شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إجابة أسئلة حول مقالة: "مشاريع تدبُّر القرآن... ضوابط ومحاذير"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية

فأقول: أنا إنسان لا يعدل -ولا يعدل ملء الأرض مِن أمثاله- قلامة ظفر واحد ممن يحفظ آية أو حرفًا مِن كتاب الله أو يشتغل به، لكنني أحب ربي وأحب كتابه، وأحب كل المنشغلين به بأية صورة، وأتمنى لهم أكمل حال؛ ليليق تعاملهم مع القرآن بكلام ذي الجلال.

ولا أدعي أنني أضحيتُ مِن أهل القرآن، بل أوقن أنني مِن أشد المسلمين تقصيرًا في حقه -إن لم أكن أشدهم-، لكنني طامع في كرم ربي أن يجعلني منهم، وما فرحتُ بشيء فرحي بأن هداني لمراده فيما يتعلق بكتابه، ولعل الله ينفع بكلامي واحدًا؛ فيرفع بالاستجابة رأسًا، أو يحمل للإصلاح فأسًا".

ويقول في نفس الكتاب إنه لم يأتِ بجديدٍ، بل كل المجهود أنه قام بإعمال آلة البحث في كل ما يتعلق بهذا الموضوع، واستقراء نصوص الوحي جيدًا، وتقريب المنهج النبوي في التعامل مع القرآن الكريم؛ فكيف يكون هذا الظن بأحدٍ مِن المسلمين يعمل لدين الله، ويشهد له كل مَن يعرفه بالتجرد والتضحية ؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!! ".

الإجابة:

أرجو أن ترشـِّد استعمالك لعلامات الاستفهام والتعجب؛ وإلا فأنت تعكس بعض الأمور، ومِن ذلك: أنهم يقولون لا تسارع بنقد أحدٍ مِن خلال درس ارتجله؛ فربما ذهل عن بعض الكلام، وأما الكلام المكتوب فهو أضبط؛ فكيف إذا اجتمع هذا وذاك؟!

وأنا أرى أن عبارة كهذه: "وإني لأرجو أن يكون كتابي هذا أوسع دراسة عملية تأصيلية فيما يتعلق بالعمل بالقرآن، فيما نما إلى علمي حتى، وأرجو أن يكون ربي الكريم قد حقَّق لي شطر أمنيتي بخروج هذا الكتاب إلى النور، وآمل أن يحقق لي شطرها الآخر، بانتفاع المسلمين بهذا الكتاب، والفوز بما أعده الله لأهل القرآن مِن الكرامة والثواب" - خطرٌ على صاحبها إذا كان بحثه كذلك؛ فأما إذا لم يكن إلا جمع لبعض النصوص، وتحرير بعض المصطلحات "المحررة أصلاً"، ولا يختلف اثنان عليها، وإنما الخلاف إما في قصور في التطبيق مِن البعض أو في ضبط هذه المعاني بغيرها، والتفريق بيْن فروض الأعيان وفروض الكفايات على الوجه الذي بينته آنفًا، ولن أحيلك على كثير مراجع، بل يكفى بحث "هجر القرآن" الذي نقلتَ أنتَ عنه في المكتبة الإسلامية المعاصِرة عشرات الكتب مثله، ولك أن تقارن بيْن ورقات قائل هذه العبارات، وبين هذه البحوث؛ لتدرك كم الخطر الذي يحدق بهذا الشخص!

وإني لأربأ بأي أخ أن ينطبق عليه وصف: "المتشبع بما لم يعطَ".

وإذا كنتَ لا ترى بهذا بأسًا أنتَ وزملاؤك؛ فلا املكُ ألا أن أقول: إن هذا يعني أن ذلك المرض يسري مِن شخص إلى آخر. نسأل الله العافية.

واعلم أني عدلتُ عن ذكر أمثلة أراها أكثر فداحة؛ لكونها سوف تعيِّن قائلها لكونه انفرد بها، وأنا لا أريد أن أعيِّن أحدًا، وإن عينتَ أنتَ؛ فهذا شأنك.

قال السائل:

"يكفي أن الشيخ صاحب المقال قال إنه لم يقرأ البحث المطبوع أصلاً، بل قرأ المقدمة وتصفحه! فأي إنصاف هذا؟؟؟!!!!!".

الإجابة:

المقالة لا تتحدث عن أحدٍ بعينه، وأما المشروع الذي سألتَ عنه؛ فقد قرأتُ كل مذكراته التي مع الطلبة، ومنها المذكرة التي نقلتَ أنتَ مِن مقدمتها العبارة السابقة.

وكان أحد المعجبين بهذا المشروع قد سألني عنه؛ فبينتُ له ملخص ما كتبتُه في هذه المقالة، فسألني عن مصادري في الاطلاع على المشروع، فعرضت عليه المذكرات التي اطلعتُ عليها؛ بالإضافة إلى بعض الفيديوهات؛ فقدَّم لي المذكرة التي أشرتُ إليها، وقال لي: هذه أضبط مِن باقي المذكرات فقرأتها ثم سألني هذا الأخ عن هذه المذكرة، فقلتُ له: موضوع المذكرة لم يضف جديدًا، فمعظمها تقرير لما هو متقرر، وتفسير للماء بعد جهدٍ بالماء، والجزء الخاص بالتدبر فيها فيه الأخطاء التي سبق وأن أعلمتك بها.

وأما المقدمة؛ فأضافتْ عندي أخطاءً أخرى تتعلق بسلوك كاتبها.

وتداولنا الكلام مرة أخرى باختصار عن المقدمة، ويبدو أنه نقل هذا الكلام للأخ ففهم منه ما فهمته أنتَ؛ "وليس الأمر كما فهمتم"، بل إنني وبعد أن قرأتُ تلك المذكرة طلبتُ كل ما تحت أيدي خاصة طلبته حتى لا أكون قد تركتُ شيئًا يمكن أن أضمنه في مقالة "الضوابط هذه" مِن باب النصيحة لمن يطبِّقون هذا المشروع أو غيره.

واعلم أن هذه المذكرات تحتوي على قدرٍ آخر مِن الأخطاء الجزئية لم أشأ التطرق لها؛ لأنني لا أقيِّم هذه المذكرات وحدها، ولم يكن مقصودي تتبع الأخطاء المتناثرة فيها، وإنما التنبيه على الأخطاء المنهجية العامة في هذه الطريقة أو في غيرها.

ومع هذا فالمقالة تتحدث عن ضوابط، وتنتقد أخطاءً أو تنصح عموم الدارسين، ولا شك أنهم أن وَجدوا أن المشروع الذي تتحدث عنه خلي منها فلن يطبقوها عليه؛ لا سيما وأنا لم أذكره ولم أذكر غيره، ومَن اقتنع بخطأ ما أردتُ التنبيه عليه ثم وجده في مشروع أو في آخر فسوف ينصح، وهذا هو المقصود.

نسأل الله أن يوفـِّق الجميع لما يحب ويرضى.

الصفحة السابقة