شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تحليل نتائج "حزب النور" في المرحلة الأولى مِن انتخابات 2015م

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

- ولكن الذي حدث أن الأعلام أوحى أن قائمة "في حب مصر" هي قائمة الدولة، بل قائمة الرئيس "السيسي" شخصيًّا! إلى درجة أن تستعمل القائمة صور الرئيس ومقتطفات مِن خطبه في دعاياتها الانتخابية "ولا أدري: هل يمثـِّل هذا مِن جهتهم خرقـًا للدستور الذي ينص على عدم وجود حزب للرئيس أم لا؟!"، وبالتالي وجدَ معظم المستقلين أن مِن الأفضل له انتخابيًّا وسياسيًّا ألا يكتفي بالدعوة إلى انتخابه، بل يدعو أيضًا إلى قائمة "في حب مصر" ليجد "النور" نفسه في انتخابات القائمة في مواجهة كل الكتلة الانتخابية التي نزلت تقريبًا.

- أضف إلى هذا: الهجوم الإعلامي "الشرس" على "حزب النور" والذي لم يتوقف حتى في لحظات الصمت الانتخابي!

- ومِن وجهة نظري: فإن هذه الهجمات الإعلامية المتشنجة لا يمكن أن تؤثر في شعبية أي اتجاه بالسلب، بل لا نكون مبالغين إذا قلنا إنها تؤثر بالإيجاب، ولكنها أثرت انتخابيًّا، بمعنى أنها أحبطت كتلة كبيرة مِن التي تصوِّت لحزب النور، وأوحت لهم أن نتيجة الانتخابات محسومة؛ مما صدهم عن المشاركة.

وأنا إذ أقرر هذا لا أُعفي قيادات حزب النور وقواعده مِن مسئوليتهم عن تعبئة الكتلة المؤيدة لهم، ويجب عليهم أن يبحثوا في هذا الأمر في المرحلة الثانية إذا قرروا استكمال هذه الانتخابات على هذا النحو.

- ويمكنك أن تضيف: ظهور المال السياسي بشكل شرس، وفي ظل تراخٍ واضح مِن الشرطة عن مواجهته أو الاكتفاء بإبعاد سماسرة شراء الأصوات عن محيط اللجان "وإن مارسوا جريمتهم على قارعة الطريق!"، وكلما كان المرشح المستقل أكثر بذخًا في شراء الأصوات كلما كان أكثر حماسًا في الترويج لقائمة "في حب مصر"، ظنًّا منه أن هذا يعطيه المزيد مِن الأريحية في الشراء، ويحميه مِن الملاحقة الأمنية!

- بالإضافة إلى الحشد الطائفي الذي فاق كل وصفٍ إلى الحد الذي بلغ بأنصار مرشحٍ إلى الهتاف: "بالروح بالدم نفديك يا صليب!"، وهو وإن لم يصل إلى تلك الفجاجة في قطاع غرب إلا أنه قد وُجد، وغني عن الذكر أن الحشد الطائفي لمرشح الفردي كان معه حشد طائفي ضد قائمة حزب النور، ويكفي أنه تكرر مِن أكثر مِن رمز سياسي وصف الأقباط المنضمين لحزب النور بالخيانة دون أن يبكي أحد أو يتباكى على حقوق الإنسان الضائعة، وعلى ازدراء شخص بناءً على اختيار سياسي أن ينتمي لحزب دستوري وقانوني، وأن يرى أن دينه لم يلزمه بشريعة معينة ومِن ثَمَّ فهو يؤيد الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية إما رغبة في السلام الاجتماعي أو اقتناعًا بكمال وعدالة أحكامها.

وبالنظر إلى هذه الملابسات مجتمعة يكون حصول حزب النور على 30% من أصوات هذه القائمة، وفي مواجهة ائتلافات وليست أحزابًا منفردة نتيجة في غاية القوة مِن الناحية السياسية، وإن كان القانون يجعلها صفرًا.

ثانيًا: لماذا أصر حزب النور أن يغرِّد منفردًا في القوائم ولم يدخل في تحالفات؟

قد يطرح البعض هذا السؤال معتبرًا أن حزب النور هو مَن اختار أن يغرِّد منفردًا، وبالتالي ليس له أن يشتكي بعد ذلك مِن أنه حزب منفرد أمام تحالفات، ومَن يطرح هذا ينسى أن حزب النور قد رحَّب بالتحالف، ولكن كل الائتلافات رفضت التحالف معه، ويبدو أن كثيرًا مِن هذه التحالفات أراد ألا يزعج نفسه ببرنامج انتخابي اكتفاءً بشعار: "انتخبونا وإلا أتاكم حزب النور!"، وحينما لم يُجْدِ هذا الشعار في تخويف الناس تم تعديله: "انتخبونا وإلا أتاكم حزب النور الإخواني التكفيري الداعشي!"، إلى آخر هذه الأوصاف.

الأمر الآخر: أنه لا بأس أن يسعى الحزب لتحقيق نسبة سياسية وإن لم يكن معتدًا بها قانونًا، وهذا اختبار لمصداقية البرلمان القادم: هل سيحافظ على القانون المَعيب والذي يجعل الـ 49.5% صفرًا، أم سيعدل القانون وفق ما تقوم عليه النظم الانتخابية في كل دول العالم؟!

تنبيه: لم يقتصر الأمر على القائمة المطلقة، بل التوسع في عدد مقاعد الفردي أيضًا يعطي فرصة لسيطرة القبليات والانتماءات غير السياسية على أصحاب التوجهات السياسية؛ فإذا أضيف إلى ذلك: السماح أو -على الأقل- عدم القدرة على ملاحقة المال السياسي فيكون نظام القوائم المطلقة والنظام الفردي أسوأ ما يمكن.

ثالثًا: هل يعد ترتيب الحزب الرابع في عدد مقاعد الفردي "ترتيبًا مناسبًا"؟

مِن واقع نتائج القوائم فإن حزب النور يرى أنه استطاع أن يخوضها منفردًا، وأن يحصل فيها على 30%؛ ومِن ثَمَّ فهو يرى أن هذا يعني أنه الحزب الأول في مصر.

وأما الانتخابات الفردي فقد كانت الغلبة فيها للمستقلين لا سيما مع وجود ثلاثة أو أربعة مقاعد في كل دائرة مكَّنت كبار المستقلين مِن تكوين تحالفٍ قوي لا يقوى أصحاب الأيدولوجيات على كسره في كثير مِن الأحيان.

ولكن قد يقال: إن هذا عام على كل الأحزاب.

والجواب: نعم، ولكن سلوك الأحزاب معه كان مختلفًا؛ فلدينا نموذج لحزب حديث النشأة اختار عددًا كبيرًا مِن المرشحين المستقلين الأقوياء قبْل الانتخابات بأسابيع قليلة، لدرجة أنه كان للحزب أكثر مِن مرشح في ذات الدائرة دون أن يقوموا بدعاية مشتركة أو حتى يتحالفوا انتخابيًّا، وقادة هذا الحزب لا يخفون، بل يفتخرون بأنه غير مؤدلج، وهذا نذكره مِن باب الرصد لا مِن باب الاعتراض؛ لأنه لا بد لمن دخل إلى الحلبة أن يتقبل جميع قواعدها، وهذه الطريقة تمثـِّل أحد طرق نشأة الأحزاب، والحزب الناشئ بهذه الطريقة إما أن ينجح في التعبير عن مطالب آنية لشريحة عريضة مِن المواطنين "غالبًا الطبقة الوسطى" فيتحول إلى رقم في المعادلة، وإما أن يتفكك بسرعة أكبر مِن التي تكون بها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية