حول قرار "رئيس جامعة القاهرة" بمنع النقاب!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما
بعد؛
فأستعرض
في هذه المقالة قرار د."جابر نصار" بمنع أعضاء هيئة التدريس المنتقبات،
وما تلاه مِن مواقف وردود أفعال.
القرار الأزمة:
في "29-9-2015م" أصدر الدكتور "جابر نصار" رئيس جامعة
القاهرة قرارًا جاء نصه كالتالي:
"لا
يجوز لعضوات هيئة التدريس والهيئة المعاونة بجميع كليات الجامعة ومعاهدها إلقاء
المحاضرات والدروس النظرية والعملية أو حضور المعامل أو التدريب العملي وهن
منتقبات؛ وذلك حرصًا على التواصل مع الطلاب، وحسن أداء العملية التعليمية،
وللمصلحة العامة".
ونظرًا لتلك الصياغة العامة للقرار؛ فقد علـَّق عليه الدكتور ياسر برهامي
بقوله: "إن قرار جامعة القاهرة بمنع عضوات هيئة التدريس
المنتقبات مِن التدريس بنقابهن هو قرار مخالف للدستور والقانون، وتمييز ضد فئة معينة
مِن أجل مذهبها الديني، وهذا مخالف لكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-؛ فإن النقاب أقل درجاته أنه مشروع -مستحب عند الجمهور، وواجب عند بعض
العلماء- مما يؤكد أنه لا يمكن اعتباره مخالفًا للشريعة؛ لذلك فتدخل جامعة القاهرة
بقرار إداري يمنع المنتقبات مِن التدريس هو تجاوز في حق المرأة المنتقبة التي يكفل
لها الدستور حقها الكامل في لباسها الشرعي الذي أتت به الشريعة الإسلامية".
وناشد الدكتور "ياسر برهامي" الدكتور "جابر نصار" رئيس
الجامعة بالتراجع عن هذا القرار، مضيفًا: "إن لم
تحدث استجابة فعلى المنتقبات في هيئة التدريس أن يرفعن قضية عاجلة لتمكينهن مِن
مباشرة حقوقهن".
وقد
اشتركتُ في مداخلة هاتفية مع الدكتور "جابر نصار" في برنامج "البيت
بيتك"، وأكَّدتُ فيها ذات المعاني التي ذكرها الشيخ "ياسر برهامي"
في تصريحاته.
إلا أن الدكتور "جابر
نصار" قد وضَّح في معرض حواري معه نقطتين في غاية الأهمية:
الأولى: أن القرار لا يطبـَّق إلا في المواد
التي يحتاج فيها الطالب لرؤية وجه معلمه، كتعليم نطق اللغات الأجنبية التي يحتاج
فيها إلى رؤية طريقة نطق المعلم، وأن العبارة التي ذيل بها القرار، والتي نصها:
"وذلك حرصًا على التواصل مع الطلاب، وحسن أداء العملية التعليمية، وللمصلحة
العامة" هي بمثابة قيد بحيث لا يطبق القرار إلا إذا أعاق النقاب ذلك التواصل.
الثانية: أنه في مثل هذه الحالات إذا ما كانت
عضوة هيئة التدريس مستعدة لخلع النقاب فلن تخلعه إلا داخل قاعة التدريس، وأما إذا
لم تكن مستعدة فسوف تسند إليها مادة أخرى لا تحتاج مثل هذا التواصل، وهو ما يؤكِّد
أن المنع مقتصر على مواد بعينها.
وقد
علقتُ على هذه القيود والتوضيحات التي لم تكن موجودة في نص القرار بأن القرار بهذه
الصورة يعتبر تنظيمًا للعملية التعليمية، ونقل عضوة هيئة التدريس المنتقبة مِن
مادة لن تؤديها على الوجه الأكمل إلى مادة أخرى تستطيع أداءها على الوجه الأكمل.
وقد
علـَّق الدكتور "جابر نصار" على هذا بأن أية عضوة هيئة تدريس تتعرض
لتجاوز في التطبيق عما ذكر في هذه المداخلة فيجب أن ترفع أمرها إليه فورًا.
وبعد هذه المداخلة بدقائق نشرت شبكة "رصد" الفيديو تحت عنوان:
"الطالب أحيانًا يحتاج يشوف شفايف المدرسة!"، وقمتُ أنا بالتعليق على
ذلك عبر حسابي على توتير قائلاً: "راجع الرابط وقارن بيْن
العنوان وبيْن محتوى الفيديو ثم ألقِ نظرة على التعليقات تعرف السبب الذي أوصل
هؤلاء إلى تلك الحال!".
ولقد
حاولتُ قدر الإمكان أن أبتعد عن توصيف ما فعلوه، وأردتُ أن أجعل القارئ يدرك هذا
بنفسه، ومع هذا انتشر مدلول خبر رصد انتشار النار في الهشيم، وتناولته عدد مِن
الفضائيات الموافقة لـ"رصد" على شاشتها، واتصلت بي قناة "الجزيرة"
لعمل مداخلة بهذا الشأن، ووضحت الأمر، وظل الأمر في انتشار مضطرد، فاضطررت إلى
التصريح فكتبتُ على توتير: "لمن يصر على تحريف التصريح رغم تكرار نشر
الفيديو، لم أقل: إن المنتقبة تكشف وجهها مِن أجل تدريس المواد التي تقتضي أن يرى
فيها الطالب حركة "شفاه" المعلِّم (يلاحظ أنني لم استعمل اللغة العامية
لا سيما في هذا الموطن)، وإنما قلتُ: إن المنتقبة -لا سيما مَن ترى وجوب ستر الوجه
والكفين- تترك هذه المادة إلى مادة لا تقتضي هذا، كما وعد د."جابر نصار"
بتوفير هذا الاختيار للمنتقبات اللاتي يدرسن مواد مِن هذه النوعية مِن
المواد".
وبعد
هذه الحملة، مِن الناس مَن بلغه التوضيح فانتهى، ومنهم بعْد أن أخذ موقفًا عدائيًّا
مِن المسألة ثم وجد التوضيح لم يملك نفسه بأن يبحث عن أي انتقاد!
فأثيرت عدة شبهات ألخصها
فيما يأتي:
1-
أنني قلتُ: إنه يجوز للطالب أن ينظر إلى "شفاه المعلمة" وتعمدوا ذكرها
باللفظ العامي، وبدأوا حملة سخرية والإعلان عن مسابقات لتصميم نقاب يبرز الشفاه،
وقد رددت عليها مرارًا بأنني قلت: إن المواد التي يلزم فيها رؤية "شفاه"
المعلم لن تكون المعلمة المنتقبة هي أفضل مَن يدرسها، وتأخذ مادة أخرى.
2-
زعم بعضهم أن هذا تجوُّز في غير موضعه، وقد ردَّ عليهم بعض الإخوة في مواقع
التواصل الاجتماعي بمقاطع للدكتور "يوسف القرضاوي" يفتي فيها بجواز خلع
الحجاب ذاته للمقيمات في الغرب إن لم يسمح لهن بالدراسة إلا كذلك، وأما كشف الوجه
فأظهر عندهم كما في فتاوى القوم وسلوكهم؛ لاسيما في فضائياتهم، والتي تظهر فيها
مذيعات غير منتقبات، بل في الواقع غير محجبات -إن طبقنا شروط الحجاب الشرعي عليهن-!
3-
زعم بعض الإخوة الغيورين على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يمكن التعليم عبر النت
وغيره، وأن المناط غير قائم، وكل هذا الكلام صحيح، ولكن لا ينفي هذا أن في هذه
المواد المشار إليها لن تكون المعلمة المنتقبة هي أمثل مَن يؤدي المهمة، وبالتالي
فنقلها إلى مادة أخرى في ذات التخصص سيكون حينئذٍ قرارًا تنظيميًّا.
وقد
تداول بعض الإخوة مقاطع لبعض الأفاضل يبينون فيها أن علم التجويد لا يمكن إتقانه
إلا بالنظر لطريقة نطق الشيخ ومحاكاته، وهي وإن قيلت في سياق مختلف إلا أنها تثبت
في المقابل أن المنتقبة ليست أمثل مَن يدرِّس هذه المواد، وبالتالي يمكننا قبول هذا
القرار لو قيد بهذا القيد.
4-