دروس من قصة قوم سبأ (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- مجمل ما جاء فيه: الشكر في اللغة من شكرت الدابة: إذا ظهر عليها أثر الغذاء أكثر مما علفت. وفي العبودية: ظهور أثر الشكر على اللسان والقلب والجوارح، فأما اللسان: فبالاعتراف والثناء، وأما القلب: فبالمحبة، وأما الجوارح: فبالطاعة، وجماع ذلك: بذل النعم فيما يحبه الله ويرضاه.
- أمثلة حياتية بسيطة تؤثر في النفوس: أحدهم كان فقيرًا فأعطاه الله نعمة المال فلم يشكر النعمة، واشترى السيارة الفاخرة، وكان من مظاهر كفر النعمة أن خلعت زوجته الخمار ولبست غطاءً صغيرًا على رأسها، ثم تطور الأمر إلى البنطلون؛ لأنه من لزوم السيارة -كما يقولون!-، ومثل هذا كثير.
- لقد أُمِر قوم سبأ بالشكر على النعم فجحدوا، فكانت عاقبة السوء: قال -تعالى-: ( فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ).
- الشكر عاقبته خير في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) (إبراهيم:7) ، وقال: ( وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) (آل عمران:144) .
- الشكر من أعظم خصائص الصالحين: قال -تعالى-: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (النحل:120-121) .
- كان سيد الشاكرين -صلى الله عليه وسلم- يرشد إليه أصحابه في كل وقت: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ )، فَقَالَ: ( أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) (رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني) .
خاتمة:
حاجتنا إلى الاعتبار من هذه القصة في أيامنا هذه:
- السعيد من وعظ بغيره: قال -تعالى-: ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ).
- تساؤلات يطرحها الخطيب من باب ربط القصة بالواقع: هل شكرنا الله على نعمة الحرية أم كفرنا؟ هل ظلمَنا ربنا أم نحن الذين كفرنا بنعمته وظلمْنا أنفسنا؟!
قال الله -تعالى- عن قوم سبأ: ( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ).
- التوبة وإقامة واجبات شكر النعمة، وإلا زيادة التمزق والانقسام: قال -تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) .
- استقيموا على منهج الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- تستقيم لكم الحياة: قال الله -تعالى-: ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ) (الجن:16) ، وقال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف:96) .
فاللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.