حديث د."محمد عبد المقصود" على قناتي الإخوان: "رابعة والجزيرة"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
وبعد، ففي الحلقة ثمة أمور أخرى في هذا المقال أعرضنا عنها خشية الإطالة، كما أننا أثناء إعداد هذه مسودة هذه المقالة للنشر ظهر د."عبد المقصود" في "قناة الجزيرة" في حوار جديد نفى فيه أنه جوَّز في حواره السابق قتل ضباط الجيش والشرطة، وإنما فقط عنى بها مَن يقوم باغتصاب النساء مِن هؤلاء، ورغم مخالفة هذا لما ردده مرارًا، ونظـَّر له في اللقاء إلا أنه يبقى أن كلامه الجديد ما زال مبنيًّا على أوهام، وما زال يتيح قتل الضباط بدعوى الاغتصاب، وهو يعلم أن هذا الأمر غير واقع، وعلى فرض حدوثه فيستحيل معرفة الفاعل، ومع هذا أفتى بما أفتى به!
وكان الأولى به أن يتراجع تراجعًا شرعيًّا عما نظـَّره من جواز قتال وقتل رجال الشرطة؛ لأن الدماء لا تحتمل مثل هذا العبث!
على أي فقد تعتبر ما جدَّ عن د."عبد المقصود" تخفيفًا للشر والفساد باعتباره أهون مما قاله في لقاء قناة "رابعة"، ولكن ولأن الرجل لم يعتد على التراجع والاعتذار فقد أرضى نفسه بزيادة جرعة الأكاذيب على الدعوة السلفية وحزب النور، وعن الشيخ "ياسر برهامي"، والتي يرويها عن مجاهيل كعادته، والتي حاول "المذيع" أن يذكِّره أن هذه التهم تحتاج إلى بينات؛ فاستمر في ترديدها لعله يعوض بها ما نقص من "حصة" الجيش والشرطة مِن التخوين والتكفير!
فـ"الدعوة السلفية" هي الهدف الذي يرى البعض أنه يسعه أن يعلق عليها شماعة فشل محاضراته وانشقاق حزبه.
ويعلق عليها البعض الآخر تبخر وعوده وفشل إداراته.
ويعلق عليها هذا وذاك قرارات متهورة، وبطولات زائفة، وإشعال حروب مصطنعة، ثم التولي من ميدانها!
فإلى الله المشتكي، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
هذا وقد طلبنا مرارًا مِن أمثال هؤلاء أن يلتزموا بآداب الشرع في الدعوى والبينات، فما استجابوا!
فطالبناهم بالمباهلة فما أجابوا!
فليس لنا من سبيل إلا أن نسأل الله أن يهديهم سواء السبيل، وأن يردهم إلى الحق ردًّا جميلاً.
كلمة أخيرة عن موضوع تكريم إحدى الراقصات كـ"أم مثالية!":
1- قام "نادي الطيران الرياضي" بتكريم إحدى الراقصات كـ"أم مثالية"، وهي جائزة سنوية يعطيها النادي للأمهات المثاليات مِن بين "أعضائه".
2- نادي الطيران نادٍ رياضي سمي بنادي الطيران؛ لكون مؤسسيه كانوا من الطيارين والعاملين في الطيران المدني، وإن كانت العضوية غير قاصرة عليهم.
3- لم يعلم معظم الشعب بهذا التكريم إلا مِن خلال عاصفة انتقاد واسعة من شباب الإنترنت، وتعليق الفضائيات عليها.
4- تبرأ رئيس النادي من الواقعة، وأحال المسئول عنها إلى التحقيق.
5- قالت الراقصة المكرَّمة بأنها تحصل على هذه الجائزة سنويًّا، ولمدة ست سنوات متصلة!
ويُتبين من العرض السابق الأمور الآتية:
1- أن محاولة "وجدي غنيم" و"محمد عبد المقصود" نسبة هذا التكريم إلى الجيش غير صحيحة.
