شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الجبهة "القطبية" وليست الجبهة "السلفية"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

فكان مِن أهم ما جاء في الإجابة عليه: "والجبهة السلفية باعتبارها كيانًا سلفيًّا ثوريًّا تتلاقى مع التيار الجهادي في أكثر من مشترك، لكنها تختلف عنه في أشياء، أهمها: ... ".

وأما عن سؤال: ما علاقة الجبهة السلفية بالدعوة السلفية؟

فاستعرضت الإجابة الاختلاف في كثير مِن المواقف بداية مِن الخلاف من تأييد "حازم أبو إسماعيل"، وانتهاءً بالموقف مِن "3-7-2013م"، ثم قالتْ: "وبناءً على ما سبق، يظهر التفاوت الهائل بين كل مِن الجبهة السلفية والدعوة السلفية، والذي لم يمكن لاسم السلفية المشترك بينهما أن يقلل منه، علمًا بأن ما سبق إنما هو غيض من فيض، لكنه يفي بالمراد هنا".

ومِن هذه الأسئلة والأجوبة يمكنك توصيف الجبهة السلفية أنها:

- جزء مِن التيار القطبي العام.

- أنها شديدة القرب من التيار القطبي الخاص.

- أنها قريبة من حركتي الإخوان والجهاد.

- أنها لا تنسب نفسها إلى السلفية إلا بإضافة قيد "الثورية"، والذي يعني عندهم ما سبق من التحالف مع التيارات القطبية، ومع قطبي الإخوان، ومع التيارات الجهادية؛ بالإضافة إلى تبني وسائل ما يسمى بحرب "اللا عنف" التي هي بالمعايير الشرعية فتنة واستهتار بالدماء، وإن وصفتها أكاديمية التغيير القطرية "بالسلمية!" -ولهذا القضية تفصيل يأتي في مقالات لاحقة بإذن الله تعالى-.

أما موقفها من السلفية غير الثورية أو بالأحرى "غير القطبية"؛ ففي غاية البعد، ولا يختص ذلك بالدعوة السلفية -كما قد يتوهم البعض- حيث إن انتقاداتهم للدعوة السلفية تطول من باب أولى الدعاة السلفيين الآخرين الذين لا يعملون عملاً جماعيًّا، ولا عملاً سياسيًّا باستثناء ذوي الميول القطبية أو الذين رفعوا شعار: "الإخوان هم رجال المرحلة".

وبتطواف سريع على المقالات الفكرية المنشورة على موقعهم سوف يتبين لك مقدار العداوة الكامنة "بل الظاهرة" في قلوبهم للمنهج السلفي، منها مقالة بعنوان: "موقفنا من النقد السلفي لأخطاء سيد قطب"، وتأمل هذا العنوان لتحكم على كاتبه: هل ينتمي للقطبية أم السلفية؟! وهل خلافه مع الدعوة السلفية فقط أم مع السلفية ككل؟!

وقد لخص هذا الكاتب "موقفهم" في نقطتين:

الأولى: أن أخطاء "سيد قطب" لا تمس جوهر وجود الحركة الإسلامية، في الوقت الذي يغذي فيه إنتاجه الفكري أصل هذا الوجود.

الثانية: أن انتقادات السلفيين لـ"سيد قطب" هي في ذاتها صواب، لكنها مع ذلك أعراض مرضية يجب التصدي لها!

وكاتب هذه المقالة يتعمد حصر انتقادات السلفيين على "سيد قطب" في أخطائه في باب الأسماء والصفات، ويتجاهل أن الانتقادات الأساسية موجهة إلى المنهج القطبي في مسائل الإيمان والكفر، ووصفه للمجتمعات الإسلامية بأنها مجتمعات جاهلية، إلى غير ذلك من القضايا التي نظـَّرها في صورة واضحة لاحقة تلميذه "عبد المجيد الشاذلي" الذي تحتفي به الجبهة القطبية أيما احتفاء، ثم لم يكتفِ بتعمد ترك الاعتراضات الرئيسية حتى لمز السلفيين هذا النقد ذاته.

