شبهات حول دستور (2013م)
عصام حسنين • قضايا معاصرة
وهذه مقتطفات لبعض ما جاء فيها: "وحيث إنه يبين مِن صيغة العبارة الأخيرة من المادة الثانية من الدستور -بعد تعديل?ا على نحو ما سلف- أن المشرع الدستوري أتى بقيد على السلطة المختصة بالتشريع قوام? إلزام ?ذه السلطة -وهي بصدد وضع التشريعات- بالالتجاء إلى مبادئ الشريعة لاستمداد الأحكام المنظمة للمجتمع، و?و ما أشارت إليه اللجنة الخاصة بالإعداد لتعديل الدستور في تقرير?ا إلى مجلس الشعب والذي أقره المجلس بجلسة 19 يولية سنة 1979م، وأكدته اللجنة التي أعدت مشروع التعديل وقدمته إلى المجلس فناقشه ووافق عليه بجلسة 30 أبريل سنة 1980م؛ إذ جاء في تقرير?ا عن مقاصد تعديل الدستور بالنسبة للعبارة الأخيرة من المادة الثانية بأن?ا: "تلزم المشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية، والبحث عن بغيته في?ا مع إلزامه بعدم الالتجاء إلى غير?ا، فإذا لم يجد في الشريعة الإسلامية حكمًا صريحًا، فإن وسائل استنباط الأحكام من المصادر الاجت?ادية في الشريعة الإسلامية تمكِّن المشرع من التوصل إلى الأحكام اللازمة، والتي لا تخالف الأصول والمبادئ العامة للشريعة".
وجاء فيه أيضًا: "الانتقال من النظام القانوني القائم حاليًا في مصر، والذي يرجع إلى أكثر من مائة سنة إلى النظام القانوني الإسلامي المتكامل يقتضي الأناة والتدقيق العلمي، ومن هنا فإن تقنين المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تكن مألوفة أو معروفة، وكذلك ما جدَّ في عالمنا المعاصر وما يقتضيه الوجود في المجتمع الدولي من صلات وعلاقات ومعاملات؛ كل ذلك يستأ?ل الروية ويتطلب ج?ودًا، ومِن ثَمَّ فإن تغيير النظام القانوني جميعه ينبغي أن يتاح لواضعيه والقائمين عليه الفترة الزمنية المناسبة حتى تجمع ?ذه القوانين متكاملة في إطار القرآن والسنة وأحكام المجت?دين من الأئمة والعلماء".
وهذا الحكم يتضمن خمسة أصول مهمة:
1- الإلزام للمشرع بالالتجاء إلى أحكام الشريعة الإسلامية.
2- إلزامه بأن لا يلجأ إلى غيرها.
3- إذا لم يجد حكمًا صريحًا؛ ففي مصادر الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ما يمكِّن من استنباط الأحكام اللازمة.
4- أنه يعد ضرورة مراجعة كل التشريعات السابقة على دستور (1971م)؛ ليجعلها موافقة للشريعة الإسلامية.
5- أن التدرج في ذلك مرده إلى التدقيق العلمي والتأني، ومراعاة مصالح المجتمع "وليس للإباء ولا للاستحلال".
كما وُضع حكم سنـــة 95، وسنـــة97، وفيهما النص على مرجعية الإجماع؛ فأصبح ذلك المجموع مع حكم سنــــة 96 وما بعدها - ملزمًا في التفسير بالمجموع، مع أن حكم سنــــة 96 ظاهره الالتزام بقواعد الاجتهاد، ويتضمن أيضًا عدم جواز مخالفة المتفق عليه، وإنما يجوز لولي الأمر الأخذ بما يحقق المصلحة في المختلف فيه.
وفائدة هذا الحكم الأساسية في بيان ضوابط الاجتهاد، وكل هذا الذي ذكرتُ يُعد تفسيرًا مرضيًا من الناحية العقدية في مسألة الشريعة، وهذا الذي نبحث عنه الآن.
فمتى سنجد إمكانية لمثل هذا في دساتير قادمة لو قُدِّر ما ذكرتُ من بقاء الدولة والعمل الإسلامي المؤثر؟!
2- ثم التغيير الحقيقي يحتاج بلا شك إلى تدرج مبني على القدرة والعجز، والمصلحة والمفسدة، ودعوة إلى الله وإصلاح للمجتمع، ولا شك أن الوصول إلى مثل هذا في الدستور -مع فوائد أخرى تُبيَّن في موضعها- من لجنة لا يمكن بحال أن تُنسب إلى إسلاميين "سلفيين أو إخوان" - هو توفيق مِن الله وحده.
ولابد أن ندرك الفرق دائمًا بين الممكن المتاح وبين المطلوب المرجو، وأن نكون ناظرين عند المقارنة بين البدائل المطروحة "لا المثالي المطلق"، ولابد أن ننظر في المآلات والنهايات.
وبالتأكيد ليس كل ما في الدستور الجديد يرضينا، كما كان الأمر أيضًا في دستور "2012م"، فليس كله مرضيًا لنا، ولكن دائمًا ننظر إلى الممكن، وليس فقط المطلوب؛ فنضع المطلوب أمام أعيننا، ونسير بالمتاح إلى أن نصل -بإذن الله-."
وهناك شبهات أخرى قيلت عن دستور (2012م) ورُد عليها، والعجيب أن يرددها اليوم مَن وافق على الدستور السابق بما قيل عنه! نعوذ بالله من الهوى.