متلازمة الإسلام "والجَمَل" عند الصحفيين... مِن أين جاء الوهم؟! ومَن يملك العلاج؟
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
4- ومما يؤكد هذا أن يعلل ذلك الرجل الأمر في النهاية بأن خطوط مصر للطيران يركبها الكفار، ولا ينبغي أن نعرض ذلك عليهم! ونحن قد نتفهم أن هناك من المأجورين مَن يريد منع أي مظهر إسلامي في بلاد 95% من سكانه مسلمين؛ بزعم مراعاة المواطنة التي لا تُراعَى إلا على حساب الإسلام! ولكن العجب هنا أن الرجل يريد فقط استبدال هذه الأذكار بأخرى قد اقترحها، وكأنه يريد أن يدفع عن نفسه تهمة معاداة الإسلام أو أنه أخبث مِن هذا وهو يريد أن يفتح باب نقد الآيات والأحاديث؟!
ونحن نقول له: إذا كنتَ قد ركبتَ الطائرة مع أحد الكفار فاستشكل هذا الدعاء، ولم تملك جوابًا... فكان يجب أن ترد الأمر إلى عالمه، ولن نقول لك أن تسألنا نحن، ولكن: اسأل الأزهر الذي ما فتئتم تزعمون أنكم تتبعونه، ولا تتبعون المتشددين! وكنتَ ستجد عند علماء الأزهر -بفضل الله- شرحًا وافيًا لما غمض عليك أو على "صاحبك" أو"سيدك".
وفي النهاية.. نجيبك على ما أثرت من شبهات سواء كنت أنتَ صاحبها أم كنت أنت مصحوبًا لصاحبها:
- فأما ما زعمتَ من أن الذكر النبوي يُدخِل على نفس المسافر تشاؤمًا: فكلام لا يصدر مِن رجل سافر "ولو مشيًا على قدميه"؛ فضلاً أن يكون قد سافر بالطائرة، ومر بتلك الإجراءات التي وصفنا شيئًا منها، ومثلت أمام عينيه كلمات المفرقعات والمتفجرات، والاختطاف، والسقوط، والاحتراق؛ فالأخطار ماثلة، والحديث يسِن للمؤمن أن "يستعيذ" بالله منها، وأخطار السفر تكون ماثلة بطبيعة الحال في ذهن كل مسافر؛ لا سيما سفر الطائرة حيث تُلقى على أسماعه كلما حل أو رحل.
وأما إذا زعمت أن الاستعاذة هي التي أصابتك بالتشاؤم دون أخبار المخاطر؛ فنظن أنك في هذه الحالة قد تكون في حاجة للعرض على "قومسيون" طبي!
- وأما زعمك أن الآية تذكر بالانقلاب إلى الله، وهو أمر يصيب المسافر بالتشاؤم: فبعد أن عرفتَ أن هذا الدعاء قد أمر به القرآن عند ركوب الدابة خاصة، وأن اختياره لهذا الموطن لم يكن اختيارًا من النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فضلاً أن يكون اختيارًا من شركة الطيران... فماذا أنت فاعل؟!
إذن يجب عليك أن تعلم إن كنتَ مسلمًا أن استمرار ذكر المسلم للدار الآخرة هو الذي ينفعه عند الله؛ حتى لا يستدرجه الشيطان فيبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، وكل الدنيا عرض زائل حتى رئاسة الدنيا بأسرها، وليس فقط رئاسة تحرير صحيفة ساقطة فيها!
والآية تأمر بشكر نعمة الفلك والأنعام، ثم تُذكِّر الخلق أنهم منقلبون إلى الله؛ لتنظر كل نفس ما قدمت حتى لا يزهد الناس في شكر هذه النعمة -ومع ذلك: ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا ) (الإسراء:89) ! -؛ وهذا لأن هذا الذكر هو لركوب الدابة بصفة عامة في الحضر والسفر، وأما في السفر فالحكمة فيه أظهر، حيث يُشبِه السفر الحسي السفر إلى الله مِن وجوه كثيرة، وحيث يحتاج المسافر إلى الله زادًا كما يحتاج المسافر السفر الحسي زادًا، وزاد سفر الآخرة التقوى: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) (البقرة:197) ، كما أن أخطار السفر وما يوجد فيه مِن احتمالات انقلاب إلى الله تستدعي توبة، وكتابة وصية بالديون، واستئذان الوالدين، واستئذان المدين من دائنه، وأحكام فقهية لا نظن أن الكاتب يدري عنها شيئًا.
وإذا كان الكاتب يصيبه الذعر مِن ذكر الموت فيحتاج إلى أن يسأل نفسه: هل لأنه خرَّب آخرته مِن أجل دينه؟ أم لأنه لا يقرأ القرآن الذي هو مِن أوله إلى آخره تذكير بيوم الدين، كما قال -تعالى- في الفاتحة: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)؟!
في الواقع: نحن نتعامل مع كاتب مذعور من الموت... وهذه مشكلته لا بد أن يعالجها!
مذعور مِن أن يذكره أحد بوعثاء السفر، وكأنه يسافر بلا ألم مادي أو معنوي! ولكنه يبدو أنه قبْل هذا كان مذعورًا مِن أن "يطير منه كرسي رئاسة تحرير الجريدة المشبوهة" كما طار مِن أستاذه مِن قبله!
ومِن ثمَّ فلا مانع عنده أن يطعن في دين الأمة كلما كان هذا الطعن يساوي زيادة في راتبه، وتثبيتًا في كرسيه الذي سيأتي اليوم الذي يُركل مِن عليه كما رُكِل أستاذه، أو ينقلب إلى الله وهو عليه؛ فيسأله عما كان يفعل.
فهل تدركه رحمة الله قبلها فيتوب أم ينقلب إلى الله بشر وجه، وبشر عمل؟!
فليختر لنفسه.. و( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) (الطور:21) ".