شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نصيحة للمغترين بتنظيم "داعش"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

- كما أنهم يتوسعون في التكفير: بباب موالاة الكفار فيجعلون كثيرًا مِن صور الموالاة المحرمة أنها من باب الردة، بل ربما أدخلوا صورًا من المعاملة الجائزة على أنها من الموالاة الشركية، وبالطبع يطبقون هذا على التعاون على البر والتقوى مع الحكومات المعاصرة "والتي يعتقدون كفرها".

- ومِن أخطائهم: تكفير بعض الطوائف بالعموم لأسباب لم يثبت أن كل أفراد الطائفة يفعلها أو يقر بها، كتكفير الشيعة بالعموم استنادًا إلى الأقوال الكفرية التي صرَّح بها بعضهم، وتكفير الصحوات بالعموم استنادًا إلى تبعية بعضهم للأمريكان.

- ومِن أشنع أخطائهم: "التكفير باللوازم": بل ربما كفروا بلوازم متوهمة، كحكمهم بكفر مَن أسره الأمريكان ثم أطلقوا سراحه؛ بدعوى أن إطلاق سراحه لم يكن ليتم إلا بعد أن أصبح عميلاً لهم.

- وكل هذه الأخطاء ازدادت حدتها بعد ما أعلنوا تحولهم من تنظيم إلى دولة: حيث أصبح مِن السهل عليهم اعتبار كل رافض لبيعتهم أنه من جملة الموالين للكفار أو من جملة الذين يتمنون هزيمة الإسلام "متمثلاً في تنظيمهم الذي ظنوه دولة!"؛ بالإضافة إلى ما في ذلك من تشويه معنى الحكم الإسلامي والخلافة الإسلامية، وتثبيت التهمة التي يرددها الكثيرون أن الإسلاميين لا يعرفون معنى الدولة، ولا كيفية الحفاظ عليها.

- ومِن تبعات تسرعهم في إعلان دولة بلا مقومات حقيقية: أنهم لا يكادون يجدون مِن معنى الدولة بابًا يثبتون به قيام دولتهم إلا الإسراف في تطبيق الحدود، مع أن الحالة التي هم عليها قد يمنع فيها من إقامة الحد منعًا من فتنة الناس لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

أين يكمن الخلاف مع "معجبي داعش!"؟!

بعد هذا العرض الذي استعرضناه، يبقى السؤال: لماذا يوجد مَن يدافع عن "تنظيم داعش" وبأي حجة يدافعون؟!

والجواب: أن المدافعين عن "داعش" أقسام:

1- منهم مَن يوافق "داعش" في تكفير الحكام والمحكومين أو في التوسع في التكفير بدعوى موالاة الكافرين أو -على الأقل- في عدم اعتباره لقضية العذر بالجهل؛ مما يترتب عليه تكفير كثير مِن المسلمين الذين يشيع فيهم الجهل ببعض مقتضيات التوحيد، والخلاف مع هؤلاء في واقع الأمر أعمق من أن يكون خلافًا حول "داعش"، بل الخلاف في هذه القضايا يحتاج إلى مراجعة ومناصحة وبيان؛ لأن هذه الاعتقادات من البدع المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة.

2- ومِن هؤلاء المعجبين بـ"داعش" مَن لا يحسن هذه القضايا، ولم يسمع بها مِن قبل؛ فيجب عليه قبل التهوين من شأنها أو غض الطرف عنها أن يعرف موقعها في عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن يعرف أثر الانحراف فيها في الصد عن سبيل الله، ومسئولية هذه الانحرافات عن الفتن التي ثارت، والدماء التي أريقت.

3- ومن هؤلاء مَن تمسك بـ"داعش" على أنها هي الأمل والمنقذ؛ لا سيما في هذه الفترة التي يشيع فيها الشعور بالإحباط، وينتشر فيها دعاء العجلة، وهذا أحد السمات الرئيسية في الفكر الداعشي والمعجبين به، وقد كان "أبو مصعب الزرقاوي" مؤسس نواة هذا التنظيم يجمع بين غلوه في التكفير، من تكفير الشيعة والصحوات بالعموم، ومن تكفيره للحكومات في الدول الإسلامية، وبين الإعجاب الشديد بـ"الجهيمان" الذي ادَّعى المهدية، والذي أحدث في الحرم ما أحدث، ورغم انجلاء فتنته فقد ظل "الزرقاوي" على إعجابه وإشادته به.

وهؤلاء المفتونون يلجأون إلى حيلة عجيبة، وهي التشكيك في كل ما يُنسب إلى "داعش" مِن جرائم؛ رغم أنهم هم مَن يبثها على مواقعهم المعتمدة، والتي يبث عليها خطبة "أبي بكر البغدادي"، وصور انتصارات "داعش" التي يعوِّل عليها هؤلاء في التعلق بهم؛ فيقبل مِن ذات المصدر ما يروق له، ويرفض ما لا يروق له.

على أن أخطاء "داعش" ثابتة بكل الوسائل التي أشار إليها شيخ الإسلام "ابن تيمية" -رحمه الله- في كيفية معرفة أحوال التتار أو غيرهم، ومن آخرها ما بثه هؤلاء -على سبيل الفخر!- المقطع الذي نشره التنظيم المسمى بـ"أنصار بيت المقدس" والذي صار تابعًا لـ"داعش"؛ فكفروا فيه جميع جنود الجيش المصري، وفخروا بقتلهم!

4- ومِن هؤلاء مَن يعرف هذه الطوام، ولكنه يريد أن يمنع الدعاة من الرد عليها رغبة منه في أن تذوق الحكومات التي تضيق على الدعاة السلميين، وقد رددت عليهم في مقالة "أصول الفكر القطبي".

وأكرر الجواب هنا لأهميته، وأن هذا الأمر باطل ومنكر مِن وجوه، منها:

- أن الدعاة إلى الله يتحملون في الدنيا والآخرة تبعة الدماء التي تُراق بغير حق إن لم ينكروا.

- أن صورة الإسلام والدعوة إلى الله خاصة تشوه بمثل هذه الأفعال.

- أن الترك المؤقت لدعاة العنف وَهْمٌ كبير؛ وإلا فمتى توحشوا ازداد غلوهم، وزادت خطورتهم، وها هم "داعش" يخرجون عن طوع "أبي محمد المقدسي" ثم يعملون القتل فيمن ما زال على طريقته، مثل: "جبهة النصرة" وهم ينتمون إلى "التيار السروري" الذي عهد عنه السكوت عن التيار القطبي، ومحاولة الدفاع عنه وضمه إلى أهل السنة.

وبعد هذا الاستعراض، نذكر بعض جهود العلماء في الرد على هذا التنظيم.

"داعش ظاهرهم التكفير، وباطنهم البعثية!":

تعرض الدكتور "سعد بن ناصر الشثري" -عضو هيئة كبار العلماء سابقًا- لسؤال بشأن "داعش" في برنامج الجواب الكافي على قناة المجد الفضائية، فأجاب إجابة مفصلة كان ملخصها: "داعش ظاهرهم التكفير، وباطنهم البعثية!".

وهذه أهم النقاط التي جاءت في إجابته:

- ممن حاول استعمال الأسماء الطيبة الجذابة "حزب البعث العربي" الذين دخلوا على الأمة باسم العروبة، وهذا الحزب أسسه "ميشيل عفلق"، و"صلاح البيطار" عام 1367هـ حتى حكموا سوريا عام 1383هـ، ولا زال الناس يقاسون الآثار السيئة للحكم البعثي.

- في العراق قاد حزب البعث عام 1378هـ ثورة بقيادة "عارف" وقَتلوا الملك "فيصل"، ودفعوا بـ"عبد الكريم قاسم" زعيم العراق ثم انقلبوا عليه عام 83 بثورة حدث فيها قتال عنيف.

- وفي 86 قام حزب البعث في التحالف مع ضباط غير بعثيين وقاموا بانقلاب، وبعد سنتين طردوا جميع حلفائهم من الضباط غير البعثيين وقتلوا كثيرين منهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية