شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روح الإسلام... التسليم والاستسلام للواحد الديان

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • التزكية

وهذا التسليم لشرع الله ليس فقط بقول اللسان وإنما بالتحاكم الفعلي إلى دين الإسلام في كل شيء مِن أمور الحياة، قال الله -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) ، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:208) ، وقال: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) .

وهذا التسليم والانقياد لا فرق فيه بيْن القرآن والسنة؛ إذ السنة مبيِّنة للقرآن ومفسِّرة له، قال الله -تعالى-: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) (النحل:44) ، ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( الحشر:7) ، وقال: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( النور:63) .

والمؤمن يسلِّم لأمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- في كل شأنه وأموره وأحواله، ويعلم أن الخير كله فيما شرعه الله وما جاء به رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن الشر كله في مخالفة حكم الله وما جاء به رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فلا يعارض شيئًا مِن وحي الله بعقله وهواه، فهذا العقل الذي خلقه الله -تعالى- وميَّز به الإنسان عن غيره مِن الكائنات غير المكلفة هداه الله للتعرف على بعض المصالح والحكم المودعة في الأشياء، وخفي عنه الكثير منها والكثير منها، وصدق الله إذ يقول ( وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) (الإسراء:85) ؛ فهذا العقل له عبودية عظيمة وهي الإذعان والاستسلام والاعتراف بأن الله -تعالى- يحكم ما يريد ويشرِّع ما يشاء، وما على العبد إلا الانقياد والتسليم المطلق لرب العالمين -تبارك وتعالى-.

وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة