شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

واقعنا بين اليأس والأمل (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- الالتجاء وحسن الظن بالله يرفع البلاد، ويحل معه الفرج واليسر: قال الحسن البصري -رحمه الله-: "عجبًا لمكروب يغفل عن خمس، وقد عرف ما جعل الله لمن قالهن: قوله -تعالى-: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة:155-157) ، وقوله: ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ) (غافر:44-45) ، وقوله: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) (آل عمران:173-174) ، وقوله: ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) (الأنبياء:83-84) ، وقوله: ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) (الأنبياء:87-88) ".

ثانيًا: الرضا بالقدر والسعي بالعمل، والتفاؤل والأمل في الله:

- المقادير خيرها وشرها بقضاء الله وحده: قال الله -تعالى-: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) (القمر:49) .

- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ) (متفق عليه) ، وقال لابن عباس -رضي الله عنهما-: ( يَا غُلامُ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأقلام وجفَّت الصُّحُف ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

ثالثـًا: حسن التصرف "قولاً وعملاً" عند المصيبة للإعانة على بث الأمل في الله:

- المتشاءم الآيس لا يحسن التعبير عن المحنة، والمتفاءل يختار أحسن التعبير: ذُكر أن إنسانًا رأى رؤيا فيها أن أسنانه كلها سقطت، فقال المعبِّر المتشاءم: "يموت قومك جميعًا"، وقال الآخر: "ابشر بطول عمرك، أنت أطول قومك عمرًا".

- قول "هذا كوب مملوء نصفه" أحسن مِن: "هذا كوب فارغ نصفه"، وقول: "نحن في نعمة بعدم التقسيم والحروب الأهلية وإن كان عندنا مظالم" أفضل مِن "كل شيء فاسد، ولا أمل في الإصلاح!".

4- حاجتنا إلى بث الامل في فترات المحن:

- مهما عظم المصاب فلا تيأس: قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ ) (الحجر:56) .

- يعقوب -عليه السلام- بعد طول السنين ينتظر الروح والفرج ويبعث أولاده بالأمل في الله: ( يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) (يوسف:87) .

- بالتفاؤل وحسن الظن بالله والأمل فيه ترى النور ولو كنت بين الجدران المظلمة: ( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) (يوسف:15) .

ـ التفاؤل وبث الأمل في الله مع انتظار الأقدار التي تحمل الفرج ولو في كلمة حسنة: لما جاء سهيل بن عمرو "مبعوث قريش يوم الحديبية" قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ ) (رواه البخاري) .

- تكلف الحال والمظهر مع أشد الظروف تفاؤلاً وبثًّا للأمل: كان -صلى الله عليه وسلم- إذا استسقى بأصحابه قلب رداءه؛ تفاؤلاً في أن يغير الله حالهم. "كان الشيخ السعدي ينظف سطح بيته ويسلك الميزاب قبل ذهابه إلى الاستسقاء".

- المسلم أولى بالتفاؤل وعدم اليأس من أهل الجاهلية: كانت العرب تسمى اللديغ سليمًا؛ تفاؤلا بالشفاء.

5- مِن قصص المتفائلين المحسنين الظن بربهم:

- النبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه في الغار والكفار بأسلحتهم فوق رأسيهما: ( يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا ) (متفق عليه) . ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) (التوبة:40) .

- نوح -عليه السلام- يصنع السفينة في صحراء؛ لأنه يوقن بوعد الله.

- رجل يعيب على بعض المسلمين الذين خرجوا للاستسقاء بدون مظلات واقية من المطر!

اللهم اشرح صدورنا، وفرِّج كروبنا، ويسِّر عسرنا.

الصفحة السابقة