تحليل نتائج "حزب النور" في المرحلة الأولى مِن انتخابات 2015م
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
تعامل معظم المتابعين مع حزب النور أن شعبيته تتركز في الوجه البحري، وما أن بدأت الحملة الانتخابية امتلأ الصعيد بالمؤتمرات الحاشدة للنور؛ فأدرك الجميع أن الحسابات لم تكن دقيقة، ولعل هذا ما زاد مِن لهيب الحملة الإعلامية الموجهة إلى النور، وهو ما أدركه الحزب وسارع إلى سحب قائمته مِن الصعيد خاصة مكتفيًا بالفردي في محاولة منه لتهدئة الجميع، ولكن تصرفه هذا لم يقابل بما يستحقه مِن الأطراف الأخرى.
ثم جاءت نتيجة الفردي بالفوز بمقعدٍ واحدٍ في بني سويف وآخر في الفيوم "لم يتأكد" ليطرح السؤال مرة أخرى: ما هي حقيقة تواجد حزب النور في الصعيد؟!
في الواقع: إن المؤتمرات الانتخابية لم تكذب، وإن كانت الصناديق قد قالت غير ذلك، فهذا راجع إلى خشونة التدخل الأمني في بعض أماكن الصعيد، كما أن كوادر الحزب في الصعيد حديثة عهد بالعملية الانتخابية؛ فلم يحسنوا التعامل مع كل مراحلها مِن الناحية الإجرائية؛ مما أضاع عليهم الكثير مِن الأصوات.
ولكن أعود فأؤكد أن: الوطن كله قد ربح مِن تجربة شباب النور في الصعيد، مِن وجود مناخ سياسي بدلاً مِن تيارات العنف التي سادت لعقود، ومِن وجود شباب قادر على ضبط نفسه حتى في ظل الضغوط التي مارسها المال السياسي والحشد الطائفي.
وحزب النور لا ينبغي أن ينظر إلى مقاعد بقدر ما ينبغي أن ينظر إلى حسن توظيف كوادره، والمساهمة في استثمار طاقات شباب التيار الإسلامي في الإصلاح وليس في الصدام، وأظن أن شباب النور قد قدَّم نموذجًا رائعًا في هذا المضمار ختم بتلك الجنازة المهيبة للدكتور "مصطفى عبد الرحمن" ابن سوهاج، والذي كان يقطن العريش، وكان أمينًا لحزب النور فيها، واغتالته رصاصات الغدر، ودفن في مسقط رأسه في سوهاج، وجاء شباب النور مِن كل أنحاء الصعيد ليودعوا أخاهم ثم يستعدوا لانتخابات الإعادة في سكينة وسلام، متغلبين على أحزانهم، معطين الأمل في أن شباب التيار الإسلامي "وفي قلب الصعيد، وفي أوج الأحزان" قادر على الاستمرار في النهج الإصلاحي إلى منتهاه متى مهدت سبله.
وما زال أمام أبناء الصعيد إعادة في دائرتين في بني سويف يمكن مِن خلالهما أن يزيدوا حصتهم مِن تلك المشاركة البرلمانية.
وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وأن يحفظ مصرنا، وأن يجعل لنا نصيبًا مِن إصلاحها ورفعتها، اللهم آمين.