شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتوى د."عبد المقصود" والفرق بيْن عامي: "1954- و2013م"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

وهي أحد أخطر المواطن التي زل فيها الأستاذ "سيد قطب" -عفا الله عنه-، وبسبب كلامه فيها اعتبرت جماعة التكفير والهجرة أن أحد أسباب الكفر عندهم "الصلاة في تلك المساجد!"؛ لأنها عندهم معابد الجاهلية على ما فهموه مِن كلام "سيد"، وقد أعيا ذلك الموطن أنصار "سيد قطب" -أو إن شئتَ فقل: رموز جماعة الإخوان الذين بذلوا جهدًا كبيرًا في مرحلة السبعينيات وما بعدها حين عادت الجماعة للمنهج الإصلاحي- لنفي تهمة تبني التكفير والعنف التي خلـَّفها تراث الأربعينيات والخمسينيات والستينيات حتى قال المستشار "سالم البهنساوي" عن هذا الموضع بالذات مِن كلام "سيد" بوجوب تأويله.

ونحن نتمنى أن يقول "الشيخ" عبد المقصود أنه لم يقصد تكرار شيء مما ذكره "سيد قطب"، ولكن سواء قصد أو لم يقصد، فمن حقنا أن نتذكر تلك المآسي؛ عظة وعبرة و ذكرى لمن يتذكر.

قال "سيد قطب" في الظلال:

"( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )... وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية، وهما معًا ضروريتان للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات، ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية، ولكن التجارب ما تزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة، وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئًا كثيرًا في ساعة الشدة.

وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة، ليست خاصة ببني إسرائيل، فهي تجربة إيمانية خالصة، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت، وفسد الناس، وأنتنت البيئة -وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة-.

وهنا يرشدهم الله إلى أمور:

- اعتزال الجاهلية بنتنها وفسادها وشرها -ما أمكن في ذلك-، وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها؛ لتطهرها وتزكيها، وتدربها وتنظمها، حتى يأتي وعد الله لها.

- اعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد، تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح، وتزاول بالعبادة ذاتها نوعًا مِن التنظيم في جو العبادة الطهور!" (ظلال القرآن لسيد قطب) .

وقد حاول المستشار "سالم البهنساوي" ترميم هذا الكلام في كتابه: "فكر سيد قطب في ميزان الشرع"، فقال تارة: "وهذا يمكن أن يوجد في عصرنا؛ فتوصف بعض المساجد بأنها معابد الجاهلية, كما هو الحال بالنسبة لمعابد القاديانية التي تزعم أن "الميرزا غلام أحمد" نبي مطبوع بطابع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ثم حرَّفت في العبادات، وأيضًا يمكن أن يقبل وصف بعض المساجد بأنها معابد الجاهلية في الحالات التي تمارس فيها أعمال جاهلية: كالتصفيق للحاكم عند دخوله والهتاف له!".

فحاول "البهنساوي" أن يصرف الكلام إلى مساجد "القاديانية" ليبعد شبهة التكفير عن "سيد قطب"، ولكنه لم يستطع أن يمنع نفسه مِن إطلاق بُعْدٍ سياسي؛ فذكر التصفيق للحاكم! ومع أن هذا الأمر غير جائز؛ إلا أن تسمية المسجد بمعبدٍ للجاهلية لهذه المخالفة مجازفةٍ كبيرة، ولا أظن أن "الشيخ" عبد المقصود وغيره يرضون أن تطبَّق هذه القاعدة على البلاد التي يقيمون فيها!

ومِن أجل ذلك عاد "البهنساوي" وأنكر هذه التسمية في هذه الحالة قائلاً: "ونحن قد نجد بعض الحكام قد اتخذ مِن بيوت الله أداة لأعمال الجاهلية -من تصفيق وهتافاتٍ له ولجاهليته- وهنا يجب اعتزال هذا المسجد، ومَن وصفه بأنه مِن معابد الجاهلية لا نقره على هذه التسمية، ولكن الاعتزال هنا أمر مباح".

ثم أخذ "البهنساوي" ينقل عن العلماء نقولاً في تعليل أمر موسى -عليه السلام- لبني إسرائيل بالصلاة في بيوتهم، والتي يمكن تلخيصها في "الخوف"، ولا يمكن حملها على ما حملها عليه "سيد قطب" -وتورط معه "البهنساوي" في شيءٍ منه-؛ لسببٍ بسيط أشار إليه "البهنساوي" نفسه مِن أن معابد بني إسرائيل كانت خالصة لهم لا يشاركهم الفراعنة في شيء منها، ولا يفعلون فيها شركًا ولا بدعة، ولا شيئًا مِن هذا، ولكن كان الفراعنة يتركون بني إسرائيل يذهبون إلى معابدهم في أمان ثم أصبحوا يؤذونهم؛ فكان الإذن في الصلاة في البيت مِن أجل الضرر.

الوقفة الخامسة:

تكلم "عبد المقصود" في شأن صلاة القيام، فلما سأله "محمد الصغير" عن حكم صلاة العشاء؟ قال بالصلاة خلف هؤلاء حفاظًا على الجماعة مع الإعادة، مستشهدًا بكلام الإمام أحمد في الصلاة خلف أهل البدع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية