فلنتعاون من أجل كتاب صيفي ناجح
صوت السلف • مع الدعاة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد،
إن أفضل ما تنفق فيه الساعات بل والأعمار هو كتاب الله –عز وجل حفظا وقراءة وفهما وتدبرا وعملا وتعلما وتعليما، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)-البخاري-. وقال: (إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)-البخاري-. وقال: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران). وعن عقبة بن عامر، خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ونحن في الصفة فقال: (أيكم يحب أن يغدوا كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم) فقلنا يا رسول الله نحب ذلك، قال (أفلا يغدوا أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله –عز وجل- خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل)- رواه مسلم- ، بطحان: مكان قريب من المدينة، الكوما: من الإبل العظيمة السنام، مفردها كوماء. وعن الفضيل بن عياض: (حامل القرآن حامل راية الإسلام لاينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن).
وقال تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا)، وقال –عز وجل-: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) قال مطر الوراق: يعني فهل من طالب علم فيعان عليه، قال تعالى: (ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) قال ابن عباس (حكماء علماء) وقال البخاري: (الربانيون هم الذين يأخذون الناس بصغار العلم قبل كباره).
وانطلاقا من هذه الأصول الشرعية و غيرها من آيات الذكر الحكيم والثابت الصحيح من سنة الحبيب –صلى الله عليه وسلم- كان لابد من الاهتمام بالقرآن على مستوى جميع الأعمار وخاصة الناشئين من أبناء المسلمين لتربية النشىء الجديد والجيل الجديد على حفظ كتاب الله العزيز والعمل بأحكامه والتأدب بآدابه وأخلاقه ولذا كان من الضروري وضع بعض الأهداف من إنشاء الكتاتيب وحلق القرآن أمام الدعاة والمربين والمصلحين حتى لا ينحرفوا عن السبيل وحتى يعطوا للأمر أهميته ويحققوا تلك الأهداف المرجوة عسانا نخرج بجيل رباني يحب الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- ويتحمل الرسالة ويستكمل المسيرة.
الكتاب لماذا؟؟
أهداف حلقات القرآن الكريم:ـ
1- تعليم الطلاب القرآن الكريم تلاوة وتجويدا وتدبرا، والسعي إلى حفظهم له عن ظهر قلب.
2- غرس حب القرآن في نفوس الفتيان.
3- تعريفهم بعظمته وتربيتهم على تعاليمه وآدابه.
4- حفظ أوقات الفتيان والطلاب.
5- عمارة المسجد بتلاوة القرآن وتعليم العلم الشرعي وإحياء رسالة المسجد.
6- تقويم ألسنة الطلاب والعمل على إجادتهم النطق السليم.
7- تزويد الفتيان بجملة من أحكام وآداب الإسلام وبخاصة ما لا يسع المسلم جهله, من خلال قرائتهم لكتاب الله.
8- تخريج دفعات من الطلاب مؤهلة لتدريس القرآن وتولي إمامة المصلين في المساجد فيما بعد -إن شاء الله-.
ولكن..
هل معنى هذا أن الكتاب قيد وكبت للفتيان؟ هل الكتاب لراحة بال أولياء الأمور من مشاغبات أبنائهم في المنزل؟ هل الكتاب نشاط موسمي في الصيف فقط؟
وفي الحقيقة: إن الكتاب أو حلق تحفيظ القرآن إنما هي صورة من صور الاهتمام بكتاب الله –عز وجل- لتحقيق الهدف الأول ومن خلاله تحقيق بقية الأهداف التي تسمو بالفرد حتى يكون من أبناء الدعوة الصالحين المصلحين –بإذن الله تعالى-.
عوامل نجاح الكتاب:ـ
مما سبق نلاحظ أن من عوامل نجاح الكتاب مايلي:
1- وضوح الهدف.
2- تعاون الأفراد العاملين على تحقيق هذ الهدف.
3- وجود المحفظين والمربين المؤمنين بالهدف.
4-مراعاة الفروق الفردية في الحلقات من حيث الأعمار ومستوى الحفظ وكميته.
5- حسن التفاعل مع الطالب الكسول أو المشاغب أو كثير الغياب أو كثير الهروب.
6- الاهتمام بالنجباء ووضع البرامج الخاصة لهم للرقي بهم.
7- شخصية المحفظ الآسرة والمؤثرة والمتقنة.
8- وجود الكتاب في مكان مناسب بالنسبة للطلاب.
9- مناسبة موعد الكتاب للطلاب مع مراعاة الأحياء السكنية واختلاف نمط الحياة في كل حي.
10- أن يكون عدد الطلاب مناسبا للوقت المحدد للحلقةحتى يتمكنوا من التلقي والتسميع.
11- إذا كان عدد الطلاب كثيرا في الحلقة الواحدة يقسمون إلى مجموعات جزئية وعلى كل منها مساعد لمعلم الحلقة.
12- وجود مكتبة خاصة بالكتاب وخصوصا لصغار السن بها الحلوى والكتاب والشريط والأسطوانة والقصص وكل ذلك قابل للاستعارة.
عوامل أخرى مؤثرة على نجاح حلقات القرآن في المساجد:ـ
1- دور إمام المسجد وأهل الحي
أ- حث المصلين على إلحاق أولادهم بالحلقة.
ب- إرشاد وتذكير الطلاب وأولياء أمورهم بفضل القرآن وحلق الذكر.
ج- حل مشاكل حلقات القرآن بسرعة.
د- عدم تعرض الأولادللزجر والنهر من المصلين إذا حدثت جلبة أو ضوضاء ولكن يقوم المسئول عنهم بإنهاء هذه الجلبة برفق وبلطف ولا تنسى أنهم أبناؤنا.
2- دور الطلاب في نجاح الحلقة
أ- التزام الأدب مع المعلم والزملاء.
ب- الحضور المبكر وعدم الغياب.
ج- الاستعداد النفسي والذهني للحفظ فلا يحضر وهو مرهق أو عنده رغبة شديدة للنوم.
د- تعلم طرق ومهارات الحفظ ، وسنذكر طرفا منها –إن شاء الله-.
3- دور ولي الأمر في نجاح حلقات القرآن
أ- متابعة حضور الطلاب إلى الحلقة في الدار أو المسجد.
ب- سؤال الطالب يوميا عما أخذه ودرسه في الحلقة من جديد أو مراجعة وذلك بالإطلاع على دفتر المتابعة.
ج- متابعة أداء الحفظ في البيت وإلزامه بذلك بالترغيب والمكافئة أو بالترهيب.
د- التواصل مع المعلم ومعرفة أخبار ولده.
ﮬ- توفير الحوافز لولده عند إنجاز شيء من القرآن، مثلا في ختام كل جزء هدية، مع تنوع المكافئات.
4- دور إدارة المسجد أو الدار
أ- اختيار المعلمين المشهود لهم بالتقوى والصلاح واستقامة العقيدة والفهم.
ب- توفير ما تحتاجه الحلقات من مصاحف وسبورة أو كمبيوتر أو بروجيكتور أو أي وسائل تعليمية متطورة إن أمكن.
ج- حسن تعامل إدارة الدار أو المسجد مع العاملين في الحلقات وحسن استقبالهم والصبر عليهم.
د- تكليف المعلمين بالحلقات بصورة لا مشقة فيها على المعلم.
5- دور المشرف على الكتاب أو الدار
