شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

متى يُراجِع "المتعاطفون" مع الإخوان أنفسهم؟! (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلقد تعاملت "الدعوة السلفية" مع الأحداث منذ "25 يناير 2011م" بذات القواعد الشرعية التي تقوم في باب السياسة على الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ لأنها هي القاعدة الأم في عالم السياسة ككل، وتتميز السياسة الشرعية بأن المصالح والمفاسد الداخلة في موازناتها هي مصالح ومفاسد شرعية.

مِن هذا الباب كان تخوفنا من تصدر العلمانيين المشهد في الدعوة إلى مظاهرات "الخامس والعشرين من يناير"، ومنه كان قرار تكوين لجان شعبية لحفظ الأمن نتيجة الخلل الأمني في "28 يناير"، ومنه كانت حملة الدفاع عن "المادة الثانية" من الدستور؛ لما أظهر التيار المدني تحرشًا بها.

ومِن ثَمَّ كانت المشاركة في "استفتاء 19 مارس"، ثم المشاركة في العمل السياسي؛ للحفاظ على القدر الموجود مِن الهوية الإسلامية في الدستور، بل وتجويده.

ومنه كان موقفنا مِن أن الأفضل عدم تقديم مرشح رئاسي من التيار الإسلامي، وفي ذات الوقت عدم تقديم أحدٍ من التيار العلماني، وإنما دعم رجل متدين -ذات درجة التدين الشائعة في الشعب المصري- دون أن يكون له انتماءات تنظيمية.

ولما أصر البعض على الدفع بمرشحين، ودشن "حازم أبو إسماعيل" حملته للرئاسة؛ فيا للعجب أن كتيبة تأديب الخارجين على الصف الإسلامي في "إعلام الإخوان" لم تجعل مِن "أبي إسماعيل" هدفًا لها!

وبعد ما قامت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح "والتي اتضح فيما بعد أنها إحدى أدوات الإخوان للسيطرة على الحركة الإسلامية، ولعلهم أرادوا أن يحاكوا هيئة التحرير التي أنشأها عبد الناصر، وجعل سيد قطب مسئولاً عن التثقيف فيها، وطالب الإخوان أن يذيبوا تنظيمهم فيها فرفضوا ووصفوها بالهيئة الضرار!" - لما قامت تلك الهيئة بمناشدة الإخوان تقديم "خيرت الشاطر" مرشحًا رئاسيًّا نزلنا على رغبتها -على خلاف اجتهادنا-؛ رغبة في رأب الصدع لا سيما أن "خيرت الشاطر" كان ينتهج في ذلك الوقت خطابًًا تصالحيًّا مع الحركة الإسلامية ومع أجهزة الدولة، كما أن درجة استقلاليته داخل الجماعة كان من الممكن أن تجنبه سلوك الرئيس الخاضع لجماعة بعيدًا عن المؤسسات الدستورية كما حدث مع د."محمد مرسي" فيما بعد.

ثم لما اُستبعد كل مِن "حازم" و"خيرت" ناشدنا الإخوان سرًّا وعلنًا ألا يقدموا مرشحًا بديلاً؛ فلم يأبهوا وانطلقوا فيما هم فيه!

وفي هذه الحالة عدنا إلى اختيار أقرب الإسلاميين إلى نفوس العامة، والذين ليس لهم انتماء لجماعة "وهي معايير كنا قد اتفقنا مع جماعة الإخوان عليها قبل أن يدفعوا بالشاطر"؛ ومِن ثَمَّ اخترنا "عبد المنعم أبي الفتوح"، ولم نحاول تزيين الكلام؛ لأن ما نعلنه هي "معايير المصالح والمفاسد الشرعية" التي يتعلمها أبناء الدعوة السلفية؛ ولذلك فلا عجب أن خرجت نتيجة التصويت على هذا القرار داخليًّا، وفي عدة مستويات فوق الثمانين بالمائة.

