شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دعاة العالمانية والتنوير والتجديد... لماذا يكرهون "الأزهر"؟!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

وكثيرًا ما كتب -في الأهرام- أن "المدنية" عنده هي العلمانية، ولكن لأن مصطلح العلمانية قد أصبح سيئ السمعة فإنه يستخدم مصطلح المدنية بمعنى العلمانية! ولا بأس أن يعتنق الدكتور عصفور ما يحلو له مِن المذاهب والفلسفات، لكن الذي نريد بيانه للقراء، وما جاء في مقاله مِن خلط للأوراق والمفاهيم عند علماء الأزهر الشريف الذين ورد ذكرهم في ذلك المقال.

ومما جاء فيه أيضًا: "كذلك ذهب الإمام محمد عبده إلى نقض مادية المدنية الأوروبية التي وصفها بأنها مدنية الملك والسلطان، مدنية الذهب والفضة، مدنية الفخفخة والبهرج، مدنية الختل والنفاق، وحاكمها الأعلى هو الجنيه عند قوم، والليرة عند قوم آخرين، وانتقد عقب حواره مع الفيلسوف الإنجليزي سبنسر 1820-1903م فلاسفة الوضعية الغربية، ونصحهم "بالرجوع إلى الدين الذي كشف الطبيعة الإنسانية وعرفها إلى أربابها في كل زمان".

كما انتقد العالمانيين الذين يبشرون في بلادنا بالتربية الأدبية بدلاً مِن التربية الدينية معلنًا أن الإسلام لا بد وأن يكون المرجعية ليقظتنا ونهضتنا، والإصلاح في بلادنا، قائلاً: "إن أنفُس المصريين قد أُشربت الانقياد إلى الدين حتى صار طبعًا فيها، فكان مَن طلب إصلاحها مِن غير طريق الدين فقد بذر بذرًا غير صالح للتربة التي أودعه فيها؛ فلا ينبت ويضيع تعبه ويخفق سعيه، وأكبر شاهد على ذلك ما شوهد مِن أثر التربية التي يسمونها أدبية مِن عهد محمد علي إلى اليوم، فإن المأخوذين بها لم يزدادوا إلا فسادًا، وإن قيل: إنَ لهم شيئًا مِن المعلومات، فما لم تكن معارفهم وآدابهم مبنية على أصول دينهم؛ فلا أثرَ لها في نفوسهم، إنَ سبيل الدين لمريد الإصلاح في المسلمين سبيل لا مندوحة عنها، فإن إتيانهم مِن طرق الأدب والحكمة العارية عن صبغة الدين يحوجه إلى إنشاء بناء جديد، ليس عنده مِن مواده شيء، ولا يسهل عليه أن يجد مِن عماله أحدًا.

وإذا كان الدين كاملاً بتهذيب الأخلاق وصلاح الأعمال، وحمل النفوس على طلب السعادة مِن بابها، ولأهله مِن الثقة فيه ما ليس لهم في غيرها، وهو حاضر لديهم، والعناء في إرجاعهم إليه أخف مِن إحداث ما لا إلمام لهم به، فلم العدول عنه إلى غيره؟!".

هكذا رفض "محمد عبده" الدولة الثيوقراطية، والمدنية المادية الأوروبية، ودعا إلى إسلامية الدولة المدنية، وإلى المرجعية الإسلامية لليقظة والنهوض والإصلاح في بلادنا، ولم يقل أحد ممن له دراية بفكر محمد عبده وجهوده الإصلاحية أنه "قد تمثل معنى وأهمية الفصل بيْن الدين والدولة" اللهم إلا الدكتور عصفور!

وجاء فيه أيضًا بيان موقف الشيخ "أحمد الطيب" شيخ الأزهر الحالي فقال: "لم يقف الدكتور جابر عصفور في مقاله هذا عند حدود ظلم الراحلين مِن علماء الأزهر الشريف، وإنما سولت له نفسه ظلم شيخ الأزهر الحالي الدكتور أحمد الطيب، فحشره في زمرة التنويريين الداعين إلى مدنية الدولة بمعنى علمانيتها.

