شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نصيحة للمغترين بتنظيم "داعش"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

"داعش ظاهرهم التكفير وباطنهم البعثية - داعش جهل الخوارج واختراق الاستخبارات - ماذا فعلت داعش؟"

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فنقدِّم في هذا المقال:

1- ملخصًا لأهم الاعتراضات على تنظيم "داعش"، ثم نستعرض بعض جهود العلماء المعاصرين في بيان خطورة هذا التنظيم، ونستعرض الجهود التالية:

2- إجابة الدكتور "سعد بن ناصر الشثري" عضو هيئة كبار العلماء سابقًا على سؤال بشأن "داعش" في برنامج الجواب الكافي على قناة المجد الفضائية، والذي يمكن أن تعنون له بعنوان: "داعش ظاهرهم التكفير وباطنهم البعثية" حيث كانت هذه القضية هي محور إجابته.

3- الحملة التي نظمتها عدد مِن القنوات الفضائية بعنوان: "داعش: جهل الخوارج، واختراق الاستخبارات"، والتي شارك فيها عدد مِن العلماء والدعاة، منهم: الدكتور "سعد بن ناصر الشثري"، والذي كان تركيزه على ذات القضية التي ركز عليها في برنامج قناة المجد، ومنهم: الشيخ "سعد البريك"، والشيخ "عدنان العرعور"، والشيخ "عمر الزيد"، وغيرهم... ومنهم: الباحث "أنور مالك" والذي غطى جانب الاستعمال المخابراتي لتنظيم "داعش"، وهو ما عبَّر عنه بصورة أوفى في مقال له بعنوان: "داعش والاختراق الاستخباراتي!".

4- كما نتعرض لمجموعة من التغريدات التي كتبها الشيخ "محمد السعيدي" أستاذ أصول الفقه في جامعة أم القرى بعنوان: "ماذا فعلت داعش... ؟!".

أولاً: خلاصة اعتراضاتنا على تنظيم داعش:

ماذا نحتاج لكي نكوِّن رأيًا سديدًا في شأن داعش؟

يجيبنا شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله- على ذلك في مستهل إجابته عن حكم التتار قائلاً: "وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْمَعْرِفَةُ بِحَالِهِمْ. وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ حُكْمِ اللَّهِ فِي مَثَلِهِمْ. فَأَمَّا الأَوَّلُ فَكُلُّ مَنْ بَاشَرَ الْقَوْمَ يَعْلَمُ حَالَهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُبَاشِرْهُمْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِمَا بَلَغَهُ مِنْ الأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَأَخْبَارِ الصَّادِقِينَ. وَنَحْنُ نَذْكُرُ جُلَّ أُمُورِهِمْ بَعْدَ أَنْ نُبَيِّنَ الأَصْلَ الآخَرَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ الإِسْلامِيَّةِ" (مجموع الفتاوى) .

ومنه نعلم أن معرفة حال أي شخص أو كيان محل الدراسة يكون بأحد هذه الطرق:

- مباشرة التعامل مع هؤلاء القوم.

- أخبار الصادقين.

- ما تواتر من الأخبار.

وبالنسبة لتنظيم داعش فقد علمنا شئونه مِن هذه المصادر:

- فبعضها جاء عن طريق إخبار مَن عايشهم.

- وبعضها عن طريق بعض مَن كان معهم ثم تاب.

- وبعضها عن طريق كثير مِن الرموز الإسلامية الذين كانت لهم مساجلات خاصة، ومِن بعض هؤلاء الرموز ممن كان له دور في وضع بذور انحرافاتهم كـ"أبي محمد المقدسي"، و"محمد بن سرور بن نايف زين العابدين"، ومساجلتهم مع "داعش" مبثوثة أيضًا على مواقعهم.

- وكثير منها ثابت عليهم بما يبثونه هم بأنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنه المقطع الذين بثه التنظيم المسمى بـ"أنصار بيت المقدس"، والذي بايع "داعش" مؤخرًا، وفيه الحكم على جميع أفراد الجيش المصري بالردة، والتباهي بقتل عددٍ من جنوده الأبرياء.

