شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

متى يُراجِع المتعاطفون مع الإخوان أنفسهم؟! (3) "عناق وجدي وتليمة، واعترافات زوبع"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

" عناق وجدي وتليمة، واعترافات زوبع"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

تمهيد: كتبتُ منذ فترة مقالاً بعنوان: "متى يُراجِع المتعاطفون مع الإخوان أنفسهم؟" يمكن تلخيصه في هذه الفقرة الآتية:

"لماذا ننتظر مِن المتعاطفين مع الإخوان أن يفيقوا؟!".

هذا المقال بصفة عامة، وهذه الفقرة "بصفة خاصة" موجهة لأصحاب المنهج السلفي الذين تعاطفوا مع الإخوان، وغالطوا أنفسهم بشأن خطاب التكفير والعنف مِن أنه غير مقصود، أو أنه حالات فردية؛ حتى لا يمنعوا أنفسهم مِن التجاوب مع عاطفتهم، كما أنهم منعوا أنفسهم مِن التأمل في دلالات الخطاب المغير الذي كان يظهر بيْن الحين والآخر على "منصة رابعة".

وفي الآونة الأخيرة حدثت تطورات هامة لا يمكن لأي منصفٍ أن يغفلها أو أن يعتبرها تصرفات فردية، وهي:

1- ظهور خطاب التكفير بشكل واضح وممنهج.

2- ظهور خطاب العنف الذي بلغ أشده ببيان الدعوة إلى الجهاد المنشور على موقع "إخوان أون لاين".

3- مداهنة الغرب والقبول بكثير مِن صور العلمانية، ومنها: "تعزية القرضاوي للمجلة الفرنسية!"، ومنها: "زيارة وفد الإخوان للكونجرس الأمريكي!".

4- دعوة "الغنوشي" للمصالحة.

ولقد احتجتُ بعدها لكتابة مقالاً آخر بعنوان: "متى يُراجِع المتعاطفون مع الإخوان أنفسهم؟ (2)" ناقشتُ فيه بعض الاعتراضات التي أثيرت على المقال الأول.

ومع سير الأحداث كان دائمًا ما تستجد مواقف يلزم منها أن نخاطب إخواننا هؤلاء؛ لنعيد شحن المبادئ السلفية لديهم ونذكِّرهم بأحوال مَن اتخذوهم -شاءوا أم أبوا- أئمة لهم في مسيرتهم بعد "30-6"، وفي الواقع فإن معظم هؤلاء قد قفز مِن قطار الإخوان واضمحلال مظاهرات الإخوان التي أصبحت لا تضم إلا عشرات النساء مع آحادٍ مِن الشباب، ولا تستمر أكثر مِن خمس دقائق، خير شاهد على أن تلك المظاهرات قد فقدت المخزون السلفي الذي بذلوا كل وسيلة شرعية وغير شرعية في جعلهم وقودًا لمعركتهم، ومِن هذا الباب كانت الحرب الضروس على الرموز السلفية الذين لا جريرة لهم عند هؤلاء، إلا أنهم منعوا مَن يثق فيهم مِن إخوانهم مِن أن يركبوا قطار الإخوان الانتحاري الذي يبدو أنه الآن بدأ يدخل في مرحلة التوقف القسري مع أن فريقًا مِن طاقمه ما زال يهتف أننا أوشكنا أن نصل، وأن اليأس خيانة.

ولكن إخواننا السلفيين الذين يقفزون مِن قطار الإخوان يظل الكثير منهم غير مصدق نفسه متسائلاً: ألم يقف وراء الإخوان؛ لأنهم رجال المرحلة وخبراء السياسة؟ هل مِن الممكن أن تكون هذه هي حصيلة الخبرة السياسية أم أن المفاجآت ما زالت واردة، وبعد نظر القيادات الإخوانية ستتجلى مظاهره عما قريب؟!

والذي اتبع الإخوان؛ لأنهم يمثـِّلون في حسه الطائفة المؤمنة، ورغم ما عندهم مِن أخطاء، ورغم سوء إدارتهم؛ فإن هؤلاء يُقنعون أنفسهم بأن معسكر رافضي الإخوان هم الشيوعيون ومَن على شاكلتهم، ومِن ثَمَّ فقد أصبحت المعركة في حسهم معركة إيمان وكفر، ومِن ثَمَّ فالنصر نازل على معسكر الإخوان، بل وصل الأمر إلى حد تصور نزول جبريل -عليه السلام- في ميدان رابعة! ومجيء النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام لبعضهم ليصلي خلف د."مرسي"! ومؤخرًا رؤية البعض له في المنام وهو يفتح السجون بنفسه للمسجونين!