ولقد نسي الدكتور عصفور أو تناسى أن الدكتور الطيب قد رفض عند وضع وثيقة الأزهر، وأثناء وضع الدستور مصطلح "المدني" و"المدنية"؛ لإدراكه أن هذا المصطلح في معناه الأوروبي الحالي هو المقابل "للديني"، ولأن البعض في بلادنا ومنهم الدكتور عصفور يستخدمونه بمعنى "علماني" و"علمانية".

كما تجاهل الدكتور جابر أن الدكتور أحمد الطيب هو صاحب كتاب "التراث والتجديد: مناقشات وردود" وفيه أبلغ رد على دعاة التنوير الغربي والحداثة الغربية والتأويل العبثي للنصوص الدينية، الذين يريدون تفريغ الإسلام مِن الدين والوحي، والغيب والإعجاز، وتحويل الإلهيات إلى إنسانيات، ووضع الفيزيقيا محل الميتافيزيقيا، وتحويل الدين إلى أيديولوجية، والانتقال مِن العقيدة إلى الثورة، وعلمنة الدين وأنسنته، لتصبح الإنسانية بهذا الغلو اللا ديني بدون إله.

وهذا الكتاب الذي كتبه الدكتور "أحمد الطيب" قد طـُبع في هذا العام أربع طبعات، نشرته مجلة الأزهر مسلسلاً، ثم طبعته كتابًا وُزع مع عددها الذي صدر في شعبان 1435هـ، ونشرته دار القدس العربي كما نشرته حولية الإيسيسكو - الإسلام اليوم بالعربية والإنجليزية والفرنسية؛ فكيف جاز للدكتور "جابر عصفور" أن يظلم شيخ الأزهر الحالي على هذا النحو الذي صنع؟!".

د- الموقف مِن تجاوزات "إسلام بحيري":

صبر الأزهر كثيرًا على "إسلام بحيري" حتى ظنَّ في نفسه أن الأزهر يوافقه أو يَخاف منه! فلما استفحل خطره قام الأزهر بدوره الدستوري وأصدر بيانًا جاء فيه: "بناءً على المسئولية الشرعية والدستورية التي منحها الدستور المصري للأزهر الشريف في القيام على حفظ التراث وعلوم الدِّين، تقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد الإعلامي "إسلام بحيري" اعتراضًا على ما يبثه مِن أفكار شاذةٍ، تمس ثوابت الدين، وتنال مِن تراث الأئمة المجتهدين المتفق عليهم، وتسيء لعلماء الإسلام، وتعكر السلم الوطني، وتثير الفتن، في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن إلى توحد كل أبنائه، والتفافهم حول قيادتهم مِن أجل النهوض بمصر، وذلك عبر برنامجه التليفزيوني "مع إسلام" المذاع على فضائية "القاهرة والناس".

ورغم أن الأزهر لم يقم برفع دعوى إلا بشأن إيقاف البرنامج إلا أن مواطنين آخرين رفعوا دعوى لمحاكمة إسلام بحيري بتهمة ازدراء الأديان وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات، ثم خُفف في الاستئناف إلى سنة، ومع هذا فقد كانت هذه هي القشة التي أطلقت "الوحوش الكامنة"، وأظهرت للناس حقيقة موقف الكثير مِن هؤلاء مِن الأزهر، وربما مِن الدين ذاته!

هـ- الموقف مِن "داعش":

مِن الأمور التي فتحتْ نيران العالمانيين على الأزهر؛ أن الأزهر رفض تكفير "داعش".

وخلاصة موقف الأزهر مِن "داعش":

1- أنهم مسلمون؛ لأنهم ينطقون الشهادتين.

2- أنهم أهل بدعة مذمومة.

3- أنهم يستحقون العقوبات الشرعية المقررة على ما يفعلون مِن جرائم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية