شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

متى يُراجِع "المتعاطفون" مع الإخوان أنفسهم؟! (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ومِن العجيب أن الجماعة نشرت عزاءً للملك "عبد الله" على موقعها باللغة الإنجليزية، ويبدو أنها كانت تؤمل ألا يلتفت له قارئو العربية، ولكنه لسوء حظهم انتشر وثار شباب الجماعة؛ فاضطرت الجماعة إلى الاعتذار وإعلان أنها سوف تحيل صاحب هذه التعزية إلى التحقيق! في حين أن شباب الجماعة لم يثر على تعزية الجريدة الفرنسية؛ مما يبين لك اتجاه الشحن الذي تمارسه القيادات تجاه الأتباع، والذي ينعكس بعد ذلك في مواقف الشباب من قرارات القيادات.

ثم كانت "قاصمة الظهر"، وهي زيارة "الكونجرس الأمريكي" زيارة استعطاف بأن حكم الإخوان كان يراعي الحريات، ويظلل بجناحيه على العلمانيين والليبراليين (بل نسبت بعض الصحف لهم أنهم أضافوا الشواذ، وأضافوا أن الشواذ مضطهدون الآن في عهد السيسي!).

إذن فقد عادت الجماعة مرة أخرى لأمر فعلته قبل هذا مرات، وهو "تبني الخطاب العلماني" بحذافيره أو بنكهة إسلامية! وبطلب النصرة مِن أمريكا على الحكومات المحلية؛ ربما لأنهم يعتمدون نظرية "العدو القريب" أو ما يشابهها مِن نظريات، ولكنهم يغفلون أنهم بذلك يَسحبون عن كل تحركاتهم المضادة لـ"30-6" صفة مواجهة الكفر والعلمانية.

4- منذ "30-6" وثمة دعوات للمصالحة تخرج بين الحين والآخر من قيادات إخوانية في الداخل والخارج، ولكن النداء الأخير من "الغنوشي" للمصالحة، والذي تضمَّن أن السعي إلى حقن الدماء هو أهم ما يلقى الله به؛ جاء ليكمل سلسلة أحداث تقول للمتعاطفين مع الإخوان:

أما آن لكم أن تعيدوا حساباتكم بعد أن اكتشفتم الآتي:

- "30-6" لم تكن حربًا علمانية ضد الإسلام، وحكام ما قبل "30-6" ليس عندهم مانع مِن الاستجابة للضغوط العلمانية أكثر من أي أحد آخر.

- أنه رغم ما تقدم في النقطة السابقة فإن خطاب التكفير على أشده يصدر باسم كل مشارك في هذا الحراك.

- أن العنف الذي تم استدعاؤه من التاريخ ليس موجهًا فقط ضد هؤلاء الذين صدرت ضدهم فتاوى تكفير -على بطلانها-، ولكنها تمس عموم المسلمين، بل ربما مست فقراءهم أكثر مِن أغنيائهم.

- أن حقن الدماء ولو بالصلح مع أقوام قالوا فيهم ما قال مالكٌ في الخمر: "هو مِن أجلِّ القربات!".

نسأل الله أن نلقاه وليس في أعناقنا أي دمٍ لمسلم؛ لا بمباشرة، ولا بفتوى، ولا بتغرير، ولا بتهييج، ولا بأدنى مِن ذلك، ونحن في انتظار كل مَن يعود إليه صوابه؛ ليكون عونًا في نشر السنة وقمع البدعة، وحفظ دماء المسلمين.

اللهم أرنا الحق حقـًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

الصفحة السابقة