واجب الوقت (2)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
ولا تُعطِ الدواء لشخص لا يحتاج إليه، لكن يمكن أن تعطي التطعيم لمن لم يصبه المرض، أن تتكلم في الخطب والدروس عن قدرة الله وخلقه ومظاهر ذلك في الكون، وأن تتكلم عن فطرة التوحيد، فبذلك تعطي الأمصال دون أن تتكلم عن الإلحاد بعينه، لكن ستجد في مكان ما أناسًا ملاحدة، فيجب أن يكون عندك القدرة على الرد عليهم.
القاسم المشترك بيْن هذه الأخطار الأربعة: "الطعن في السنة":
الملحد يطعن في الكتاب والسُّنة؛ لأنه يطعن في أصل قضية التدين، لكنك ستجد معظم طعن الملحد على السُّنة؛ لأنه يريد أن يذبذب مَن أمامه فيأخذ بالأمر الأسهل.
والخوارج يطعنون في السنة؛ لأن السنة فيها رد تفصيلي على بدعتهم، وهم يريدون أن يحذفوا التفصيل ويبقى القرآن مجملاً؛ فيؤوِّلونه على ما يريدون.
والشيعة يطعنون في السنة؛ فهم يطعنون في الصحابة نَقـَلَةُ هذه السنة، وهم كمن قبلهم يريدون القرآن مجملاً ليؤوِّلوه، فيحملون أي آية فيها ميثاق على عليٍّ -رضي الله عنه-، ويحملون أي آية فيها لعن على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-؛ لأنه حذف الشرح والتوضيح والبيان؛ وهي سنة النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.
وكذلك مَن يريد تحريف الدين يقول: "خذ روح الشريعة والقواعد الإجمالية".
فالطعن في السنة هو القاسم المشترك بيْن كل هؤلاء.
ومَن يحاولون ترويج "الإسلام الليبرالي" -كما يسمونه- ويروجون للطعن في السنة مِن خلال برامج ضخمة ليتخلصوا مما في السنة مِن شرح وتوضيح ليضعوا هم شروحهم التي تناسب أفكارهم؛ كل صنف مِن هؤلاء الطاعنين في السنة لا يخدم قضيته فقط، بل يخدم في مقابلها قضايا النقيض تمامًا؛ فكل منهم يريد القضاء على السنة النبوية؛ لأن كل منهم له تأويل للقرآن مصادمٌ تمامًا لتأويل الآخر، والحق أن أي تأويل مصادم للسنة الشارحة للقرآن تأويل باطل، قال الله -عز وجل-: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (النحل:44) .
إذن فقضية السنة هي قضية محورية وهي أوجب واجبات ذلك الوقت، وأداء ذلك الواجب بأن نتعلم السنة وحُجِّيَتها والذَّبَّ عنها ضد الشبهات المثارة عليها، وأن نلقِّن هذا لإخواننا وأبنائنا؛ حتى يعرف الصغير والكبير والعالم والجاهل فضل سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ودورها في التشريع الإسلامي؛ لأن هذا فيه النصف أو أكثر في تحصين الناس ضد فكر الخوارج، وضد فكر الشيعة، وضد فكر التحريف والتبديل، وضد الإلحاد.
فهذه مِن أوجب القضايا التي يجب علينا أن نتمسك بها في هذه الآونة.