شبهات حول دستور (2013م)
عصام حسنين • قضايا معاصرة
- ثم نقول لمن يقول: "دستور مكتوب بدم الشهداء!": هبَه كذلك... أليس مَن مات قد خرج دفاعًا عن الدين كما أُوهم -والله أعلم بنوايا عباده، ونسأل الله أن يغفر لهم وأن يرحمهم ويتقبلهم في الشهداء- فها هو الدستور الذي فيه مواد الشريعة والهوية كما كان في دستور (2012)، بل أفضل! فالله المستعان.
الشبهة الثانية: "الدستور دستور برهامي!":
بعض مَن يفتري ولا يرعوي يقول عن كل موقف للدعوة والحزب: إنه رأى برهامي بمفرده دون بقية المشايخ، ويقولون عن أفراد الدعوة والحزب: أتباع برهامي وعبيده! والبراهمة، وغير ذلك من الإفك والبهتان... !
وللجواب عن فِرية هؤلاء أقول:
أولاً: هذا القول الباهت المتسربل بسربال الشبهة مِن التنابز بالألقاب، وقد قال -تعالى-: ( وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ) (الحجرات:11) ، ومِن سوء الأدب مع أهل العلم الذين حرمتهم أعلى حرمة من غيرهم لما خصهم الله به من المنزلة والفضل؛ حتى قال الشافعية: "الغيبة في حق العلماء وحملة القرآن كبيرة؛ وإلا فصغيرة!"، وليحذر هذا الجاهل على دينه فقد قال سفيان الثوري-رحمه الله-: "إياك والغيبة، إياك والوقوع في الناس فيهلك دينك"، وقال الحسن: "للغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في جسده" (الصمت لابن أبي الدنيا) .
وثانيًا: هذا افتراء مقصوده هدم "الدعوة السلفية" وحزبها السياسي "حزب النور"؛ لأن الهدّام لا يهدم مباشرة إنما يهدم عن طريق المواقف والأشخاص، كما اتخذ ابن سبأ من شخصية علي -رضي الله عنه- مادة لهدم الإسلام، وكما اتخذ الزنادقة من الصحابة مادة لهدم للدين؛ لذلك قال أبو زرعة الرازي -رحمه الله- ردًّا على هؤلاء: "يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة".
وهذا الهدّام الأكّال للحوم العلماء يعلم ذلك يقينًا، وقيل له أكثر من مرة: إن القرار داخل الدعوة والحزب مؤسسي، وآليته اتخاذ القرار بالأغلبية بعد الدراسة المستفيضة، وما للشيخ " ياسر " وغيره من إخوانه المشايخ وتلاميذهم من أعضاء مجلس الإدارة ومجلس الشورى العام وغيره من أعضاء مجلس الإدارة ومجلس الشورى العام وغيره عند التصويت إلا صوت واحد، ويلزم ترك اجتهاده عندئذٍ لاجتهاد الأغلبية، وهذا ركن العمل المؤسسي الذي يقوم عليه وإلا انهدم كما يريد هؤلاء الهدّامون الذين يبغون المحال -إن شاء الله تبارك وتعالى-.
وأنا أعرض لك ملخصًا لما دار في مجلس الشورى العام الأخير لترى كيف يؤخذ القرار: كانت كلمة الشيخ "أبو إدريس" رئيس الدعوة السلفية، وبيَّن فيه سبب الاجتماع الطارئ لعرض ما تم في "لجنة الخمسين" وتحديد موقف الدعوة من الاشتراك في الاستفتاء علي الدستور، وقال: ليس هنا قرار مسبق، إنما تم أخذ الرأي فقط بعد المناقشة سواء في الحزب أو مجلس إدارة الدعوة، ولا مانع من الناحية الإدارية أن تختلف الآراء، واليوم نصل لمرحلة النضج بدون تأثير من أي رمز من رموز الدعوة! المأمول أن يكون كل أعضاء الدعوة السلفية على أعلى مستوى من اتخاذ القرار! الشيخ يقول رأيه الشخصي ثم يترك رأيه للرأي المؤسسي! وبيَّن أغراضًا ثلاثة من الاجتماع: إطلاع مجلس الشورى على الأحداث المعنية بالاجتماع، ثم سماع آراء الأفراد، ثم وضع الإطار العام للخطوة التالية.
ثم تكلم الدكتور "يونس" وبيَّن مجهودات الحزب في التواصل مع الأحزاب وصولاً للتوافق وشكر لهم ذلك، ثم تكلم الدكتور " محمد إبراهيم" ووضح الدستور، وكيف تم الحفاظ على مواد الهوية والمادة الثانية، وتفسير المبادئ، وبقية المواد المختلف فيها، ثم عرض الشيخ " ياسر " شرح هذه المواد، ثم جاءت فقرة المناقشة وتصدى للإجابة الدكتور " محمد " والمهندس "عبد المنعم"، ثم جاءت مرحلة كلمة الموافق والمخالف، ثم جاءت مرحلة التصويت؛ فكانت النتيجة 98% لنعم، منهم 81% لنعم بحشد! فأين البرهامية التي تزعمونها يا هدامون... زورًا وعدوانًا؟ حسبنا الله ونعم الوكيل!
الشبهة الثالثة: "أين المادة219؟":
ويتعلقون بكلمة: "إنها مش قرآن"، ومنهم من يقول: "سلم لي علي (219)!".
والجواب: الحمد لله، صارت كلمة الشريعة ووجوب تطبيقها على كل لسان واستقرت في كل الآذان، وهذا واجب شرعي قام به دعاة الدعوة السلفية وذراعها السياسي، وأما مَن يلقي بهذه الشبهة فهو لا يعنيه هذا الكلام؛ لأنه ليس من أولوياته الآن! بل ومنهم من تقدم بطلب في لجنة المائة بحذف الألف واللام من المصدر! فالحمد لله تبقى -إن شاء الله- حراسة العقيدة والشريعة للسلفيين! وأما عن وجودها في دستور (2013) فموجود أفضل منها وأقوى منها، وهو ما جاء في الديباجة: "وأن المرجع في تفسيرها هو ما تضمنه مجموع أحكام المحكمة الدستورية العليا في ذلك الشأن"، ووجد في الهامش: "يتم إيداع الأحكام في المضابط".
وأما الخلاف علي حجية الديباجة فقد حسمته مادة (227) التي تنص على ما يلي: "يشكِّل هذا الدستور بديباجته وجميع نصوصه نسيجًا مترابطًا، وكلاً لا يتجزأ، وتتكامل أحكامه في وحدة عضوية متماسكة".
وأهم هذه الأحكام: حكم 4 قضائية بتاريخ "21-12-1985م"، والذي تضمن أن المادة الثانية بعد تعديل "1980م" المصدر الرئيسي للتشريع.