شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

متى يُراجـِع المتعاطفون مع الإخوان أنفسهم؟! (2)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد تكلمتُ عن المتعاطفين مع الإخوان في مقالة بعنوان: "متى يُراجِع المتعاطفون مع الإخوان أنفسهم؟!"، ثم كتبتُ بعدها مقالة: "دروس مِن المحنة السلفية الأولى: السلفيون والدولة"، وقد تردد بصدد هذين المقالين بعض الأسئلة.

وأكرر -هنا- أنني أوجِّه حديثي إلى كل مَن يؤمن بالثوابت السلفية، ويعتقد العقيدة السلفية في مسائل الإيمان والكفر؛ فلا يكفر المسلمين بالشبهة، ولا يكفـِّر المعين الذي أتى الكفر إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، ومَن يَعرف ضوابط المصلحة والمفسدة عمومًا "وفي باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصًا".

ولأن قِسمًا مِن هؤلاء تبنى مواقف مؤيدة للحراك الإخواني منذ نشأة اعتصام "رابعة"، والذي مثـَّل نقطة فارقة في موقف "الدعوة السلفية" مِن "الإخوان"؛ لما تبناه هذا الاعتصام مِن خطاب فيه تلويح بالعنف والتكفير، وهو ما رفضته الدعوة السلفية، بينما انخرط فيه البعض ممن يرفضون التكفير والعنف؛ ظنـًّا منهم أن هذه العبارات التي صدرت على "منصة رابعة" لا تمثل خطـًّا عامًّا، ثم انتقل الحراك مِن التلويح إلى تبني العنف والتكفير على درجات متفاوتة بين مكونات ذلك الحراك؛ مما استدعى منا أن ندعو هؤلاء إلى إعادة النظر في مواقفهم، فكان المقال السابق.

ثم كان هذا المقال في مناقشة أهم ما نتج عنه مِن استفسارات وتساؤلات، وهي:

1- هل راعت "الدعوة السلفية" مصلحة الدولة في الانتقادات التي وجهتها إلى حكم الإخوان؟ وبعبارة أخرى: ما هي الإجابة عن تهمة أن "صوت الدعوة السلفية" كان عاليًا بالإنكار أيام الإخوان، وأنه خفت أو اختفى بعدهم؟!

2- لماذا لم يظهر اتهام "الدعوة السلفية" للإخوان بتبني خطابٍ فيه عنف وتكفير إلا بعد "اعتصام رابعة"؟!

3- أن موقف السلفيين مِن الإخوان هو نوع من تصفية الحسابات لمواقف معروفة غدر فيها الإخوان بالسلفيين.

1- إجابة شبهة: "لماذا علت أصواتكم بالإنكار على الإخوان بينما خفتت أو تلاشت في الإنكار على المنكرات التي حدثت بعدها؟!":

لو أراد الإنسان أن يَضرب مثلاً على قاعدة: "ما تكرر تقرر"؛ فلن يجد أولى مِن هذا الادعاء الذي يردده أقوام على قيد الحياة عن أحداث شاهدوها بأنفسهم! ولو قدِّر لأحد مِن الأزمنة القادمة قراءة هذا الاتهام؛ لذهبتْ به الظنون إلى أن "الدعوة السلفية" قد نظـَّمت مليونيات حاشدة في التصدي لقرارات فتح السياحة الشيعية، أو أن "الدعوة السلفية" دعتْ إلى إضراب عام ريثما تقف عملية الأخونة، أو أن "الدعوة السلفية" هي مَن صنعت أزمة الضباط الملتحين!

ويمكن الإجابة باختصار عن هذه الشبهات على النحو الآتي:

1- كثيرًا ما يبدأ مَن يلقي هذه التهمة بادعاء سكوت "الدعوة السلفية" عن منكراتٍ حدثت بعد "3-7"، ثم بعد أن تحيله على "بياناتٍ للدعوة، وتصريحات لقادتها، وربما خطب أو دروس أو ندوات"؛ يتراجع إلى ادعاء أن الصوت كان خافتًا! فليتنبه إلى هذا.

2- كثير ممن يَعقد المقارنة بين درجة علو صوت الدعوة بالإنكار قبْل وبعد الإخوان، يتحدث عن الضجة التي يثيرها كل مِن الإعلام "الإخواني، والعلماني" حول المواقف، وليس صوت إعلام الدعوة الخافت بطبعه "لضيق ذات اليد في كل المواقف"، وإذا كان الإعلام العلماني لم تكن له مصلحة في إبراز رفض "جمعة التفويض"؛ فللأسف فالإعلام الإخواني كذلك لا يريد بطبيعة الحال أن يقدِّم أي دليل على نفي "تهمة العمالة" التي يتبناها عن بكرة أبيه!

3- سوف نتنزل في المناقشة إلى أقصى حد، ونوافق جدلاً على أن ثمة فرق بين "شدة علو الصوت في الحالتين"، فنقول: طالما أن الأمر يتعلق "بشدة علو الصوت"؛ فهل تجدون في شرع أو في عقل أنه يتحتم أن يكون صوتك في ذات القوة في كل وقت؟! وهل كان ينبغي أن يكون إنكارك في موقف كموقف الشيعة في عهد د."مرسي" أقل مِن أن تذكِّر الرجل بعهود ومواثيق، و"أيمان مغلظة" أقسمها في هذا الباب؛ حتى لو كنتَ تخاطبه مع غيره خطابًا عامًّا مِن باب: "ما بال أقوام يفعلون كذا... وكذا... "؟!

وهل يمكن أن يُجعل حال الإسلاميين وهم معهم أغلبية البرلمان، والرئاسة، والشعب ملتف حولهم مِن أجل الدِّين الذي وعدوا الناس به -وليس الترحيب بالشيعة!- كالحال الذي أصبح فيه الإسلاميون متهمون "بسبب فعل فصائل منهم" بالإرهاب، والتكفير، ومحاربة عامة الناس في أرزاقهم؟! لا شك أنه لو وجد خفوت في الصوت؛ فإنه مراعاة لحالة الضعف التي وضعَنـَا فيها "خطاب العنف والتكفير"، ثم ممارسة هذا الخطاب عمليًّا!

4- وأما الإجابة التفصيلية عن كل موقف مِن المواقف التي قيل فيها: إن الدعوة رفعت صوتها عاليًا في عهد الإخوان؛ فسيطول المقام في بيان أن الصوت كان حينها في غاية الهدوء، والأهم مِن هذا: أن الغرض منه كان المصلحة العامة للدولة التي جهلها أو تجاهلها الكثير ممن كانوا يشيرون على الرئيس أو يتحركون باسمه آنذاك!

- فـ"مبادرة حزب النور" عُرضتْ أولاً على د."مرسي"، ورحَّب بها كثيرًا لِما كانت تمثـِّله مِن انفراجة له مع المعارضة التي كانت تواجهه، وبعد ما تحرك الحزب فيها؛ اعترض عليها "الإخوان" وحزب "الحرية والعدالة!"، وكان الهجوم والتبديع الذي منه حاولا منع إتمامها، مع "الإعلام الإسلامي!" الذي كان يهاجـِم ويخوِّن "حزب النور"، ثم يعود ويدافع عن ذات الفعل -على اعتبار أنه صادر من حزب الرئيس!-، ولما فشلوا "لأن الطرف الآخَر قـَبِل على أساس وجود وسيط هو حزب النور، لا أن يكون الوسيط هو ذات الخصم"؛ عادوا مرة أخرى يخونوا المبادرة، وإلى الآن!

وبالمناسبة: ذات الموقف تكرر مع مبادرات تم طرحها بعد "3-7"، وكادت أن تنجح؛ لولا اعتراض "صقور الجماعة"، والآن يحاول الشيخ "راشد الغنوشي" أن يحيي بعض هذه المبادرات، ولكن بعد أن تجاوزها الواقع تمامًا.

- وأما قضية "الضباط الملتحين": فأعجب ما فيها أن بعضهم الآن لا يهاجم إلا "حزب النور" على أساس أنه أيد قضيتهم أيام الإخوان، وسكت عنها الآن، مع أن غاية ما فعلناه وقتها أننا حضرنا مؤتمرات هؤلاء الضباط، والآن هم لا يقيمون مؤتمرات أصلاً؛ فلو كان هذا يمثـِّل قدحًا؛ للحقهم هم في الأساس!

الصفحة التالية