تحليل نتائج "حزب النور" في المرحلة الأولى مِن انتخابات 2015م
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فأقدِّم في هذه المقالة تحليلاً لنتائج "حزب النور" في المرحلة الأولى مِن انتخابات 2015م، وهو -بلا شك- أمر يحتاج إليه المهتمون بالشأن السياسي في مصر عامة "وبشأن حزب النور خاصة".
أولاً: حزب النور ينافِس على 65% وثورة الإعلام عليه:
تقدَّم حزب النور لانتخابات 2015م بأربعة قوائم تمثـِّل 100% مِن القوائم، وبعدد 220 مقعدًا على الفردي، وبمجموع الفردي والقائمة كانت النسبة التي ينافس عليها الحزب حوالي 65% مِن مقاعد البرلمان؛ فكان رد الفعل الإعلامي زاعقًا ومتناديًا بالمصيبة العظمى التي تنتظر مصر حينما يفوز حزب النور بكل هذه المقاعد، وماذا سيفعل حزب النور بتلك الأغلبية؟! فمِن مدَّعٍ أنه سيسحب الثقة مِن الرئيس، ومِن مدَّعٍ أنه سوف يبايع "داعش"! إلى ادعاءات كثيرة...
وهذا كلام مليء بالمغالطات مِن عدة جهاتٍ، منها:
- لا يُتصور أن يفوز أي حزب بمائة بالمائة مِن المقاعد التي ينافس عليها، بل يحدث أحيانًا أن تنافس بعض الأحزاب، بل وبعض المستقلين في دوائر تكاد تكون محسومة لغيرهم مِن باب الاحتكاك بالجمهور، وتنشيط قواعدهم للتعريف ببرنامج حزبهم.
- أنه لو افترضنا جدلاً أن حزب النور كان سيفوز بكل هذه المقاعد وأنه سيمثل أغلبية؛ فكيف يمكنه أن يتخذ خطوات كهذه وهو الحزب الوحيد الذي شارك بفاعلية في الدستور والانتخابات الرئاسية رغم عدم وجود مردود مباشر عليه كحزب إلا أنه فعل هذا مِن أجل المصلحة العامة؟!
- ادعاء أن الحزب يؤيد "داعش" فيه مغالطة ترقى إلى درجة السفه؛ فحزب النور هو الحزب الوحيد تقريبًا الذي أقام فاعليات حقيقية على الأرض للتوعية بخطر الفكر الداعشي، وقد جاءت دماء "أمين الحزب" في "العريش" الذي قتلته أيدي الغدر، واتهمت تقارير وزارة الداخلية الجماعات الداعشية بقتله لأجل رفضه لهذه الأفكار.
- لا يتصور في ظل وجود الدستور وفي ظل وجود مؤسسات صلبة في الدولة المصرية أن يستطيع البرلمان أن يفعل تلك السفاهات التي قيل إن الحزب سوف يقوم بها.
ثانيًا: حزب النور يقلـِّص الحصة التي ينافس عليها:
وفي ظل حالة الهلع التي صدَّرها الإعلام للمجتمع رغم أن هذا يتنافى مع أسس الحياة السياسية السلمية اضطر حزب النور إلى خفض المقاعد التي ينافس عليها إلى الثلث؛ وذلك بالانسحاب مِن قائمتي الصعيد وشرق الدلتا، والاكتفاء بقائمتي غرب الدلتا وقائمة القاهرة ووجه بحري، كما قلَّص عدد مرشحيه في الفردي إلى 160 مرشحًا.
ثالثًا: نتائج الجولة الأولى مِن المرحلة الأولى:
أجريت انتخابات المرحلة الأولى لمحافظات قطاع غرب الدلتا "الإسكندرية - البحيرة - مطروح" وقطاع الجيزة والصعيد، وكان للحزب -كما أسلفنا- قائمة واحدة في قطاع غرب، وهي التي كان يتوقع للحزب أن يحسمها أو أن يخوض فيها الإعادة -على الأقل-، كما كان له نحو 80 مرشحًا فرديًّا في قطاعي غرب وجنوب.
