حول قرار "رئيس جامعة القاهرة" بمنع النقاب!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
اعترض البعض على أنه لن يتم الالتزام بهذا القيد عند التطبيق -وقد حدث هذا التخوف
بالفعل-، ولكن لا يمكن في موقف كهذا حينما تعترض على موقف لأحدٍ، لاعتباراتٍ شرعية
ثم يبدي قيودًا تدخله في المساحة الشرعية أن ترفضه؛ وإلا لعد هذا تعنتًا لا تستقيم
معه دعوة ولا سياسة، وغاية ما هنالك أن تعلـِّق الموافقة على هذا القيد، وأن تطالب
بتوثيقه ثم تترقب، ولكل فعل رد فعل، وهو ما حدث -كما سيأتي بيانه-.
5- تصور البعض أنني دافعتُ عن القرار ابتداءً أو
حتى دافعتُ عن صيغته المقيدة، وتناسوا أن القرار صدر عامًّا ومطلقًا، وأننا أنكرناه
ثم قيده د."جابر نصار".
التنفيـذ الفعلي للقرار
بعمومه:
تداولت
الصحف أنباءً عن تنفيذ القرار على مدرِّسة فقه إسلامي بكلية دار علوم، وعلى توقيع
خمس عضوات مِن الهيئة المساعدة على التزام بالقرار رغم أنهن لا يدرسن
"التجويد" أو "اللغات"، وبالتالي حدث ما كان يخشاه بعض
الإخوة، ولكننا -بفضل الله- لم نخسر شيئًا، بل دللنا على أننا لا نريد إلا إعطاء
كل ذي حق حقه.
وفي
ظل بداية التنفيذ العملي للقرار صدر بيان عن "عضوات هيئة التدريس المنتقبات
في الجامعات المصرية"، وأصدرتُ تعليقًا عليه كما في الفقرة الآتية.
تعليق على بيان عضوات هيئة
التدريس المنتقبات:
عندما
أصدر د."جابر نصار" رئيس جامعة القاهرة قراره بمنع عضوات هيئة التدريس
المنتقبات مِن التدريس، سبقنا -بحمد الله تعالى- إلى بيان مخالفة منطوق القرار للشريعة
وللدستور، وعندما "قيده" الدكتور "جابر نصار" بقيدٍ يقصره على
مواد محدودة جدًّا، ومع تعهده بتوفير مادة بديلة لعضوة هيئة التدريس التي يأتي
منها شكوى في مثل هذه المواد -وذلك في مداخلة تلفزيونية معي- أبديتُ عدم ممانعة
مشروطة بأن يكون التنفيذ بهذه الصورة، وأن يتم توثيق هذا القيد الشفهي حتى لا يحتج
أي مسئول تنفيذي بعموم هذا القرار، وقد نقل إليَّ بعض الفضلاء عتاب البعض على هذه
الموافقة مع أني أعلم أن القرار عامًّا.
والإجابة بحمد الله:
1-
أنني ما دخلتُ تلك المداخلة إلا لاستنكار قرار د."جابر نصار" ومناقشته
على الهواء في الحق الشرعي والدستوري للمنتقبات كما هو واضح مِن الجزء الأول مِن
المداخلة.
2-
ولكن عندما يبدي الطرف الآخر درجة تفهم تعود بالقرار إلى خانة مقبولة مِن الجهة
الشرعية؛ فلا بد مِن قبول هذا؛ تحقيقًا للمصلحة العامة، ولبيان أننا لا نريد مِن
اعتراضنا موقفًا سياسيًّا ولا اجتماعيًّا، وإنما نريد أن يأخذ كل ذي حق حقه، وأن
يكون عصر التمييز ضد المنتقبات قد ولَّى إلى غير رجعة، وقد رأيت أن نقل المعلمة
المنتقبة مِن مادة معينة يشكو فيها الطلبة مِن ضعف التواصل معها إلى مادة أخرى في
ذات تخصصها -لو تم بهذه القيود وبشفافية تامة- لا يمثـِّل كبير مشكلة.
3-
ومع هذا؛ ففي هذه المداخلة وبعدها في مداخلات وتصريحات أخرى أكدتُ على جانب
التطبيق والتوثيق.
4-
غني عن الذكر أن موقفي لا يلزِم عضوات هيئة التدريس المنتقبات، وأن لكل واحدة الحق
حتى ولو طبق عليها القرار بصيغته المخففة جدًّا -والتي قبلتُ أنا بها- ألا تقبل هي
بها، وأن تتخذ الإجراءات الودية أو القانونية التي تراها مناسبة لرفض القرار، وأما
إذا كان التطبيق خارج نطاق هذه القيود؛ فقد كانت دعوة الشيخ "ياسر برهامي"
في بداية الأمر للدكتور "جابر نصار" بالتراجع عن القرار، وكانت نصيحته
للمتضررات حال عدم التراجع برفع دعوى قضائية.
هذا،
وقد صدر بيان اليوم مِن عضوات هيئة التدريس المنتقبات للرد على قرار رئيس جامعة
القاهرة مِن الناحية الدستورية، وكان بيانًا جيدًا وقويًّا ومتفقًا في الجملة مع
ما اتخذناه من خطوات -بفضل الله تعالى-.
ومِن ذلك مما جاء في
البيان:
"أليس
مِن الأفضل احتواء المشكلة داخل كل كلية بالتواصل مع أية عضوة هيئة تدريس منتقبة تم
الشكوى منها، والتشاور معها لإيجاد حلول؟! مثلًا: بأن تأخذ دورة التواصل الفعال أو
التدريب مع ممن هم أكثر خبرة منها في حالة كونها في بداية عملها كمعيدة وينقصها
الخبرة، وأما تعميم القرار على الجامعة كلها؛ فهو ظلم واضح للعيان، ولا يقدم حلولاً
سوى البتر بدلاً مِن تنمية كوادر أعضاء هيئة التدريس!".
وإن
كان بيان عضوات هيئة التدريس المنتقبات قد دعا في النهاية إلى إلغاء القرار وليس
مجرد تقييده، وجعل الحالات الخاصة المشار إليها في الفقرة السابقة للحوار والتشاور،
كما جاء في نهاية بيانهن: "ونحن إذ نرفض هذا القرار رفضًا قاطعًا نتمسك بعدم
تنفيذه، ونهيب بالسيد الأستاذ الدكتور جابر نصار بالتراجع عن هذا القرار، ونهيب
بالسيد الدكتور أشرف الشيحي وزير التعليم العالي بسرعة التدخل لرفع الظلم الواقع
على عضوات هيئة التدريس بجامعة القاهرة مِن جراء تنفيذ هذا القرار، وحرصًا على
مصلحة الطلاب، وحفاظًا على القانون والدستور، والأعراف الجامعية، وإعلاءً لقيم
الحرية وحقوق الإنسان".
وفي النهاية نؤكِّد أن: على الجميع أن يعلم أن زمن
التمييز ضد المنتقبات يجب أن يولي إلى غير رجعة، وأن بيان عضوات هيئة التدريس
المنتقبات يطالِب بإلغاء القرار، وفي ذات الوقت يبدي تفهمًا لمعالجة أية مشكلة
خاصة، وبإجراءاتٍ تحقق المقصود مِن العملية التعليمية ولا يخل بالحق الشرعي والدستوري
لعضوات هيئة التدريس المنتقبات في ارتدائه.
تعليقات على تعليقي على
بيان عضوات هيئة التدريس المنتقبات:
بعد
نشر هذا التعليق الأخير جاءتني تعليقات تدل على أن أصحابها لا يشغلهم دفاع عن دين
ولا عن نقاب منتقبة، وإنما غرضهم أن يثبتوا أنك خائن وعميل، فإن سكتَّ فأنت جبان،
وإن تكلمت فأنت تحاول خداع المتدينين الصادقين، وإن وجدت أن الأمر يقتضي صلابة
فيقولون تشددك هو سبب كل الكوارث التي لحقت بهم عندما كانوا في الحكم، وإن وجدت أن
الأمر فيه سعة فأنت قد تساهلت وبعت... إلى آخر هذا الكلام! (لك أن تتخيل أن الحوار
كان قد انتهى بيني وبين د."جابر نصار" إلى عدم طرحه للقيد بهذه الصورة،
وبالتالي إصراري على ما يأتي به مِن مخالفة القرار للشريعة والدستور، ولن تحتاج