متى يُراجِع المتعاطفون مع الإخوان أنفسهم؟! (3) "عناق وجدي وتليمة، واعترافات زوبع"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
5- والمعنى الأعم والأشمل أن مَن يدخل في حلف سياسي مع الجماعة فربما استدعته لمبررات، وهي في واقع الأمر إذا نجحت سوف تفعل غيرها كما حدث في انتخابات الرئاسة، حتى إن وعود الإخوان الانتخابية لكل فريق كانت تخالف وعودهم للفريق الآخر، فبينما كانت مؤتمرات الانتخابات الرئاسية تهتف "على القدس رايحين... شهداء بالملايين" مع أن كل عاقل يعرف أن هذه القضية لا يمكن أن تحدث في ولاية رئاسية كهذه، ولكن الأمر لم يقف عند حد استعمال هذا الشعار لخداع بعض المؤيدين، وإنما كان تطبيق هذا الشعار بعد الوصول إلى الرئاسة هو دعوة د."عصام العريان" رئيس الكتلة البرلمانية لهم في مجلس الشورى اليهود المصريين للعودة إلى مصر، واسترداد أملاكهم!
خاتمة:
إذا كان هذان الموقفان اللذان استعرضناهما يبينان حالة الجماعة من الناحية المنهجية؛ لا سيما في قضية خطيرة: كقضية التكفير "ومثلها قضية العنف، وقد ناقشناها في مقالات أخرى"، وحالة الجماعة مِن الناحية السياسية لا سيما في سياسة تلك الأحداث على وجه الخصوص - فهل يا ترى لا يزال موجودًا مِن إخواننا مَن يُنكر علينا أننا التزمنا بالضوابط الشرعية في تقدير الواقع، وتنزيل الحكم المناسب له عليه، والالتزام بالثوابت السلفية في مسائل ضوابط التكفير، ومسألة المصلحة والمفسدة، وإن أغضب ذلك الجماعة أو صادم العاطفة عند البعض؟!
وأما شباب الإخوان فإننا نتمنى أن تثمر تلك المواقف -التي تعلن بيْن الحين والآخر- عن مراجعاتٍ يستعيد بها أنصار الجماعة منهجها السلمي الإصلاحي الذي ميَّزها في أفضل فتراتها ازدهارًا، وأن يتبرأوا مِن منهج التكفير والصدام الذي كان دائمًا سببًا في محن الجماعة المتتالية.
نسال الله -تعالى- أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.