متى يُراجـِع المتعاطفون مع الإخوان أنفسهم؟! (2)
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
ومع هذا، فالحمد لله الذي أنطق احدهم "وهو الأخ هاني الشاكري" الذي ذكر أنه ذهب إلى غير واحد -منهم كاتب هذا المقال-، فنصحوه باللجوء للقضاء، وهذا يعني أننا لم نسعَ إلى إحراج د."مرسي"، ولا برفع الأمر إليه، وإنما نصحناهم بالبعد عنه واللجوء إلى القضاء؛ فلما لجأوا إلى القضاء وحَكَم لهم، ثم رفض "وزير الداخلية" تنفيذ الحكم، وأقاموا مؤتمراتٍ شاركنا فيها؛ فأين المزايدة إذن؟!
وأحب أن أذكـِّر العقيد "أحمد شوقي": بما كال للدكتور "مرسي" مِن نقد "لاذع" في مؤتمر بأسيوط، ذكر فيه أن د."مرسي" متراخٍ في تطهير الداخلية، ومبقٍ لفسادها الذي كان في عصر "مبارك"، وقد نصحتـُه حينها أن يكون موضوعيًّا، وألا يحمِّل الرجل فوق طاقته، ولم يعجبه حينها هذا الكلام؛ فأين المزايدة إذن؟!
- وأما ملف "الأخونة": فعرضه د."يونس" في لقاء خاص مع د."مرسي"، وهو الذي طلب طرحه في اللقاء، ومستشارة الرئيس هي مَن كانت تترك الإذاعة على الهواء، والملف بالفعل كان مِن أهم أسباب حنق الشعب على حكم الإخوان، وجمع د."يونس" ما وصل إلى الحزب مِن شكاوى مِن 13 محافظة، ولم يستكمل الباقي؛ فأتى بالملف على ما هو عليه على أن يستكمل باقي المحافظات لاحقـًا!
وبعدها نشرت بعض الصحف "13000" وظيفة يشغلها الإخوان، وهي معلومات تفوق بكثير الشكاوى التي جمعها الحزب ورفعها للرئيس؛ مما يدل على أن جهاتٍ عديدة كانت ترصد الأمر؛ ومع هذا فلا زال الجميع يتساءل: مِن أين أتى "حزب النور" بالـ"13000" وظيفة، مع أن الملف الذي تسلمه الإخوان كان لا يتجاوز "200" وظيفة مِن 13 محافظة هي مجمل الشكاوى التي قدمها مواطنون في مقار "حزب النور"؟!
- وأما الموقف مِن الشيعة: فلم يتجاوز ندواتٍ للتوعية مِن "الخطر الشيعي" الذي تزايد بفتح باب السياحة الإيرانية، مع مناشدة -مجرد مناشدة- د."مرسي" أن يفي بوعوده و"أيمانه المغلظة" بأنه لن يفعل هذا!
وحتى الموقف مِن رفض "قانون القضاء"، ومِن الإصرار على تعديل "قانون الصكوك"، وغيرها؛ كل هذا كان نابعًا مِن النصيحة الخالصة، ومِن باب الحرص على الدولة مِن "فريق" وصلَ إلى الحكم "وهو لا يحسن إلا المعارضة!"، ويرى لنفسه دراية بالدين، و"مكتب إرشادهم" لا يكاد يوجد فيه مَن يَصدُق عليه "وصف الباحث بعلوم الشريعة!"، ولا يفيد -أو يهم- بعد ذلك أن تضم الجماعة أو يكون مِن بيْن المتعاونين معها عشرات الباحثين؛ طالما أن القرارات تصدر مِن هذا "الفريق".
ولا أريد أن أكرر الكلام "الجارح" جدًّا الذي ذكره الشيخ "الغزالي" -رحمه الله- عن "مكتب إرشاد الجماعة" عندما خرج منها -فليراجعه مَن شاء، فإن الأمور على ما هي عليه منذ ذلك الزمان إن لم يكن أسوأ-، ولكني سأذكر ما حكاه لي أحد الذين تركوا الجماعة مِن جيل الجماعة الإسلامية، نقلاً عن أحد كبار مِن تركوها: "أن جماعة الإخوان تحسن كل شيء؛ إلا أمرين: الدين والسياسة!".
وإذا كان لهذه الأزمة مِن فوائد: فهي ضرورة أن تدرك الجماعة قبل غيرها أن مِن المستحيل أن تكون قيادات جماعات بهذا الحجم على هذه الدرجة مِن الجمود في الخبرات والمفاهيم، وفي كل شيء، وأن يكون مصير كل مَن لديه رؤية مغايرة؛ إما الطرد، وإما الإذعان مع التكفير عن جريمته بقية عمره، كما فعل الأخ "حمزة زوبع" الذي أبدى رؤية مقاربة لرؤية "حزب النور"؛ فكاد أن يُطرَد؛ فعاد وكفـَّر، وما زال يكفـِّر عن "جريمته!" بالمبالغة في نقد "حزب النور" و"الدعوة السلفية"!
2- إجابة شبهة: لماذا لم يَظهر اتهام "الدعوة السلفية" إلى الإخوان بتبني خطابٍ فيه عنف وتكفير إلا بعد "اعتصام رابعة"؟!
- مرَّ الإخوان في تاريخهم بمراحل، منها المرحلة الأولى: للأستاذ "البنا"، والتي استعمل فيها خطابًا دعويًّا، وتَبنى منهجًا إصلاحيًّا، وهي مرحلة "الثلاثينيات"، وأما المرحلة الثانية مِن حياته فوضع فيها بذور الاستعلاء والعنف (وقد فصَّلها الأستاذ "أحمد ربيع" أحد قيادات الإخوان المستقيلة في كتابه "ألغام في منهج الإخوان المسلمين!") .
ثم جاء "سيد قطب" فاستكمل إنبات بذور التكفير والعنف، ثم عادت الجماعة على يد "التلمساني" في السبعينات إلى الوجه الأول للبنا، وأغلقوا ملف "النظام الخاص" بأن عنفه كان موجهًا إلى الإنجليز؛ فقَبِل الجميع منهم هذا الكلام على "علاته!"؛ تقديمًا للواقع على التاريخ، ولكن لما عاد الإخوان أو فريق منهم على الأقل إلى ذات أفكار وممارسات النظام الخاص، ولما نشر موقع الجماعة ثناءً على "النظام الخاص"، وأنه أعيد تشكيله في عهد "الهضيبي" -أي بعد جلاء الانجليز عن مصر- كان لا بد مِن التعامل مع هذا الواقع الجديد والتعريف به، والتحذير منه.
3- إجابة شبهة: "أن موقف السلفيين مِن الإخوان هو نوع تصفية الحسابات لمواقف معروفة غدر فيها الإخوان بالسلفيين":
- مِن أعجب الأمور أن يستدعي محاورك الإخواني "أو المدافع عن الإخوان" مواقف "لجرائم" بحق السلفيين كان مِن آخرها تشويه سمعة د."خالد علم الدين"، والكذب المتعمد، بل والأيمان الكاذبة التي حلفت لنا، وحلفت لرموز إسلامية؛ ليخرجوا في الفضائيات والمنابر ويعلنوا أن هناك مَن رأى وسمع، ومنهم مَن تراجع بعد ذلك، ومنهم: الشيخ "فوزي السعيد"، مع أنه لم يُراجـِع موقفه مِن هؤلاء الذين حلفوا له كذبًا، وجعلوه يستعمل منبره في إلصاق تهمة ببريء، ومع ذلك فجزاه الله خيرًا؛ لأن غيره لم يتجاسر أن يكذب الخبر بعد ما تبيَّن له، فيسوق الواحد منهم هذه الجرائم؛ لكي يقلبها حجة لهم وذريعة أن مواقفك ما هي إلا رد فعل لذلك العدوان!
أي أن متى اعتدى عليك؛ فليس أمامك إلا تأييد ذلك المعتدي، وفي أمور تدمِّر الدولة والدعوة في آن واحد؛ لكي تكون بريئًا عند هؤلاء؛ وإلا دخلت تحت طائلة أنك تنتصر لنفسك!