شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"وزير الثقافة" العالماني يرسم خطة الهجوم على المؤسسة الدينية الرسمية!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

- الوزير يَنسِب إلى الأزهر ما يعلم يقينًا أن الأزهر رفضه حيث يقول في فقرة طويلة مِن الثناء على الأزهر "رغم السلبيات العديدة على حد قوله": "بعد ثورة 25 يناير 2011 فتح الإمام الأكبر مكتبه لنا كمثقفين، وأصدرنا ما بات يُعرف باسم وثائق الأزهر، منها وثيقة تحدثت عن الدولة المدنية الوطنية الدستورية، وعلق الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل على تلك الوثيقة بأن أمان المسيحيين العرب في صدور هذه الوثيقة عن الأزهر".

ولن أعلـِّق على تعليق "أمين الجميل"؛ لأن بالفعل أمان أهل الكتاب في العالم الإسلامي يأتي مِن تحكيم الشريعة الإسلامية وما جاء في وثيقة الأزهر في هذه المسألة هو فرع على هذا، ولكن المشاهَد أن الوزير دسَّ تعبير "الدولة المدنية" الذي قاتل هو والعالمانيون -أو المثقفون كما يحلو لهم أن يحتكروا هذا الوصف وكأن معهم به صك مِن صكوك العصور الوسطى- لكي يقره الأزهر؛ فعدل الأزهر عن هذا إلى تعبير "الدولة الديمقراطية الحديثة" وهو مِن أفضل المخارج التي أتت بها وثيقة الأزهر، وبالتالي فدس كلمة "مدنية" لا يمكن حمله على حُسن الظن؛ حيث يعلم الوزير أن الأزهر أصرَّ على رفض هذا اللفظ، وفي لجنة الدستور أيضًا اعترض الأزهر؛ فتم كتابة عبارة "حكومتها مدنية" وهي العبارة التي طالما ندد العالمانيون بها.

- الوزير وتطوير الهجوم على "رشيد رضا":

في مرحلة ما قبْل الهجوم العنيف وما قبل إطلاق النيران كان الكاتب وزمرته يدعون الجمعيات الدعوية الإسلامية إلى أن يقتدوا بمحمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا، ولكن الوزير قال في سياق نهي زمرته عن الهجوم العنيف على الأزهر أن الأزهر حينما ضعف سابقًا؛ ظهر رشيد رضا وحسن البنا، والذي يعنينا هنا هو موقفه مِن رشيد رضا، وموقف الأزهر مِن رشيد رضا، وهل يرى الأزهر في رشيد رضا ما يراه الوزير؟

نعم إنها سياسة تطوير الهجوم إذن...

الآن مرحلة الهجوم على السلفية والتراث وكل الرموز والمؤسسات المحافِظة، ولكن بدرجات؛ فالوزير يفتح النار على رشيد رضا، وينهى زمرته عن فتح النار على الأزهر إلى حين.

خلاصة كلام الوزير... نعم للهجوم على الأزهر، ولكن بدون أن تُطلق النيران!

ثم ختم الوزير مقالته بهذه العبارة: "الهجوم على الأزهر يَمنح الجماعات الهامشية والمرفوضة أن تتسيد المشهد وتمسك بخاتم الدين، إضعاف الإسلام المؤسسي والمنظم هو لصالح الجماعات المتشددة والإرهابية التي تستهدف الأزهر والمثقفين معًا... الأزهر يُنتقد وتُوجَّه إليه الملاحظات، أما أن نحوله إلى شاخص لإطلاق النيران؛ فهذا خطأ وخطر!".

مرة أخرى "الجمعيات الخيرية الدعوية والأزهر":

وحتى لا يزايد أحد على موقفنا مِن الأزهر، أعيد هنا فقرة كاملة مِن مقالتي: "دعاة العالمانية والتنوير والتجديد... لماذا يكرهون الأزهر؟!" التي نشرتُها مع بداية ظاهرة اتخاذ الأزهر شاخصًا لإطلاق النيران التي تحدث عنها الوزير، وختمتُها بفقرة بهذا العنوان كان نصها كالتالي: النظم الديمقراطية في تطوير تجاربها وجدتْ أن مجرد الفصل بيْن سلطات الدولة لا يحقق الغرض المطلوب والاستقرار المطلوب، بل لا بد مِن تشجيع دور المجتمع المدني ليشارك المؤسسات الرسمية في كل مناحي اهتمامات الأفراد والمجتمع.

والدعوة إلى الله آكد المجالات التي ينبغي أن تطبَّق فيها هذه النظرية بحكم كونها أصلاً في الشريعة وظيفة مجتمعية، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) (رواه البخاري) ، وبحكم حاجة هذا الباب إلى الكثير مِن الجهود.

وفي هذا الإطار ترى "الدعوة السلفية" ما يجب أن تكون عليه العلاقة بيْن الأزهر "المؤسسة الدينية الرسمية" وبيْن أي جماعة دعوية تلتزم بنبذ العنف والتكفير، ولا تخالِف ثوابت الدين، ولكن العجب ممن يخالفون ثوابت الدين، ويرون أن هذا حق لهم يحاولون بشتى الطرق الحيلولة دون وجود هذا التعاون بين الأزهر المؤسسة الرسمية وبين المؤسسات الدعوية الأهلية الملتزمة برفض العنف والتكفير.

ويحاول هؤلاء أن يثيروا قضايا خلافية بيْن أهل الحديث والأشاعرة مكانها الكتب والأبحاث، وليس صفحات الجرائد؛ ليفخخوا العلاقة بيْن الأزهر وبين مَن يناصره مِن التيارات الدعوية، مع أنهم لما خالف كلام الأزهر أهواءهم شنّوا عليه مِن أنواع الهجوم ما شنّوا، ومع أن الفقه السُّني الذي يرجع إليه كل مِن أصحاب الحديث والأشاعرة يقلل عمليًّا مِن الفجوة الموجودة في تأصيل بعض القضايا، وسنضرب لذلك مثالاً بالموقف مِن "داعش".

- الموقف مِن داعش عند "الأشاعرة - أهل الحديث - العالمانيين":

خلاصة موقف "الأزهر" مِن "داعش":

1- أنهم مسلمون؛ لأنهم ينطقون الشهادتين.

2- أنهم أهل بدعة مذمومة.

3- أنهم يستحقون العقوبات الشرعية المقررة على ما يفعلون مِن جرائم.

موقف السلفيين مِن "داعش":

موقف السلفيين مِن "داعش" مطابق لـ"موقف الأزهر"؛ إلا أنهم يرون أنهم بهذا يمكن أن يُقال عنهم: "مؤمنين ناقصي الإيمان"، ويمكن أن يوصفوا بالشرك الأصغر في حين أنه وفق المنهج الأشعري؛ فالإيمان إما أن يُثبت، وإما أن يُنفَى، وبالتالي فـ"داعش" عندهم مؤمنون وكفى، ولكن لا نظن أن أحدًا مِن علماء الأشاعرة يحب في هذا الموطن أن يركز على هذا الأمر بقدر حاجته أن يركز على القدر المتفق عليه بين الأشاعرة وأهل الحديث.

وفي المقابل: نجد الذين يطالِبون يفتح الباب على مصراعيه لتحريف الدين، ومَن يشتكون ليل نهار مِن تيار التكفير يطالِبون الأزهر والسلفيين على حد سواء أن يرتدوا ثياب التكفيريين فيما يخص داعش فقط، وظل هؤلاء في غيّهم، في حين وَجد الأزهر والسلفيون مجالاً لكي يتعاونا في الرد على شبهات داعش.

نسأل الله أن يوفق الأزهر وشيخه ومشيخته وعلماءه، وأن يوفقنا معهم إلى ما يحب ويرضى. اللهم آمين.

الصفحة السابقة