوادر الإمام الألباني -رحمه الله-، منتديات كل السلفيين) .

وقد نَقلَ البعض عن الشيخ -رحمه الله- أنه قال عن "سيد قطب" -رحمه الله-: "الرجل له كلام كأنه إلهام من الله، وله كتب لا قيمة لها: ككتاب "العدالة الاجتماعية".

وقد أثنى آخرون على الأستاذ "سيد" -رحمه الله-، ولكن أكتفي بهذا القدر خشية الإطالة، ولعل في هذا النذر كفاية.

وأخيرًا: لا أحد يوافق الأستاذ "سيد قطب" -رحمه الله- في أخطائه، لكن ينبغي ألا ننسى حسناته.

والله المستعان.

الصفحة السابقة