شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دعاة العالمانية والتنوير والتجديد... لماذا يكرهون "الأزهر"؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

وهو موقف متزن أعطى لكل ذي حق حقه، ووضع الأمور في نصابها، وفي المقابل نجد الذين يطالبون بفتح الباب على مصراعيه لتحريف الدين، ومَن يشتكون ليل نهار مِن تيار التكفير - يطالبون الأزهر والسلفيين على حدٍ سواء أن يرتدوا ثياب التكفيريين فيما يخص "داعش" فقط! وهذا هو اتباع الهوى الذي لا يَقبل به كل مَن كانت مرجعيته الكتاب والسنة.

رابعًا: الجمعيات الخيرية الدعوية والأزهر:

النظم الديمقراطية في تطوير تجاربها وجدتْ أن مجرد الفصل بيْن سلطات الدولة لا يحقق الغرض المطلوب والاستقرار المطلوب، بل لا بد مِن تشجيع دور المجتمع المدني ليشارك المؤسسات الرسمية في كل مناحي اهتمامات الأفراد والمجتمع، والدعوة إلى الله آكد المجالات التي ينبغي أن تطبـَّق فيها هذه النظرية بحكم كونها أصلاً في الشريعة وظيفة مجتمعية، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) (رواه البخاري) ، وبحكم حاجة هذا الباب إلى الكثير مِن الجهود.

وفي هذا الإطار ترى الدعوة السلفية ما يجب أن تكون عليه العلاقة بيْن الأزهر "المؤسسة الدينية الرسمية" و بين أي جماعة دعوية تلتزم بنبذ العنف والتكفير، ولا تخالف ثوابت الدين، ولكن العجيب ممن يخالفون ثوابت الدين ويرون أن هذا حق لهم؛ فيحاولون بشتى الطرق الحيلولة دون وجود هذا التعاون بيْن المؤسسة الرسمية "الأزهر" وبين المؤسسات الدعوية الأهلية الملتزمة برفض العنف والتكفير.

ويحاول هؤلاء أن يثيروا قضايا خلافية بين أهل الحديث والأشاعرة مكانها الكتب والأبحاث، وليس صفحات الجرائد ليفخخوا العلاقة بيْن الأزهر وبين مَن يناصره مِن التيارات الدعوية، مع أنهم إذا خالف كلام الأزهر أهواءهم شنوا عليه مِن أنواع الهجوم ما شنوا، ومع أن الفقه السني الذي يرجع إليه كل مِن أهل الحديث والأشاعرة يقلل عمليًّا مِن الفجوة الموجودة في تأصيل بعض القضايا.

كما مرَّ في قضية الموقف مِن "داعش" وفي غيرها مِن القضايا، وفي حين أن شيخ الأزهر الشيخ "أحمد الطيب" يؤكِّد دائمًا أن وصف أهل السنة يشمل الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، وهم كذلك فيما يتعلق بالموقف مِن الشيعة ومنكري السنة وغيرها مِن القضايا التي تستوجب أن يتصدى لها كل غيور على السُّنة.

نسأل الله أن يوفـِّق "الأزهر" وشيخه، ومشيخته وعلماءه، وأن يوفقنا معهم إلى ما يحب ويرضى. اللهم آمين.

الصفحة السابقة