البنا يقول: "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين!" عن قاتلي صاحب مذبحة "كوبري عباس"؛ فهل مِن مقتدٍ به؟!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
مَن الذي أفسد على "البنا" بيانه الأول بحادث المحكمة؟! وهل لهذا الشخص أو الهيئة وريثُ في الإخوان حتى الآن؟!
- نص بيان: "هذا بيان للناس" للأستاذ "حسن البنا":
"كان هدف دعوتنا حين نشأت، العمل لخير الوطن وإعزاز الدين، ومقاومة دعوات الإلحاد والإباحية، والخروج على أحكام الإسلام وفضائله؛ تلك الدعوات التي دوى بوقها وراجت سوقها في تلك الأيام .
وإذا كان ذلك كذلك، فما كانت الجريمة ولا الإرهاب ولا العنف مِن وسائلها؛ لأنها تأخذ عن الإسلام، وتنهج نهجه، وتلتزم حدوده، ووسيلة الإسلام في الدعوة مسجلة في كتاب الله: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) (النحل:125) ، والقرآن الكريم هو الكتاب الذي رفع مِن قدر الفكر، وأعلى مِن قيمة العقل، وجعله مناط التكليف، وفرض احترام الدليل والبرهان، وحرَّم الاعتداء حتى في القتال: ( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) (البقرة:190) ، والإسلام الحنيف هو دين السلام الشامل، والمطأنينة الكاملة، والروحانية الصافية، والمُثُل الإنسانية الرفيعة، ومِن واجب كل مسلم ينتسب إليه أن يكون مظهرًا لهذه الحقيقة التي صوَّرها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) (متفق عليه) .
ولقد حدث أن وقعت أحداث نُسبت إلى بعض مَن دخلوا هذه الجماعة دون أن يتشربوا روحها أو يلتزموا نهجها؛ مما ألقى عليها ظلاً مِن الشبهة فصدر أمر بحلها، وتلا ذلك هذا الحادث المروع حادث اغتيال دولة رئيس الحكومة المصرية "محمود فهمي النقراشي باشا" الذي أسفت البلاد لوفاته، وخسرت بفقده عَلَمًا مِن أعلام نهضتها، وقائدًا مِن قادة حركتها، ومثلاً طيبًا للنزاهة الوطنية والعفة مِن أفضل أبنائها، ولسنا أقل مِن غيرنا أسفًا مِن أجله، وتقديرًا لجهوده وخلقه .
ولما كانت طبيعة دعوة الإسلام تتنافى مع العنف، بل تنكره، وتمقت الجريمة مهما يكن نوعها، وتسخط على مَن يرتكبها؛ فنحن نبرأ إلى الله مِن الجرائم ومرتكبيها... ولما كانت بلادنا تجتاز الآن مرحلة مِن أدق مراحل حياتها مما يوجب أن يتوفر لها كامل الهدوء والطمأنينة والاستقرار، وكان جلالة الملك المعظم -حفظه الله- قد تفضَّل فوجه الحكومة القائمة -وفيها هذه الخلاصة مِن رجالات مصر- هذه الوجهة الصالحة، وجهة العمل على جمع كلمة الأمة وضم صفوفها، وتوجيه جهودها وكفاءاتها مجتمعة لا موزعة إلى ما فيه خيرها وصلاح أمرها في الداخل والخارج، وقد أخذت الحكومة مِن أول لحظة تعمل على تحقيق هذا التوجيه الكريم في إخلاص وأدب وصدق، وكل ذلك يفرض علينا أن نبذل كل جهد، ونستنفذ كل وسع في أن نعين الحكومة في مهمتها، ونوفر لها كل وقت ومجهود للقيام بواجبها، والنهوض بعبئها الثقيل، ولا يتسنى لها ذلك بحق إلا إذا وثقت تمامًا مِن استتباب الأمن واستقرار النظام، والعمل على استتباب الأمن واستقرار النظام واجب كل مواطن في الظروف العادية؛ فكيف بهذه الظروف الدقيقة الحاسمة التي لا يستفيد فيها مِن بلبلة الخواطر، وتصادم القوى، وتشعب الجهود؛ إلا خصوم الوطن، وأعداء نهضته....
لهذا أناشد إخواني -لله وللمصلحة العامة- أن يكون كل منهم عونًا على تحقيق هذا المعنى، وأن ينصرفوا إلى أعمالهم، ويبتعدوا عن كل عمل يتعارض مع استقرار الأمن وشمول الطمأنينة حتى يؤدوا بذلك حق الله وحق الوطن عليهم، والله أسأل أن يحفظ جلالة الملك المعظم، ويكلأه بعين رعايته، ويسدد خطى البلاد حكومة وشعبًا في عهده الموفق إلى ما فيه الخير والفلاح، آمين".
- نص بيان: "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين!" للأستاذ "حسن البنا":
"وقع هذا الحادث الجديد -حادث محاولة نسف مكتب سعادة النائب العام- وذكرت الجرائد أن مرتكبه كان مِن الإخوان المسلمين، فشعرتُ بأن مِن الواجب أن أعلن أن مرتكب هذا الجرم الفظيع وأمثاله مِن الجرائم، لا يمكن أن يكون مِن الإخوان ولا مِن المسلمين؛ لأن الإسلام يحرمها، والإخوان تأباها وترفضها، ومِن المرجح -بل مِن المحقق- أنه أراد به أن يتحدى الكلمة التي نشرت قبل ذلك بيومين، تحت عنوان: (بيان للناس).
ولكن مصر الآمنة لن تروعها هذه المحاولات الآثمة، وسيتعاون هذا الشعب الحليم الفطرة مع حكومته الحريصة على أمنه وطمأنينته في ظل جلالة الملك المعظم على القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة، وليعلم أولئك الصغار مِن العابثين أن خطابات التهديد التي يبعثون بها إلى كبار الرجال، وغيرهم، لن تزيد أحدًا منهم إلا شعورًا بواجبه، وحرصًا تامًّا على أدائه، فليقلعوا عن هذه السفاسف، ولينصرفوا إلى خدمة بلادهم، كل في حدود عمله، إن كانوا يستطيعون عمل شيء نافع مفيد.
وإني لأعلن أنني منذ اليوم؛ سأعتبر أي حادثٍ مِن هذه الحوادث يقع مِن أي فرد سبق له اتصال بجماعة الإخوان، موجهًا إلى شخصي، ولا يسعني إزاءه إلا أن أقدِّم نفسي للقصاص، وأطلب مِن جهات الاختصاص تجريدي مِن جنسيتي المصرية التي لا يستحقها إلا الشرفاء الأبرياء... فليتدبر ذلك مَن يسمعون ويطيعون، وسيكشف التحقيق ولا شك عن الأصيل والدخيل، ولله عاقبة الأمور".