شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة السلف في الصفات .. شرح المنة (8)

صوت السلف • المنهج السلفي

وينقل ذلك عنه أيضاً الشيخ حافظ حكمي ـ رحمه الله ـ فيقول : « وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى- : إن الله تعالى لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقاً ، ولا ذلك داخل في أسمائه الحسنى ، ومن ظن من الجهال المصنفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمائه تعالى الماكر المخادع المستهزئ الكائد ، فقد فاه بأمر عظيم تقشعر منه الجلود وتكاد الأسماع تُصَمُّ عند سماعه ، وغر هذا الجاهل أنه -سبحانه وتعالى- أطلق على نفسه هذه الأفعال فاشتق له منها أسماء ، وأسماؤه تعالى كلها حسنى فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بالرحيم الودود الحكيم الكريم ، وهذا جهل عظيم فإن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقاً بل تُمدح في موضع وتُذم في موضع فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله تعالى مطلقاً ، فلا يُقال إنه تعالى يمكر ويخادع ويستهزئ ويكيد ، فكذلك بطريق الأولى لا يُشْتَقُ له منها أسماء يُسَمَى بها ، بل إذا كان لم يأت في أسمائه الحسنى المريد والمتكلم ولا الفاعل ولا الصانع لأن مسمياتها تنقسم إلى ممدوح ومذموم وإنما يُوصَف بالأنواع المحمودة منها كالحليم والحكيم والعزيز والفعال لما يريد ، فكيف يكون منها الماكر والمخادع والمستهزئ ، ثم يلزم هذا الغالط أن يجعل من أسمائه الحسنى : الداعي والآتي والجائي والذاهب والقادم والرائد والناسي والقاسم والساخط والغضبان واللاعن إلى أضعاف أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها في القرآن ، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل ، والمقصود أن الله -سبحانه وتعالى- لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق ، وقد عُلِمَ أن المجازاة على ذلك حسنة من المخلوق فكيف من الخالق -سبحانه وتعالى- » ا.هـ . فإنَّ ابن القيم ـ رحمه الله ـ إنما شنع على من أخطأ واشتق من الأفعال المقيدة والتي لم ترد مطلقة وإنما هي كمال في ما سيقت فيه ، يقول ـ رحمه الله ـ : « فصل : والرب تعالى يُشْتَقُّ له من أوصافه وأفعاله أسماء ولا يُشْتَقُّ له من مخلوقاته ، وكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته أو فعل قائم به » ا. هـ . .

( ۲ ) رواه أبـو داود (4012) ، والنسـائي (406) ، وأحمد (17999) ، وحسنه الألباني في المشكاة (447).

الصفحة السابقة