وثمة مقالة أخرى بعنوان: "السلفيون والسلف... اتّباع أم انحراف؟".

ومرة أخرى أترك القارئ مع العنوان؛ لينظر: هل يصدر مثل ذلك العنوان من شخص سلفي؟ وأما متن المقالة فقد قال فيه: "السلف هم الصحابة بالأساس، ثم القرن الثاني والثالث تبعًا لهم...

السلفية المعاصرة تجاوزت بقصد أو بدون قصد سير ومنهج هذا القرن الأول...

تركوا سير الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسياسة الأمة بالدين... ".

ومقالة أخرى بعنوان: "احتواء السلفيين... واستلاب العقول!".

جاء فيها: "إن قطاعات واسعة مِن التيار السلفي تحتاج لاستثمار فترة الحرية الحالية لإجراء مراجعات حرة في ظروف صحية لا تخضع لضغوط أمنية أو مجتمعية؛ لتصحيح منظومة المصالح والمفاسد المعوجة التي أنتجت مواقف مشينة ومخزية، ولتعيد لأطروحة "اتباع الدليل" رونقها، ولتهدم مرة أخرى أطروحة "تقديس المشايخ"، ولتعمل على بناء شخصيات سلفية حرة تتفاعل مع قضايا الأمة وتستشعر آلامها، وتحمل آمالها، وتسعى لنهضتها لتؤدي دورها المطلوب في قيادة البشرية لبر الأمان".

ومما سبق يتضح لك أن الاسم المطابق للواقع لهذه الجبهة هو "الجبهة القطبية".

وأما دعوتها لما أسمته بـ"الثورة الإسلامية"؛ فلا تخرج عن حالة العشوائية والاتكالية، ودَفعِ الشباب بصدور عارية لتراق دماؤهم أو يريقوا هم دماء قوات الجيش والشرطة، وكلها دماء معصومة "وهذا سوف نتناوله في مقالة أخرى -بإذن الله تعالى-"، ولكن نكتفي ها هنا بهذا النقل مِن مقالة لهم بعنوان: "كيف سيسقط الانقلاب؟!".

جاء فيها: "وفي الختام يأتي السؤال: كيف نحسم هذه الجولة... ؟ على مستوى قدراتنا؛ فإننا نعمل على أن تُحسم المعركة بالنقاط لا بالقاضية... ليس لدينا أداة للحسم، وما يجب علينا الآن هو الحفاظ على استمرارية الحراك الثوري، وتهيئة الأجواء لحدوث التغيير الذي في الغالب -استنادًا على طبيعة المرحلة- سيكون قدريًّا! هذا والله أعلم".

خاتمة:

مِن عجائب "الجبهة القطبية!":

- جبهة دعتْ إلى "فعاليات ثورية"، منها: "سوء استخدام الكهرباء - والامتناع عن دفع الفواتير من باب إسقاط الانقلاب"، بينما أحد أبرز قادتها يعمل بالكهرباء! بل ومواظب ومجتهد في عمله (جائز!).

- جبهة تدعو إلى ثورة ضد حكومة، بينما أحد أبرز قادتها موظف فيها (جائز!).

- الجبهة تعلن أنها فوجئت بإلقاء القبض عليه مِن مقر عمله (جائز!).

- الجبهة تتهم "جبهة أخرى" أنها وراء الوشاية به إلى الدولة!

يعني -مثلاً- هل قالتْ -الجبهة الأخرى- للدولة: إنه يقوم بثورة، أم قالتْ لهم: إنه مهندس في شركة الكهرباء، أم أعطت لهم عنوان الشركة، أم أن الحكومة طيبة ومتسامحة جدًّا فيما يتعلق بالثائرين عليها، بينما لا يغمض لها جفن متى طلبت منها "الدعوة السلفية" تأديب أحد؛ فتسارع بالقبض عليه؟!

فيا أيتها "الجبهة القطبية"... لا تجمعي حشفًا وسوء كيلة!

الصفحة السابقة