ولما خرج الدكتور "أبو الفتوح" مِن السباق، واستقر الأمر على الاختيار بين الدكتور "مرسي" والفريق "شفيق" كان الاختيار للدكتور "مرسي"، ولم نسحب اعتراضاتنا السابقة على مبدأ وجود مرشح إخواني، وإنما وازنا بينها وبين الاعتراضات الموجهة إلى المنافس.

ومع هذا حاولنا قدر الإمكان تقليل هذه المفاسد، فتكلمنا مع الإخوان على مصير بيعة د."مرسي" للمرشد حال نجاحه، وترتب على هذا أن أحله المرشد مِن البيعة علنًا، وتكلمنا في احترام المؤسسات، واحترام المواثيق الانتخابية، وعدم فتح الأبواب للشيعة، وغيرها من الموضوعات، ولما نجح الدكتور "مرسي" لم نفعل أكثر مِن تذكيره بعهوده في شأن الشيعة، وكان التذكير بمخاطبات خاصة، وندوات عامة علمية هادئة؛ بخلاف ما يحاول البعض تصويره مِن أنها كانت حملة بلغت عنان السماء!

وفي شأن المؤسسات كذلك ذكرناه بعهوده، وامتنعنا مِن التصويت على "قانون السلطة القضائية"، وقد شاركنا في الامتناع عن التصويت عليه المستشار "أحمد مكي" وزير العدل في حكومة د."مرسي"، ونحن في ذلك كنا نحاول أن ندفعه إلى الالتزام بعهوده الانتخابية.

وكذلك وعوده للتيار المدني وحواره معهم الذي قاطعوه أكثر مِن مرة؛ لأنهم يرونه يعد بما لا يَملك، فلا ينفذ منه شيئًا، وأن الحوار معه غير مجد! فتقدمنا بمبادرة للحوار بينه وبين القوى المدنية، ولما قُدمت له ابتداءً قبِلها وأثنى عليها، وطالب بالمضي فيها، ثم لما بدأ تطبيق هذا؛ خرج الإعلام الإخواني "والمتعاطف مع الإخوان"؛ ليصف هذا الجلوس بأنه "ركون إلى الذين ظلموا!"؛ وكانت المفارقة: أمر يقره الرئيس، ويهاجمه أتباع الرئيس، بل ويصفونه بالخيانة!

وفي كل مرة يخرج أقوام لهم "سمت سلفي" أو لهم اشتغال بعلوم سلفية، ولكنهم يرفعون شعار: "الإخوان رجال المرحلة!"، أو هم ممن يجمع بينهم وبين بعض قيادات الإخوان "رحم الفكر القطبي"، في كل هؤلاء يخرج علينا هؤلاء ليكونوا رأس حربة في مهاجمة الدعوة ورموزها بطريقة تجتذب جزءًا من المتعاطفين أو تترك البعض حائرًا مترددًا؛ لا سيما إذا لم تعلن كل الحيثيات.

"30 يونيو" والتلويح بالتكفير والعنف:

لقد كانت كل مسالك الإخوان في قيادة الدولة تؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي "غضب الجميع!"؛ فأغضبت حكومات الإخوان العامة، وفشلوا في تحقيق أي تقدم مملوس، مع الأخذ في الاعتبار أنهم بالغوا في الوعود في فترة الانتخابات، وفي التأكيد عليها، وفي التأكيد على "حق الشعب في الثورة" إن لم تتحقق!

كما أغضبوا المؤسسات وتحرشوا بها؛ وبالطبع تطور هذا الأمر جدًّا بعد "30 يونيو" حتى صار الجيش عندهم هو "جيش كامب ديفيد"، وليس "جيش أكتوبر"، وكأن "كامب ديفيد" لم تعقد إلا بعد "30 يونيو"، وكأنه لم يكن بيننا وبين إسرائيل في حكم الإخوان تبادل سفراء ورسائل! "ودعك مِن تصديرها: بعزيزي بيريز، فقد اعتذروا بأن الرسالة أُرسلت على ذات النموذج المعد مِن أيام مبارك!".

الصفحة التالية