أصول الفكر القطبي "كفر الحكام - جاهلية المجتمعات - مفاصلة المجتمعات - اللجوء للعنف بدعوى الردع!"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
4- أنه لا يرى العنف وسيلة للدعوة، ولكنه يراه ضروريًّا لما أسماه بـ"الردع"، وهذا الردع عنده يوجَّه إلى الدولة "رموزها"، فإن لم يكفِ ذلك أو لم يقدر على ذلك؛ فلا بأس عنده بأن يوجَّه إلى "مرافقها!" ولو تأثر بذلك المجتمع! ولا عجب؛ فالمجتمع عنده مجتمع جاهلي في المقام الأول والأخير، وأفراده ما بيْن "كافر بعينه، أو متوقف في الحكم بإسلامه، أو لم يرقَ بعد إلى درجة المسلم المعصوم الدم والمال!".
قال "سيد قطب" في وصف إجراءات الردع التي اتفقوا عليها:
"وهذه الأعمال هي الرد فور وقوع اعتقالات لأعضاء التنظيم بإزالة رؤوس، في مقدمتها: رئيس الجمهورية، ورئيس الوزارة، ومدير مكتب المشير، ومدير المخابرات، ومدير البوليس الحربي، ثم نسف لبعض المنشآت التي تشل حركة مواصلات القاهرة؛ لضمان عدم تتبع بقية الإخوان فيها، وفي خارجها: كمحطة الكهرباء، والكباري، وقد استبعدت فيما بعد نسف الكباري كما سيجيء".
وجاء هذا التوضيح لاحقًا بقوله:
"... وكان قد جرى في أثناء المناقشات الأولية عن الإجراءات التي تتخذ للرد على الاعتداء -إذا وقع على الإخوان اعتداء- حديث عن تدمير القناطر الخيرية الجديدة، وبعض الجسور والكباري كعملية تعويق، ولكن هذا التفكير اُستبعد؛ لأنه تدمير لمنشآت ضرورية لحياة الشعب، وتؤثر في اقتصاده، وجاء استبعاد هذه الفكرة بمناسبة حديث لي معهم عن أهداف الصهيونية في هذه المرحلة من تدمير المنطقة:
أولاً: من ناحية العنصر البشري بإشاعة الانحلال العقيدي والأخلاقي.
ثانيًا: من ناحية تدمير الاقتصاد... وأخيرًا: التدمير العسكري... فقال الأخ "علي عشماوي" بهذه المناسبة: ألا يُخشَى أن نكون في حالة تدمير القناطر، والجسور، والكباري مساعدين على تنفيذ المخططات الصهيونية من حيث لا ندري ولا نريد؟!.... ونبهتنا هذه الملاحظة إلى خطورة العملية؛ فقررنا استبعادها والاكتفاء بأقل قدر ممكن من تدمير بعض المنشآت في القاهرة؛ لشل حركة الأجهزة الحكومية عن المتابعة؛ إذ إن هذا وحده هو الهدف من الخطة".
تنبيه: حكم ترك الإنكار على دعاة العنف:
مما سبق نعلم أن هناك مَن يتبنى العمل المسلح مباشرة، وأن هناك اتجاهات أخرى، مثل: "إخوان الأربعينيات، والتيار القطبي" يلجأون للعنف تحت دعوى: "الردع!"، ورأينا كيف أن هذا الردع المزعوم يمكن أن ينال أرواحًا، ومنشآت، وممتلكات عامة وخاصة، وتعطيلاً لمصالح الناس!
وهناك بعض مَن عصمه الله مِن هذا، ومِن ذاك إلا أن الشيطان يدخل له مِن مدخل آخر، وهو: "ترك الإنكار على دعاة العنف" مِن باب ردع الأنظمة أيضًا، مدعيًا أنه في هذه الحالة يتحقق الردع -المتوهم!- في حين أنه لا يلحقه لوم ولا عتاب ولا إثم في شأن هذا العنف!
وهذا في حالة هذا العنف الذي يصل إلى إراقة دماء معصومة "حتى ولو ارتكب صاحبها مظالم"، ويتضمن قتل جنود وضباط الجيش والشرطة، كما يتضمن تهديد مصالح المجتمع - باطل من وجوه...
منها:
1- أن الدعاة إلى الله يتحملون في الدنيا والآخرة تبعة الدماء التي تُراق بغير حق إن لم ينكروا.
2- أن صورة الإسلام والدعوة إلى الله خاصة تشوه بمثل هذه الأفعال.
3- أن الترك المؤقت لدعاة العنف وهْم كبير، وإلا فإنهم متى توحشوا؛ ازداد غلوهم وزادت خطورتهم، وها هم "داعش" يخرجون عن طوع "أبي محمد المقدسي"، ثم يُعملون القتل فيمن ما زال على طريقته، مثل: "جبهة النصرة"، وهم ينتمون إلى "التيار السروري" الذي عُهد عنه السكوت عن التيار القطبي، ومحاولة الدفاع عنه وضمه إلى أهل السنة.
4- ومِن نافلة القول أن نشير إلى أن الشيخ "محمد بن سرور بن نايف زين العابدين" ألـَّف في الرد على "التكفير والهجرة"، وفي الرد على "التوقف والتبيُّن"، فاختار مجموعات صغيرة من غلاة غلاتهم فرد عليهم معرضًا عن الرد على التيار الرئيسي لهم الذي يمثـِّله "عبد المجيد الشاذلي"؛ فحصل من هذا أن "التيار السروري" يسكت عن أخطاء "التيار القطبي" فيما يتعلق بحكمهم على الحكام والمحكومين، وفيما يتعلق بتبنيهم لاستعمال العنف بـ"دعوى الردع!".
وبعد هذا البيان... نرجو الله أن نكون قد وفقنا إلى تحذير إخواننا من التيار "القطبي" و"السروري" بما يكفل لهم مقاطعة جميع فعالياتهم التي تدار وفق هذا المنهج المنحرف.
ونسأل الله أن يرينا الحق حقـًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنباه.