الرجوع إلى الحق وإنصاف المخالِفين من صفات العلماء الربانيين
محمود عبد الحفيظ البرتاوي • مع الدعاة
فأبناء الشيخ ياسر وتلامذته -بفضل الله- لا يتعصبون له لمجرد اسمه أو منصبه، وهو قد علم -بغرسه الطيب- أنه لو خالف الحق -نسأل الله له الثبات وحسن الخاتمة- فإننا لن نتابعه على خطأ ظاهر كما علـَّمنا هو ذلك، وعلمنا ما يسوغ فيه الخلاف وما لا يسوغ، وقد خالفنا غيره من شيوخ هذه الدعوة الذي تغير عليها وتخلى عن منهجها ورمى أبناءها وفي مقدمتهم الشيخ ياسر بأنهم عملاء لأمن الدولة -نسأل الله أن يرد إلينا الشيخ سعيد عبد العظيم ردًّا جميلاً وأن يصلح ذات بيننا وبينه- (هذا مع أنه صاحب المقال المشهور: (أبشر يا شيخ ياسر بما يسرك) والذي نشر في موقع صوت السلف قبل ثورة "25 يناير" بتاريخ: (18 يناير 2011م)، في تسلية حارة لرفيق دربه الشيخ ياسر ، وكأنها زفرة مودع يرى بلحاظ الرأي ما بين السطور وما وراء الستور، ويعلم أن رفيق الدرب -د." ياسر برهامي"- قاب قوسين أو أدنى من ضربة أمنية موجهة إليه... بعد ما قامت روزا اليوسف بحملتها الشهيرة على الشيخ ياسر ، ووصفته بأنه أخطر رجل في مصر، وضد مصر؛ فكيف بالله يكون من عملاء الأمن، وقد شهد له أعظم شهادة بأنه من أهل العلم والفضل والخير، والدعوة إلى الله؟!).
فإلى الأفاضل من أهل العلم والدعوة إلى الله:
أنصفوا يرحمكم الله...
قال الله -تعالى-: ( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) (الأنعام:152) ، وقال: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) (المائدة:8) ، وقال: ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (الحجرات:9) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ) (رواه مسلم) .
- كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما-: "لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك - أن ترجع فيه إلى الحق، فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل" (رواه البيهقي والدارقطني) .
وإني وإن كنتُ صغيرًا ضئيلاً إلى جواركم... فقد قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: "كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيرًا، ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غيره قولهم" (الفرق بيْن النصيحة والتعيير) .
- وقال الإمام الآجري في أخلاق العلماء: "إن أَفتى بمسألة فعلم أنه أخطأ لم يستنكف أن يرجع عنها، وإن قال قولاً فرده عليه غيره ممن هو أعلم أو مثله أو دونه؛ فعلم أن القول كذلك، رجع عن قوله وحمده على ذلك، وجزاه خيرًا".
- وقال محمد بن سيرين -رحمه الله-: "ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتم خيره"، فكيف إن لم يثبت عندكم سوء أصلاً؟!
ولا تكونوا -رحمكم الله- ممن قال فيهم الإمام الشعبي -رحمه الله-: "والله لو أصبتُ تسعًا وتسعين مرة، وأخطأت مرة؛ لأعَدّوا عليَّ تلك الواحدة ".
وإلى شيخنا المبارك د." ياسر برهامي":
الذي يجوب البلاد شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا يدعو إلى الله، ولا تأخذه في الله لومة لائم... إلى شيخنا الذي برهن لنا أن هناك رجالاً تخلوا عن التنافس على الدنيا وتبادل الاتهامات، وترفـَّعوا عن مقابلة السيئة بالسيئة، ولم يعد يعنيهم إلا أمر دينهم وإسلامهم؛ فأكرمهم الله -تعالى- وجعلهم رموزًا للسنة، بها يُعرفون وإليها يُنسبون.
إلى شيخنا الذي يعلمنا كيف تكون الهمة العالية، وكيف يكون البذل في سبيل الله، وكيف يكون الداعي إلى الله المخلص له، كعملاق يطأ أقزام التثبيط والإرجاف بقدمه، ويمضي في طريقه قدُمُا.
نقول لك: جزاك الله عنا خيرًا.
ولقد حق قولُنا -إن شاء الله وبلا عصبية ولا هوى-: لقد أصبح شيخنا الحبيب د." ياسر برهامي" -ختم الله له بخاتمة السعادة والخير- علامة فارقة في تاريخ الصحوة الإسلامية المعاصرة؛ شاء مَن شاء، وأبى مَن أبى، ولا أدل على ذلك مما جعل الله له من نشر العلم والدعوة على يديه، والقبول والحب في نفوس المؤمنين، والشفقة على أهل الإسلام، وسعيه في مصالحهم، وحفظ دمائهم وأعراضهم.
ولقد أوشك -فيما نرى من فضل الله ومنته- أن يأتي زمان يُقال فيه: "إذا رأيتَ الرجل يبغض ياسر ًا؛ فاتهمه على دينه".
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهدك أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله على محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم.