شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

منحنى "العنف الصاعد" عند الإخوان المسلمين... هل يعود بهم للسلطة؟!

غريب أبو الحسن • المنهج السلفي

- وتقول الأسطورة -أيضًا-: إنه يوجد عقلاء في جماعة الإخوان المسلمين، فإذا استثنينا الشيخ "راغب السرجاني" الذي نصح الجماعة وبصوت عالٍ، وتحمَّل ما تحمله مِن الاتهام بالتخوين والعمالة؛ لن تسمع ذلك الصوت العاقل، والذي إن وُجد فهو "لا يقل مسئولية" عن "القيادات القطبية"؛ كيف لا وهو يرى مقدرات الجماعة تُهدر، ويرى القيادة الحالية تدفع بفلذات أكباد الجماعة ليكونوا؛ إما قتلة لشعوبهم، وإما أشلاءً في سبيل نزقاتهم للسلطة، ثم لا ينكر هؤلاء العقلاء ولا تسمع لهم صوتًا؟! فهم في الحقيقة شركاء في الجريمة التي ترتكب في حق شعوبهم، وفي حق أبناء الجماعة.

- إن وجود بعض صور الظلم لا يَسمح أبدًا للمسلم أن يَجهل أو أن يريق دمًا حرامًا أو يستحل مال أخيه، فكل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وعرضه، وماله، وعجبًا لمن يترك محكم النصوص وتلمح في كلماته حمية الجاهلية!

ولسان حاله:

ألا لا يــجـهــلـن أحـدٌ عـلـيـنـا فنجهل فوق جهل الجاهـلـيـنـا

- وأخيرًا: هل يعيد هذا العنف الإخوان المسلمين إلى السلطة؟!

يقول السياسيون: إن تغير الأنظمة يكون بقيام ثورة شعبية أو انقلاب عسكري، أو تدخل عسكري خارجي، وتضيف السيرة الإسلامية أمرًا آخر، وهو: "الدعوة إلى الله"، كما تغير النظام في المدينة المنورة بالدعوة إلى الله -تعالى-.

والناظر لحال جماعة الإخوان المسلمين يجد أن الجماعة قد خسرت "الحاضنة الشعبية"، فمع بداية التفجيرات انعدمت تقريبًا المسيرات، وحدثت حالة مِن النفرة الشديدة داخل المجتمع؛ مما يقطع الطريق أمام أي دعم شعبي؛ فضلاً عن ثورة.

- كما خسرت الجماعة -أيضًا- المعركة الأخلاقية والقيمية، والتي تجعل صاحبها منتصرًا دائمًا "حتى لو أثخنته الجراح"، فاستحلال وضع القنابل الممزقة للأجسام ينسحب بلا شك على استحلال نشر القنابل الممزقة للأعراض، ولا بأس عند مَن يصنع ذلك مِن نقل وإشاعة "بل وافتراء" الأخبار الكاذبة على مَن استحل عرضه مِن خصم أو مخالف، وتصوير المعركة بصورة مجافية للحقيقة، ومحاولة إثبات أن ما يحدث حرب على الإسلام بالأساس، وأن مخالفيه مِن الإسلاميين قد آثروا الوقوف في صف أعداء الإسلام !

ولا شك أنه اعتبر أن ما بينه وبيْن مخالفيه حرب تجوز فيها الخدعة، بل وما يصوره له "فقهه" مِن استباحة "الغدر"، ومحاولة استباق كتابة "تاريخ مزيف" يبرر أفعاله ومواقفه!

- ولما سبق فلمْ يبقَ للجماعة -كما تعلم جيدًا- إلا انتظار الدعم والضغط الخارجي؛ لعله يعيدها مرة أخرى للحياة السياسية أو يقربها لكرسي السلطة، ومِن ثَمَّ كان نهج التفجيرات لتكون ورقة ضغط داخلية تساعد الضغوط الخارجية، ورسالة إلى "الوطن" أن: "استبعادنا مِن العملية السياسية أمر باهظ الكلفة!".

- وحقيقة الأمر: أن هذه التفجيرات تعمـِّق الجرح في فؤاد الوطن، وتبعدهم مسافات عن حضنه، وتنزع ثقة الشرفاء بهم.

- أكتب هذه الكلمات... وقد تراجعتْ حدة التفجيرات نسبيًّا، وسيأتي يوم وتتوقف -بإذن الله-، ولكن بعد أن تكون قد التهمتْ مَن التهمتْ مِن "كوادر الجماعة"، وبنتْ حاجزًا سميكًا بيْن الإخوان ومجتمعهم مِن الدماء والأشلاء، والأرامل والثكالى، والثارات.

- إن هذه اللحظات الفارقة مِن تاريخ مصر تحتم على كل أبنائها الشرفاء الوَحدة والحفاظ على نسيجها المجتمعي، ونسيان خلافاتهم الضيقة، والأخذ على أيدي كل مَن يَعبث بوحدتها وهويتها؛ سواء مَن يفجـِّر العبوات أو مَن يعبث بثوابت الدين مِن وكلاء "إيران"، وفي وسائل الإعلام.

الصفحة السابقة