شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مشاريع تدبُّر القرآن... ضوابط ومحاذير

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية

- ومِن عجيب أمرهم: أن كثيرًا منهم ينقل عن الشيخ "محمد الغزالي" في ثنايا استدلالهم على أهمية أن يعرف الناس معاني القرآن، وهو مطلوب كما أسلفنا، ولكننا نصحح بعض ما احتفت به مِن أخطاء، فينقلون عنه أنه كان يتخيل وهو في العاشرة مِن عمره أن قوله -تعالى-: ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) (الإسراء:13) ، أنه طائر كالحمامة أو نحوها، ويغفلون أن هذه الحكايات لو تأملوها كانت مِن المفترض أن تردهم عن العبث بكتاب الله.

ثم مَن الذي يضمن لنا ألا يعجب أحدهم بما جادت به قريحته، ولا يتراجع أمام التفسير الصحيح، كما حدث في تجربة المعتزلة، وتجربة أصحاب التفسيرات الباطنية قديمًا، وتجربة أصحاب الإعجاز العددي، وبعض غلاة الخائضين في الإعجاز العلمي حديثًا.

5- ومِن الأخطاء تسرب بعض البدع إليهم، كما في بعض البرامج التي يستخرجون فيها لكل آية أدعية ثناء، وأدعية مسألة، استدلالًا بعمومات الشريعة في فضل الدعاء، أو فضل الدعاء عند المرور بآيات الرحمة، أو بآيات العذاب؛ فيزيدون على هذا تخصيص أدعية لآياتٍ لم يأتِ الشرع بتخصيصها، وعلى هذا مدار البدع الإضافية، وإذا كان" بن مسعود" -رضي الله عنه- قد بالغ في الإنكار على مجلس ذكر لم يكن فيه مِن هيئة زائدة على الوارد في السنة؛ إلا أن لهم إمامًا، والسُّنة أن يجلس الناس في مجلس الذكر كلٌ يذكر ربه؛ فكيف بتخصيص أدعية معينة تُقال في الدرس وبعده؟!

6- ومِن الأخطاء أن بعضهم يأتي إلى مَن يريد الحفظ فيصده عن ذلك، إلى دراسات مطولة في آيات جامعة منتقاة؛ ويكون ما يقال تحتها لا هو داخل في التفسير ولا الاستنباط ولا التدبر، ولكن تناول قضايا إيمانية واجتماعية في ضوء الوصايا العامة في الآيات التي تأمر بالإحسان أو الإصلاح أو التقوى، وهي معاني حسنة وجيدة -إذا خلتْ مِن الأخطاء- ولكنها مِن جهة أخرى مزاحمة لمهمة مِن أجلِّ المهمات، وهي حفظ القرآن الذي تحتاجه الأمة؛ لإقامة الصلوات، ولبقاء القرآن منقولًا بالتواتر، إلى غير ذلك.

وإبهار الأطفال والنساء بتفسير آيات جامعة مِن القرآن، مع إدخال عامل القصص وغيره لن يُخرج منهم حفظة، ولن يخرج منهم طلاب علم، ولا بأس أن تكون هذه محاضرات عامة إذا اُلتزمتْ فيها الضوابط الشرعية، بينما مَن وُجد فيه ملكة الحفظ تنمَّى له، ويُستثمر في سدها، والأفضل أن يُعطى مع الحفظ تفسيرًا ميسرًا منضبطًا بقواعد التفسير لما يحفظ.

وأما العمل: فهو مطالب "لا سيما إذا كان بالغًا، أو قريبًا مِن البلوغ" بالعمل بكل ما يلزمه، وهو أوسع مما يحفظه؛ لأن بعض هذا اللازم مستفاد مِن السُّنة، ولكن مِن الجيد مع الحفظ إعادة الربط بيْن الدليل وبيْن العمل به.

وبعد، فأرجو أن أكون قد وضعتُ بين يدي الإخوة إجابة على أهم الأسئلة التي تم تداولها في الفترة الأخيرة عن مشاريع التدبر، سائلا الله -عز وجل- التوفيق والسداد.

الصفحة السابقة