حالة عاشتها جماهير كثيرة منطلقة مِن هذا التوصيف، حتى بالغ بعضهم فقال: إن الشك في عودة د."مرسي" هو شك في قدرة الله! وحتى أفتى البعضُ الناسَ أن يعلقوا طلاق زوجاتهم ثلاث طلقات، بل إن شاء زادها مئات وآلاف على عودة د."مرسي"!

وعلى مدار عامين اتضحت كثير مِن الأمور وانجلت كثير مِن الأسرار مما يستوجب أن نفتح هذه السلسلة، ونضيف إليها بحسب ما يقتضيه المقام، وفي هذه الآونة حدث أمران مهمان كلاهما جدير بالتأمل والتدبر، لا سيما مِن هؤلاء الذين رضوا أن يسلموا قيادتهم لجماعة الإخوان إحسانًا للظن في فهمها للدين، وفي فهمها للسياسة، وهذان الموقفان يقدح كل منهما في أحد هذين الجانبين.

وهذان الموقفان هما:

الأول: الصلح الذي تمَّ بيْن "وجدي غنيم" و"عصام تليمة" بحضور "محمد عبد المقصود" و"سلامة عبد القوي" و"محمد الصغير"، وهو نموذج لمدى التخبط لدى جماعة الإخوان في مسألة مِن أهم وأخطر المسائل.

الآخر: تصريحات "حمزة زوبع" حول أهداف اعتصام رابعة.

الموقف الأول: الصلح بيْن "وجدي غنيم" و"عصام تليمة" دون إعلان الحق مع مَن منهما:

فالأستاذ وجدي غنيم هو أحد دعاة الإخوان البارزين، واشتهر بنقده وبأسلوبه اللاذع، ولكنه لم يكن يتبنى أي شيء فيه غلو في قضية الولاء والبراء ونحوها، بل كان دائم الفخر بأنه خدم كضابط احتياط في الجيش المصري، وكان دائم الدفاع عن قضية تهنئة النصارى بأعيادهم وما شابهها، ثم سافر إلى الخليج وبدأ خطابه يميل نحو الخطاب السلفي، ثم بعد "30-6" اعتمد خطابًا تكفيريًّا؛ فيكفر البعض بعينه، بينما يوزع الاتهامات المرسلة على الآخرين، وبالطبع هو دائم ترديد أنه يُكفـِّر السيسي بعينه، حتى إنه ذهب لمؤتمر الموقِّعين على بيان نداء الكنانة فصرح أيضًا بالتكفير، ورغم أن البيان مليء بالطوام إلا أنه لم يصل إلى تلك الدرجة، مما حدا بـ"وجدي غنيم" أن يقول: إن هذا هو رأيه الشخصي ولا يلزم بقية المشايخ! ولا ندري: منذ متى كانت قضايا التكفير وإخراج الناس مِن الملة وما يترتب عليه مِن استحلال دمائهم مسألة آراء وأذواق؟!

وعلى طول هذا الخط كان "عصام تليمة" غالبًا ما يشير إشارات خاطفة إلى أنه لا يوافق الأستاذ "وجدي" على التكفير حتى بدا له أن يتوسع في هذا البيان، ربما رغبة منه في تبرئة الجماعة مِن تهمة التكفير؛ فانبرى له "وجدي غنيم" واستعان عليه بـ"محمد عبد المقصود" الذي وصف "تليمة" بأنه مُرجئ وأنه قوصي جديد؛ فقد كانت القضية المحورية للشيخ "محمد عبد المقصود" قبل ثورة "25 يناير" هي الرد على "أسامة القوصي"؛ مما يعني أننا أمام معركة فكرية بامتياز، وهي معركة مرت بها الجماعة مرات عديدة في تاريخها حتى تناقلت وسائل الإعلام الإخوانية رفض "وجدي غنيم" للصلاة خلف "تليمة!".

الصفحة التالية