شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الجبهة "القطبية" وليست الجبهة "السلفية"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيَحدث الكثير مِن اللبس بيْن مواقف "الدعوة السلفية" بمصر وبين مواقف "الجبهة" السلفية صاحبة الدعوة إلى ما أسمته بـ"ثورة الشباب المسلم" في "28-11-2014م"، وهذا اللبس يَشتكي منه -ظاهريًّا- الطرفان، بل الجبهة هي أكثر شكاية حيث إنها تكرر اختلافها واستيائها مِن تصرفات "الدعوة السلفية" و"حزب النور"، وربما اشتد بأعضائها حسن الأدب في الحديث، فقالوا: "البرهاميون!" أو ناداهم الشوق الكامن لاستعمال القاموس القطبي، فقالوا : "المنبطحون - المنافقون - العملاء - ... !" مما هو معلوم للجميع.

والعجيب أن هذا الكيان المسمى بـ"الجبهة السلفية" كيان حديث النشأة، وموقفه من "السلفية" بصفة عامة ومِن "الدعوة السلفية" بصفة خاصة، ومن "رموز التيار السلفي العام" شديد السلبية كما سنبيِّن -إن شاء الله تعالى-؛ فما الذي أوقعه في ورطة هذا الاسم الذي يعني عندهم الكثير مِن الذم، والقليل من المدح "إن لم يكن هذا اللبس هو عين مقصودهم"؟!

ولكن لنفترض أنهم لم يقصدوا هذا اللبس، ولكنه وقع؛ ألا يكون مِن الضروري لهذه "الجبهة" أن تزيل ذلك اللبس، وتتنازل عن وصف "السلفية" المزعج لهم؟!

ولكن قد يقول قائل: فلتبادر "الدعوة السلفية" هي إلى ذلك!

والجواب أن ذلك لا يستقيم مِن عدة وجوه:

الأول: أن الدعوة أسبق تكوينًا، وأسبق استعمالاً لاسم "السلفية".

الثاني: أن الدعوة تنتسِب إلى السلفية نسبة حقيقية، ولا تعني عندها السلفية إلا كل مدح بخلاف الجبهة التي سوف يأتيك بيان نظرتها تجاه المنهج السلفي.

الثالث: أن الجبهة السلفية لا تقبل مِن السلفية إلا مَن كان "قطبي الهوى" كما سيتضح لكَ من خلال الرموز الذين اتخذوهم مرجعيات؛ وانطلاقًا مِن هذا فنحن نقترح عليهم وصفًا هو أقرب إلى قلوبهم، ولا يأتي عندهم إلا على سبيل المدح، وهو: "وصف القطبية"، وبالتالي فهذه هي "الجبهة القطبية".

وعلى أي حال فنحن متى أطلقنا عليها هذا الوصف؛ فنحن نصفها بشيء يعتزون به في حين أنهم يستعملون في وصفنا ألفاظًا بعضها يرتقي إلى التكفير، وبعضها يعتبر سبًّا وقذفًا، وأهونها -وليس بهين- يعتبر مِن التنابذ بالألقاب!

وأما النُقُول التي تبيِّن اعتزاز تلك الجبهة بالمنهج القطبي، ونفورها غاية النفرة من المنهج السلفي؛ مما يجعلك تحار: لماذا اختاروا أن يسموا أنفسهم بذلك - فكثيرة جدًّا؛ مِن أهمها: "باب تساؤلات عن الجبهة" في موقعها على الإنترنت.

وجاء فيه السؤال التالي: ما علاقة الجبهة السلفية بالتيار القطبي؟

وكانت الإجابة: "لا يفوتنا في بداية الإجابة عن هذا السؤال، التنبيه على أن اصطلاح "القطبية" يُطلَق، ويراد به أحد معنيين:

أولهما: وهو الأعم، يراد به مَن تتلمذوا على كتابات الشيخ سيد قطب -رحمه الله-، فانحازوا لقضية تحكيم الشريعة كجزء محكم من عقيدة التوحيد، وكمحور صراع مع العلمانية المعاصرة، وتبنوا التربية الإيمانية، والحركة التغييرية تجاه الواقع المعاصر.

ثانيهما: وهو الأخص، يراد به تلك الجماعة التي ارتبطت مبكرًا بالشيخ، ودخلوا معه السجن في قضية سنة 1965م، والتي أعدم فيها الشيخ -رحمه الله، وتقبله في الشهداء-، ثم صار من أعلامها الشيخ "عبد المجيد الشاذلي" -رحمه الله- صاحب كتاب "حد الإسلام وبيان الإيمان".

فبالمعنى الأول لا شك في اعتبارنا مع كثيرين في الحركة الإسلامية جزءًا من التيار القطبي، وهذا شرف لا ننكره، كما أننا لا نحتكره، إذ إن جمًّا غفيرًا مِن الحركة الإسلامية المعاصرة عيال على الشيخ سيد قطب -رحمه الله- بهذا المعنى.

أما بالمعنى الثاني، وهو قائم على شقين: أحدهما: علمي، فيشمل تبني خيارات معينة اشتهر بها هذا الفصيل، كقضية: "عدم العذر بالجهل في أصل الدين" وهو مختص عندهم بالتوحيد العملي، وبالجهل الكسبي لا القدري -أي: مع إمكان التعلم-، والآخر: عملي، ويتمثل في الارتباط العضوي بالكيان تربويًّا وعلميًّا وعمليًّا، فبهذا المعنى الثاني -بشقيه- لسنا جزءًا مِن هذا التيار الخاص، علمًا بأن التيار القطبي -بالمعنى الثاني- قد أعلن كيانه بعد ثورة يناير باسم "دعوة أهل السنة والجماعة"، فيمكن لمن أراد الاستزادة في التعرف عليهم، مراجعة موقعهم الإلكتروني المعبِّر عنهم".

ومِن هذه الإجابة يتضح:

1- الجبهة جزء مِن التيار القطبي العام، وإذا كانت تزعم في تعريف حركتها أنها جزء من التيار السلفي العام؛ فهذا فرع على محاولة القطبيين بصفة عامة تسويق أنفسهم تحت مسمى السلفية.

2- أن الجبهة وإن نفت عن نفسها الانتماء إلى القطبية بالمعنى الخاص؛ فهي تنظر بعين الاحترام البالغ للتيار القطبي بالمعنى الخاص، والذي عبر عنه في كتاب "حد الإسلام" لعبد المجيد الشاذلي.

ومِن الأسئلة المطروحة على الموقع ذاته سؤال يقول: مَن العلماء والشيوخ الذين ترجع إليهم الجبهة؟

وكانت الإجابة: "هناك شيوخ في واقعنا المصري قد انتفعنا بهم ووافقناهم أكثر من غيرهم، وإن لم نلزم كل أقوال واحد منهم بعينه، ولم يُلزمنا أحدهم بذلك، أشهرهم الشيخ "رفاعي سرور" -رحمه الله-، والشيخ حازم أبو إسماعيل -فك الله أسره-، والشيخ د."محمد عبد المقصود" -حفظه الله-، والشيخ د."هشام عقدة" -حفظه الله-".

وفي ظل "التقارب الإخواني القطبي الجهادي" في الآونة الأخيرة جاءت الإجابات عن باقي الأسئلة على النحو الآتي...

سؤال: ما علاقة الجبهة السلفية بجماعة الإخوان المسلمين؟

وابتدأت الإجابة بعبارة: "إن الجبهة السلفية جزء من التيار السلفي في الحركة الإسلامية، وهي متأخرة في نشأتها عن جماعة الإخوان، وبالتالي فنحن كيان مغاير لكيان الإخوان، وإلا لكنا قد انتمينا لهم".

وانتهت بعبارة: "فنحن ننصح لهم بمقتضى الأخوة الإيمانية، ونتعاون معهم في المشترك بيننا، وندعمهم ضد كل مَن كانوا هم أولى بالحق والشرع منه، مع محافظتنا على خياراتنا التي نختص بها دونهم، وكياننا الذي نطمح أن يسد ثغرًا قد لا يسده غيره".

وأما سؤال: ما علاقة الجبهة السلفية بالتيار الجهادي؟

الصفحة التالية