شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

متى يُراجِع "المتعاطفون" مع الإخوان أنفسهم؟! (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

والأزمة الكبرى بيننا وبين الإخوان بدأت هنا؛ حيث بدأ الإخوان الاعتماد على خطاب فيه تلويح بالتكفير والعنف لا يمكن للدعوة السلفية قبوله، وقد حاولنا إقناعهم بخطورة هذا على الدعوة الإسلامية ككل، والمشكلة الكبرى في محاولة الإقناع هذه أن تجد أن الطرف الآخر يوافقك يما يفوق المائة بالمائة، ثم يدعي عدم قدرته على السيطرة على أصحاب هذا الخطاب، وأنه مُحرَج مِن منعهم! وهي أمور لا يَخفى على أي متابع أن الإخوان اعتمدوا هذا الخطاب، وإن كانوا قد فضَّلوا تقديمه على لسان غيرهم.

ومع الوقت تكرَّس هذا الخطاب على منصة "رابعة"؛ لا سيما بعد "3-7"، ولم أحفظ كثيرًا مِن هذه الشعارات، ولكن د."أحمد ربيع غزالي" صاحب كتاب: "ألغام في مناهج الإخوان المسلمين" حفِظ الكثير منها، وأودعها في كتابه هذا، فمنها:

- "لقد أهدى الله لمصر والمصريين حكمًا إسلاميًّا رشيدًا بقيادة الدكتور "محمد مرسي!"، ولكن المرجفين والمنافقين والحاقدين على الإسلام، والنصارى، والفلول، والعلمانية الكافرة، والليبرالية الملحدة، والسيسي الخائن انقلبوا على الإسلام وأبوا شريعة الله!".

- "إن مَن يشك في أن الله ناصر عبده مرسي يشك في قدرة الله -تعالى-!".

- "إن مَن يشك في قدرة الله؛ فهو كافر لا عهد له، ولا ميثاق، ولا ذمة".

هذا بالإضافة إلى خطاب: "اللي يرش مرسي بالمية نرشه بالدم!"، وخطاب: "سنسحقكم!" وغيره من الخطابات.

ورغم هذا الخطاب، فقد كانت منصة "رابعة" تستضيف بين الحين والآخر بعض النصارى، وبعض العلمانيين، وبعض الليبراليين مع كونهم زعموا أنهم مَن قام بـ"30-6"؛ لأنهم يكرهون شريعة الإسلام، ومِن ثَمَّ طالبوا الإسلاميين أن يهبوا كلهم في وجه تلك العلمانية (بالطبع نحن لا ننكر أن بعض مكونات 30-6 كانت كارهة للإخوان؛ لمجرد كونهم جماعة إسلامية، ولكن بلا شك أن القطاع الأكبر كان ممن اشتاط غضبًا ليس فقط من مجرد فشل الإخوان عبر عام كامل مِن تحقيق أي وعد، بل مِن إصرار الإعلام الإخواني أن الإنجازات قد تحققت، وأنه لا ينكرها إلا علماني جاحد!).

ورغم هذا احتفت "المنصة" يومًا ما بخبر مكذوب عن تحرك "الأسطول الأمريكي" تجاه السواحل المصرية، ولا ندري: هل كان هذا التحرك بغرض حماية الشريعة الإسلامية أم ماذا؟!

ومع كل هذه التناقضات على "منصة رابعة" ظلَّ خطاب الشحن العام للمعركة المقدسة مستمرًا!

لماذا ننتظر مِن "المتعاطفين" مع الإخوان أن يفيقوا؟!

هذا المقال بصفة عامة وهذه الفقرة "بصفة خاصة" موجهة لأصحاب المنهج السلفي الذين تعاطفوا مع الإخوان، وغالطوا أنفسهم بشأن خطاب التكفير والعنف مِن أنه غير مقصود، أو أنه حالات فردية؛ حتى لا يمنعوا أنفسهم من التجاوب مع عاطفتهم كما أنهم منعوا أنفسهم من التأمل في دلالات الخطاب المغير الذي كان يظهر بين الحين والآخر على "منصة رابعة".

وفي الآونة الأخيرة حدثت تطورات هامة لا يمكن لأي منصفٍ أن يغفلها أو أن يعتبرها تصرفات فردية، وهي:

1- ظهور خطاب التكفير بشكل واضح وممنهج.

2- ظهور خطاب العنف الذي بلغ أشده ببيان الدعوة إلى الجهاد المنشور على موقع "إخوان أون لاين".

3- مداهنة الغرب والقبول بكثير مِن صور العلمانية، ومنها: "تعزية القرضاوي للمجلة الفرنسية!"، ومنها: "زيارة وفد الإخوان للكونجرس الأمريكي!".

4- دعوة "الغنوشي" للمصالحة.

وهذا تفصيل هذه الظواهر:

1- ظهور خطاب التكفير:

وهذا الخطاب تبنـَّاه رموزٌ لا يمكن ألا يحسبوا على الإخوان؛ خصوصًا وأنهم ضيوف دائمون في محطاتهم؛ فصرَّح "وجدي غنيم" بتكفير "السيسي" عدة مرات، وكاد يكفـِّر "حزب النور" بناءً على واقعة أن "نادي" قد اختار راقصة "أمًّا مثالية!" فسبَّ أمهات كل هؤلاء؛ بزعمه بالباطل أنهم راضون عن ذلك، في حين أن فاعل ذلك قد اعتذر عنه في اليوم التالي، ولو لم يعتذر؛ فمن يقول: "إن كل هؤلاء راضون؟!"، وهي ذات الطريقة القطبية في تكفير الحكومات أصالة والشعوب تبعًا!

2- ظهور خطاب العنف والفتاوى باستهداف عربات الجيش والشرطة دون تمييز، ثم الفتاوى بالاغتيالات السياسية، و"وجدي" يصرِّح بأسماء علمانيين، و"محمد الصغير" يصرح باسم "شيخ الأزهر" و"جلال مُرة"، وهكذا نصَّ يسوق التحريض على القتل وبالاسم!

ثم كان المقال المنشور في "إخوان أون لاين" والممهور بتوقيع وهمي "فارس الثورة"؛ مما يجعله بمنزلة البيان الرسمي، والذي دعا إلى الجهاد، وأعاد الثناء على "التنظيم الخاص"، وأغفل تبرؤ "البنا" منه في آخر مقال كتبه قبل وفاته بعنوان: "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين!"، وأثبت أن "الهضيبي" أعاد بناء "التنظيم الخاص".

وهي التهمة الرئيسية التي كان يتهمهم بها "عبد الناصر"؛ حيث اتفقوا معه على حل "التنظيم الخاص" بعد نجاح الثورة التي كانوا أحد داعميها، وكان الإخوان يقولون: إنهم وفوا بهذا؛ في حين كان "عبد الناصر" يرى العكس.

ولعل هذا البيان أول اعترافٍ رسمي بأن "التنظيم الخاص" لم يُحل في زمن "الهضيبي"؛ فضلاً عن زمننا هذا، مع موجة عنف تتشابه تمامًا مع الموجات المعروفة عن "التنظيم الخاص" وعن خطته للردع، والتي تضمنت تفجير محطات كهرباء، ومياه، وكباري، وفق ما دوَّنه "سيد قطب" في شهادته، وضمَّنه "علي العشماوي" في كتابه عن التنظيم الخاص في تنظيم "سيد قطب".

3- وفي ظل هذا التصعيد في اتجاه العنف والتكفير، واستدعاء الحرب "المقدسة!" كانت "الإخوان" تغرد في الاتجاه العكسي تمامًا؛ "فالقرضاوي" يعزي في صحفي الجريدة الفرنسية التي نشرت رسومًا تستهزئ فيها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! (وبالطبع نحن نستنكر الحادث، ولكن ليس مِن باب أن هؤلاء أبرياء أو يستحقون التعزية، ولكن مِن باب حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه).

الصفحة السابقة الصفحة التالية