2- أن محاولة هذين الشخصين نسبة الرضا عن ذلك إلى عموم المصريين كذب وافتراء، وأعظم منه فرية أن يُنسب هذا إلى الدعاة إلى الله، وأما اشتراط الموافقة السياسية له كشرط لإعلان البراءة من منكر ما فمسلك فاق به مسلك التكفير والهجرة، مع الفارق أن جماعة التكفير والهجرة قد طالبوا الناس بالهجرة إلى الصحارى ظانين أنه لا يمكن البراءة من المنكرات إلا بذلك، بينما "وجدي" و"عيد المقصود" هاجروا إلى قطر وتركيا ولندن.
3- والمستمع لكلام "عبد المقصود" و"وجدي غنيم" يهيأ له أنهما لم يعيشا في مصر حال كون هذه المنكرات ظاهرة قبل د."مرسي"، وأنهما عاشا فيهما وهي ظاهرة في حكمه، ومع هذا دعوا الناس إلى الصبر و"الحكمة" في إنكار المنكر وهو ما جعلوه اليوم رضا، بل كفرًا وردة كما صرَّح "وجدي غنيم"!
4- ونذكرهما وغيرهما بأنه أقيم حفل راقص لتنشيط السياحة في الغردقة أثناء حكم د."مرسي" -وليس تكريم راقصة- في ظل رعاية أستاذهما في التنظيم د."حلمي الجزار"، وهذا قدر ثابت من القصة، والخلاف فقط أن البعض ادعى أن قيادات الإخوان بقوا في الحفل أثناء الفقرة الراقصة بينما أعلن قيادات الإخوان أنهم وزعوا جوائز الحفل وانصرفوا تاركين المكرمين مع الراقصتين في هدوء.
ولم يصدر عن "وجدي" ولا "عبد المقصود" شيء يُذكَر حيال هذه الواقعة.
5- كما أن د."مرسي" ذاته استقبل عددًا من الفنانين وكرمهم، وبعضهن ممن اشتهر عنها تمثيل أدوار الإغراء والرقص، وبعضهم ممن اشتهر عنه إخراج أو تمثيل هذه الأفلام، بل كان سبب اللقاء تلاسن جرى بين داعية وبين إحدى الممثلات "والتي تمنعت عن حضور اللقاء" حول طبيعة أدوراها في حين أننا لما استنكرنا رمي الممثلات بالزنا لكوننا ننكر عليهم تلك الأدوار؛ أنكر علينا "عبد المقصود"، فلما كرمهن د."مرسي" سكت فلم ينطق بشطر كلمة!
وأما "وجدي غنيم" فاستنكر على د."مرسي"، ولكنه لم يبنِ على هذا تكفيرًا ولا ادعاء استحلال ولا شيئًا مما فعله في تلك الواقعة.
6- نرجو من الجميع أن يقارنوا بين سلوكنا في إنكار هذه المنكرات قبل وبعد وأثناء حكم د."مرسي"؛ ليعلموا كذب وادعاء أننا بالغنا في إنكار منكرات في عهد د."مرسي"، وسيجدون أن عباراتنا في إنكار منكرات عهد د."مرسي" كانت بأخف عباراتها.
7- لن نعلـِّق على الشتم الذي ملأ به "وجدي غنيم" كلامه زاعمًا أن هذا تكريم بناءً على أن المشتومين -ومنهم: الجيش، والشرطة، ومعظم الشعب، وحزب النور- راضون أن الراقصة "أم مثالية"؛ فمن باب التكريم أن يُقال لهم: "يا ولاد... !".
ولأن القائل يعلم أن الرضا الذي توهمَه لا حقيقة له، ويعلم أن أمهات الناس فضليات -كما قرر-، ومع هذا قرر شتمهن في أعراضهن؛ فالواجب هنا هو الإعراض عن الجاهلين.
8- إذا كانت هناك جهة استشعرت الحرج من فتوى "عبد المقصود" على "قناة رابعة" بشأن الجيش والشرطة فرتبت له على وجه السرعة لقاء الجزيرة؛ لينفي فتواه، وإن كان نفيه جاء أشبه إلى الإثبات منه إلى النفي - فهل نأمل أن تنزعج ذات الجهة من هذا الخطاب التكقيري وهذا الشتم البذيء؛ فيرتبوا اعتذارًا عن هذا السلوك أم أن هذا الخطاب هو خطاب المرحلة من "رجال المرحلة"؟!
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والله المستعان على ما يصفون.