ومِن خلال هذه المصادر يتبيَّن لنا أن هذا التنظيم لديه العديد من الأخطاء العظيمة، منها:

- أن قادته الميدانيين مِن القادة البعثيين السابقين، وإذا كان باب التوبة مفتوحًا أمام كل أحد، ولكن فرق جوهري بين أن تقبل توبة التائب ظاهرًا وتكل أمره إلى الله، وبين أن تسلم لهم القيادة؛ لا سيما إذا كانت أفعالهم استمرارًا لنفس ما كانوا عليه في السابق -كما سنبين إن شاء الله-.

- أنهم مِن أشد الناس غلوًا في التكفير، ولا يقدح في هذا أنهم يتبرأون من تكفير المسلمين؛ فلو أنك سألتَ أي خارجي: هل تكفر المسلمين؟ لأجاب: بالقطع لا! ولكن الصحيح أن تسأله: هل يحكم بالإسلام لمن نطق بالشهادتين أم لا؟ ومتى يحكم على المسلم بالردة بعد إسلامه؟ وهل يثبت الكفر على معين بمجرد فعله الكفر؟ أم لا بد من ثبوت شروط وانتفاء موانع؟ وبهذا يتبين السلفي من الخارجي؟

- كما أنه لا يقدح في ذلك أنهم لا يكفرون بالكبيرة؛ فعامة الخوارج المعاصرين لا يكفرون بالكبيرة، ولكنهم في النهاية يكفرون المسلمين من باب تكفير الحكام أولاً ثم تكفير جميع مَن لا يكفرهم توسعًا منهم بالباطل في تطبيق قاعدة: "مَن لم يكفـِّر الكافر فهو كافر"، وهنا يدور السؤال: هل إثم مَن يكفر المسلم العاصي المرتكب للكبيرة أعظم عند الله أم مَن يكفر رفقاءه في الجهاد؛ لأنهم لم يبايعوه أو لأنهم ما يوافقوه على بدعته من تكفير حكام المسلمين؟

- ومن هنا نعلم أن نقطة الغلو الرئيسية التي ينطلق منها هؤلاء هي تكفير الحكام وهم في ذلك ينطلقون من القواعد القطبية التي ترى أن الحكام كفار لمجرد أنهم حكام بناءً على ما قرره "سيد قطب" مِن أن حال الدعوة في العصر الحديث كحال دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- في بدايتها؛ حيث ينقسم الناس إلى مؤمن بها، ومعرض عنها "وهم العامة"، وأعداء لها "وهم الملأ" أي الحاكم وحاشيته، والذي يُترجَم في هذا الزمان إلى "الجيش والشرطة والحكومة"، ويختلف أنصار هذا الفكر اختلافًا كبيرًا في الحد الذي يعتبر به الشخص داخلاً في الملأ، وداخلاً في العامة.

- ومما يؤكد أن هؤلاء يكفرون الحكام بمجرد كونهم حكامًا أنهم لا يلتفتون إلى أن بعض الدول تطبق الشريعة بالفعل في النظام القضائي على الأقل، وأن بعض الدول مثل: "مصر واليمن والكويت" تنص دساتيرها على مرجعية الشريعة، بل لا فرق عندهم بين الجميع!

- ومِن أخطائهم الشنيعة -والتي يتوصلون بها إلى تكفير كل مَن خالفهم في النقطة السابقة-: توسعهم المذموم في تطبيق قاعدة: "مَن لم يكفر الكافر فهو كافر": فيلزِمون جميعَ المسلمين بفهمهم الفاسد في قضية الحكام، ومَن أبى حكموا بكفره! وهم يمتحنون مَن يقع تحت أيديهم في شأن حاكم بلده، وكانوا يفعلون هذا مع المصريين بشأن الدكتور "مرسي"، مع أنه ينتمي إلى حركة إسلامية؛ فمع غيره مِن باب أولى.

الصفحة التالية