وظهرت النتيجة على النحو الآتي:
1- فوز الحزب بـ30% مِن عدد أصوات قائمة غرب الدلتا في مواجهة ثلاث قوائم تمثـِّل كل منها ائتلافًا مكونًا مِن عددٍ مِن الأحزاب "مجموعه حوالي 50 حزبًا": رغم أن النظام الانتخابي القائم على القائمة "المطـْلقة" قد أهدر هذه الأصوات! وبالتالي فقيمتها مِن الناحية القانونية في ظل هذا القانون = صفر، في حين أن قيمتها السياسية تظل 30%.
2- دخول عدد 24 مرشحًا للحزب في جولة الإعادة: وهنا اتحد الإعلام الإخواني مع معظم قنوات الإعلام المصري ليعلنوا أن حزب النور قد حصل على "صفر!"، بالرغم أن هذا "الصفر" ينطبق على القائمة، وهو صفر مِن الناحية القانونية، ولكنه 30% من الناحية السياسية كما أسلفنا.
وقد أهمل هؤلاء وأولئك أن للحزب مقاعد في الإعادة واعتبروها هي الأخرى مِن قبيل الصفر، مع أن كل الأحزاب لم تحصل إلا على عددٍ مِن المرشحين دخلوا جولة الإعادة، وفاز ائتلاف "في حب مصر" بقائمة غرب الدلتا التي نافسه عليها "حزب النور"، كما فاز أيضًا بقائمة الصعيد.
رابعًا: نتائج جولة الإعادة مِن المرحلة الأولى:
ظهرت النتائج الأولية لانتخابات الإعادة للمرحلة الأولى على هذا النحو:
- الغالبية العظمى مِن الناجحين مِن المستقلين، وهذا شيء متوقع مِن نظام الانتخابات الفردية لا سيما مع تمثيل كثير مِن الدوائر بثلاثة أو أربعة مقاعد؛ مما أعطى المستقلين فرصًا للتحالف فيما بينهم، وتكوين روابط قبلية أقوى مِن الأحزاب.
- جاءت الأحزاب على النحو الآتي:
- المصريين الأحرار 41 بمجموع مرشحي الفردي وقائمة "في حب مصر".
- مستقبل وطن 36 بمجموع مرشحي الفردي وقائمة "في حب مصر".
- الوفد 20 بمجموع مرشحي الفردي وقائمة "في حب مصر".
- النور 12 منهم اثنان ينتظرون طعنًا لم يحكم فيه وقت كتابة هذه السطور.
- الشعب الجمهوري 11.
- المؤتمر 7 .
- حماة الوطن 7 .
- تيار الاستقلال 3.
علمًا بأن هناك أربع دوائر فردي ستُعاد بيْن كل المرشحين، يملك حزب النور فيهم حوالي 8 مرشحين.
وبعد استعراض الوضع الانتخابي نأتي لتحليل بعض النتائج:
أولاً: لماذا خسر حزب النور قائمة غرب رغم أن الجميع رشحه للفوز بها؟!
اعتبر معظم المتابعين أن فوز حزب النور بقائمة غرب الدلتا أمر مفروغ منه؛ استوى في ذلك مؤيدو حزب النور ومنافسوه، وفي الواقع لم يكن هذا الاتفاق مبنيًّا على فراغ، ولكنه كان مبنيًّا على قاعدة سياسية، وهي: أن اتساع رقعة الدوائر الانتخابية يعطي الانتخابات صبغة أيديولوجية أو -على الأقل- صبغة تنافس البرامج "يُذكَر أن حزب النور أعلن برنامجه في وسائل الإعلام في حين لم يتم هذا مِن القوائم المنافسة"، وفي ظل الانتشار الجيد للحزب في محافظات قطاع غرب الثلاث كان مِن المتوقع أن يحسِم الحزب القائمة مِن الجولة الأولى أو -على الأقل- يخوض إعادة مع قائمة "في حب مصر".