توحيد الربوبية... شرح المنة (16)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
فهل معنى ذلك أن الإنسان مسيَّر ؟ لا ، بل الإنسان « مُيَسَّر » كما سيأتي فيما بعد إن شاء الله ، بمعنى أن الله -عز وجل- هو الذي أمر أن يكون لهذا العبد إرادة ، وأن يريد العبدُ كذا وكذا ، كما قال -تعالى-: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) (الإنسان: من الآية30) ، فجمع بين الأمرين ، فأثبت لنا مشيئة ، ولكنها تحت مشيئته -سبحانه وتعالى-، ولنا قدرة ، ولكن بقدرته -سبحانه وتعالى-كانت لنا هذه القدرة .
* شبهة والرد عليها :
قد تدخل للناس بعض الشبهات عن طريق موضوع الاستنساخ المعاصر ، فيظنون أنهم سيبتكرون نوعاً جديداً من البشر ، ويخلقون ما يشاءون ، وهذا وَهْمٌ كبير جداً سببه عدم إدراك المسألة على حقيقتها .
فالاستنساخ الذي يذكرونه هو أنهم يأخذون خلية من الخلايا غير التناسلية أصلاً ، وليست مكونة من بويضة وحيوان منوي ، بل خلية من الخلايا العادية ، قد تكون في جلد الإنسان مثلاً أو جزء من أجزاء الجسم ، ويُهيئ ـ المُجَرِّب ـ لها ظروفاً مشابهة لظروف البويضة ، ويضعها في الرحم لتنمو نمواً طبيعياً ، فهو شبيه جداً بعملية التوأمة ، كأنه يُهيئ الظروف للحمل بتوأم ، ويُهيئ له ظروف الانقسام ، مثل منشطات التبويض التي تؤدي إلى كثرة التبويض فتنتج توائم أكثر ، فعملية تهيئة ظروف ملائمة لتنقسم الخلية كانقسام البويضة المُلَقَحة التي هي في الحقيقة مكونة من خلية واحدة متكونة ، هذه البويضة المُلَقَحة يتكون منها الإنسان أو النعجة ... ، ليست بمعنى أنهم يخلقونها ـ فجهل عظيم أن يُقال ذلك ـ إنما هم يهيئون ظروفاً مناسبة كالتلقيح الصناعي ، كأطفال الأنابيب عندما يكون الحيوان المنوي غير قادر على تلقيح البويضة في المكان الطبيعي ، فَيُجْرُون التلقيح في الخارج ، فمن الذي يُشَكِّل هذا الكائن بعد ذلك ؟! الله وحده لا شريك له .
فهنا أخذوا خلية عادية وهيئوا لها ظروف الخلية الملقحة ، فمن الذي صنعها ؟! فلا يقدر إنسان أن يصنع شيئاً من هذا الخلق، فالخلق لله وحده لا شريك له، ولو اعتقد أحد أن غير الله -عز وجل- يستطيع أن يخلق ذبابة لكفر.
) ) رواه الترمذي (3095) ، والبيهقي (10/116) واللفظ له ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي
( ) هذا في أصل النظرية ، أما اليوم فهم لا يرون بديلاً عن الإباحية فهم يعاقبون سياسياً واقتصادياً وربما عسكرياً من يجرم الزنى أو يقيم الحدود الشرعية أو يقضي بالقصاص .
