فتوى د."عبد المقصود" والفرق بيْن عامي: "1954- و2013م"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد استضاف "الشيخ" محمد الصغير "الشيخَ" محمد عبد المقصود -كعادتهما منذ أن أفتيا الشباب بالثبات وأن الفرار مِن الميدان فرارٌ مِن الزحف، ثم فرَّا مع مَن فرَّ للتفرغ لنوع آخر مِن الجهاد فيما يظنون!- وكانت هذه الحلقة إحدى حلقات ذلك الجهاد المزعوم!
ودار بينهما الحوار التالي:
- "الصغير" قارئًا لسؤال سائل: أينما نولي لا نجد سوى: "إمام أوقافي انقلابي" أو "نوري برهامي" هؤلاء مَن يُسمح لهم بصلاة التراويح والإمامة...
"عبد المقصود": اتخذوا بيوتكم قبلة، ولا تصلوا وراء هؤلاء المنافقين.
"الصغير": حتى العِشاء؟
"عبد المقصود": لا، أنت تقول التراويح، ولكن في الصلوات الخمس المفروضة "دا في أهل البدع الإمام أحمد قال صلِّ خلفه، ثم أعد الصلاة".
"الصغير": للحفاظ على الجماعة؟
"عبد المقصود": للحفاظ على الجماعة، فأنا أقول صلوا، وأما في صلاة التراويح لكم فيها سعة، صلوا في بيوتكم، واتخذوا بيوتكم قبلة، لن تعدم خيرًا "واتعب شوية" ستجد إمامًا تصلي خلفه -إن شاء الله-، ولا تتكاسل".
ولنا مع هذا الحوار القصير عدة وقفات:
الوقفة الأولى:
قد تبدو هذه الوقفة شكلية أو هامشية، ولكنها تحتاج إلى بيان، فالسائل -هنا- و"الصغير" و"عبد المقصود" ما فتأوا منذ زمان بعيد يحاولون ادعاء أن "الدعوة السلفية" ما هي إلا الشيخ "ياسر برهامي" وبضعة نفر معه، والعجيب أنهم لا ينتبهون إلى أنه مِن العيب أن تشغل نفسك بهؤلاء البضعة نفر، ولا أن تصدر الفتاوى بشأن المساجد التي يؤمها أئمة يعدون على أصابع اليد الواحدة، ولا أن تعلـِّق فشلك على خذلان هؤلاء البضعة نفر، مع أنك تدَّعي أن عامة أتباعهم قد تركوهم ونزلوا معك ميادين جهادك في مصر -وإن فاتهم شرف الجهاد في قطر وتركيا!-، فبغض النظر عن صيغة السؤال وما وراءها مِن ادعاءاتٍ متناقضة؛ فالمعلوم أنهم يقصدون "الدعوة السلفية".
الوقفة الثانية:
قلنا إننا امتنعنا عن الاشتراك في المحافل التي أمَّها "عبد المقصود" و"الصغير" و"عبد الماجد" وغيرهم؛ لما وُجد فيها مِن التلويح بالتكفير والعنف.
وكان البعض يردد: إذا كنا قد أنكرنا الخطاب المتضمن للتلويح بالتكفير والعنف؛ ألم يكن يسعنا الانسحاب التام مِن المشهد؟!
فكان الجواب: أن هذا الانسحاب يترتب عليه أن يتلاشى الخطاب الإسلامي ما بيْن فريق يواجِه الدولة والمجتمع، والآخر ينسحب اختياريًّا مِن المجتمع!
وقلنا: إننا تواجدنا للحفاظ على البقية الباقية مِن الدعوة الإسلامية بعد ما دمَّرها هؤلاء، فكان البعض يحتج علينا بما حدث في الآونة الأخيرة مِن صور متعددة مِن الفساد على المستوى الفكري والأخلاقي، بل ربما حمَّلوك هذا، كما فعل "وجدي غنيم"؛ فخرج سابًّا أمهات الملتزمين بأنهن "...." بناءً على كذب ادعاه بأنهم رضوا باختيار راقصة كأمٍ مثالية! في حين أن الأمر كان قاصرًا على نادٍ اجتماعي، وكان قد اختار ذات الراقصة لذات اللقب في عهد الدكتور "مرسي!"، مع الفرق أن الحدث مرَّ في عهده بلا انتشار، بينما انتشر بعده وأنكره القاصي والداني حتى تبرأ أصحابه منه.
والمهم هنا أن هذا المقطع القصير يدلل بصدق وتلقائية على أمرين:
الأول: وجود خطاب العنف والتكفير، بل تناميه -كما سنقرر-.
الثاني: أن هذا التواجد أبقى مصالح للدين وشعائر تُقام، منها: صلاة القيام في جماعة في المساجد، وأن البديل -الذي صار خيار الآخر- هو اتخاذ البيوت قِبْلة أو البحث والتفتيش عن إمامٍ مستتر هنا أو هناك!
إن هذه الفتوى لتؤكد ما كنا قد أجبنا عنه مرارًا باختصار مِن أن مَن أراد أن يَعرف المصالح المترتبة على مواقف "الدعوة السلفية" في هذه الفتنة؛ فليقارن بيْن أحوال الدعوة الإسلامية الآن رغم كل المآسي والمتاعب وبيْن أحوالها عام 1954م.
الوقفة الثالثة:
تجاسر "الشيخ" محمد عبد المقصود على رمي أئمة "الدعوة السلفية" وأئمة الأوقاف بأنهم منافقون، ولم نرَ في التاريخ بعد الخوارج جرأة على الرمي بالنفاق أكثر مِن هذا!
وقد يقول قائل: "لعله يقصد النفاق الأصغر!" مع أن الرمي به لمن لهم اجتهاد شرعي يمكن أن يعتبره هو تأويلاً أخذ هو والإخوان الذين يحالفهم بمثله، بل بأشد منه! وإلا فليخبرنا عن الحكومات في قطر وتركيا ما شأنهم، والأئمة كيف حالهم؟ وهل يُصلى وراءهم مع الإعادة أم لا؟ وهل تُصلى التراويح هناك أم لا؟ وهذا الذي يراه هنا نفاقًا قد أخذ الإخوان بمثله في اليمن، بل تركوا الدفاع عن الشرعية أمام الشيعة "حقنا للدماء!"، إلى آخر هذا... - مع أن إرادة النفاق الأصغر هنا قد يعكِّر عليها قوله في نهاية الإجابة: "دا الإمام أحمد قال في أهل البدع: يصلي خلفه ثم يعيد"، وهذا التعبير إنما يرد في سياق الاستدلال بالأدنى على الأعلى، وأظن أن بعض أنصار "الشيخ" عبد المقصود هنا أو هناك قد يهللون لجرأته! فليفرحوا بها ما شاءوا، ولكن ليعدوا قبْلها للسؤال جوابًا أمام الله -تعالى-.
عمومًا لو كان "عبد المقصود" وأشياعه يرون كفر أبناء "الدعوة السلفية" وكفر "أئمة الأوقاف" أو نفاقهم النفاق الأكبر، بل وكفر كل مَن يصدق عليه وصف "الانقلابي" مِن وجهة نظرهم حيث كان هذا هو مناط الفتوى؛ فالواجب عليهم أن يعلنوا هذا، وأن يبينوه صراحة، ولا خوف عليهم في ذلك، فهم هناك في قطر وتركيا.
وأما إذا كانون يعتقدون إسلامهم "مشكورين"؛ فعليهم أن يبينوا هذا بدلاً مِن هذا الكلام الذي لن يضر إلا مَن اعتقده.
الوقفة الرابعة:
كانت فتوى "الشيخ" عبد المقصود في شأن مَن لا يجد إلا إمامًا مِن الدعوة السلفية أو مِن الأوقاف: "اتخذوا بيوتكم قبلة"، وأظنه يشير إلى قوله -تعالى- عن قول موسى -عليه السلام- لقومه: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (يونس:87) .