تصريحات "الزند" وصيانة مقام النبوة... (ما بعد الإقالة)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
القبح تستدعي الزجر والتأديب، وهذا يعود بنا إلى كلام شيخ الإسلام "ابن تيمية"
-رحمه الله- في أن جريمة سب النبي -صلى الله عليه وسلم- كفر وردة، ولكن ضابط
التمييز بيْن ما هو سبٌّ، وبيْن ما هو دون ذلك؛ يُرجع فيه إلى العرف والقرائن والأحوال.
ثانيًا: لماذا ندعوه إلى
التوبة؟
إذا
تبيَّن أن توصيف جُرم الرجل أنه ليس سبًّا؛ فلا محل للكلام على قبول توبته مِن
عدمها، ومع هذا فعلى فرض أن الفعل سبٌّ؛ فالإجماع على دعوة الجميع إلى التوبة إلى
الله؛ الساب وغيره، ولكن في جرائم الحدود لا تُسقِط التوبة الحدَّ؛ فلو أن زانيًا
محصنًا تاب إلى الله؛ فهذا لا يسقط الحد عنه، ومِن العلماء مَن يرى أن حدَّ ساب النبي
-صلى الله عليه وسلم- القتل-، ومنهم مَن يراه ردة كسائر الردة إن تاب صاحبها لم يُقتل،
ومنهم مَن يفرِّق بيْن القذف؛ فيجعل فيه الحد، وبيْن سائر السب فيجعله ردة تُقبل
فيها التوبة في الدنيا.
ومِن المعلوم: أن الجميع يفتي مَن أصاب حدًّا في
زماننا أن يتوب إلى الله منه، ولا يُلزمه بأكثر مِن هذا، وهذا في الجرائم المجمع
على وجود حد لها، وفي حالة ثبوت الجرم تمامًا مِن فاعله، فلو تنزلنا مع مَن قال
بهذا؛ فلن يكون أمامه إلا دعوة الرجل إلى التوبة؛ فكيف إذا كان توصيف الفعل أصلاً
على الصحيح أنه ليس سبًّا، ولا يدخل فيه كل هذا الخلاف كما قال "ابن تيمية"؟!
وقد أظهر الرجل ندمًا واعتذارًا، وهذا أقصى ما يُطالِب به البشر بعضهم بعضًا.
ثالثـًا: استنكار عدم
المطالبة بإقالته:
استنكر
البعضُ عدم مطالبتنا بإقالة المستشار "الزند" -ولو كنا قد طالبنا؛
لاعتبر البعض هذا دليلاً قاطعًا على ما يدعيه مِن كذب وأباطيل!-، وعمومًا ما أسهل
المطالبة بإقالة أي مسئول "وقد طالبنا بإقالة مسئولين قبْل ذلك... ".
ولكن إذا كنا سنطالِب بإقالة مَن فعل الخطأ وأصرَّ عليه، ونطالِب أيضًا بإقالة
مَن فعل الخطأ وسارع بالاعتذار والرجوع عنه؛ فهل هذا مِن الحكمة في الدعوة أو مِن
الكياسة في السياسة؟! ولذلك كان الأسلم هو التركيز على فعله وحكمه، والدعوة إلى
التوبة منه دون التعرض للإقالة سلبًا ولا إيجابًا.
وجاءت
الإقالة فظننا أنها أراحت الجميع، لكن المتربصون لم يتركوا الفرصة لينتزعوا دلالاتٍ
مِن المواقف على خلاف سياقها؛ فإن لم يُسعفهم الواقع استعانوا على ذلك بالكذب والبهتان!
فنسأل
الله الهداية لنا ولهم ولجميع المسلمين.