شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إجابة أسئلة حول مقالة: "مشاريع تدبُّر القرآن... ضوابط ومحاذير"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • بحوث شرعية

ولا شك أن مَن أعرض عن العمل بالدين المستفاد مِن "القرآن، والسُّنة الشارحة له"؛ فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا، ولكن كما بينتُ يمكنه أن يتعلم ما يلزمه بالسؤال ثم يعمل، ويبقى أنه يُشرع له قراءة القرآن حتى وإن لم يفهم معناه "وإن كان الفهم أولى بلا شك"، ويمكنه أن يفهم معنى منطوق الآيات دون سائر المعاني، والواجب هو: الجمع بيْن نصوص الكتاب والسُّنة.

والواجب أيضًا: عدم الجرأة لا على كتاب الله، ولا على الفتيا ممن لا يحسن أدواتها.

وبالتالي فقائل هذا الكلام لم يتأدب بالأدب الواجب مع القرآن وفضائله، ولا مع الأحكام الشرعية المتعلقة به (أحد أسباب العدول عن الكلام على أحد بعينه أن يكون هناك قدرًا مِن السعة في ألا يلصق النقد بأحدٍ بعينه، وأنا مصر على هذا، ولكنك أنتَ الذي أنزلتَه على صاحبك).

قال السائل:

"ثالثًا: ومِن الأخطاء أن بعضهم يأتي إلى مَن يريد الحفظ فيصده عن ذلك إلى دراساتٍ مطولة في آياتٍ جامعة منتقاة، ويكون ما يقال تحتها لا هو داخل في التفسير ولا الاستنباط ولا التدبر، ولكن تناول قضايا إيمانية واجتماعية في ضوء الوصايا العامة في الآيات التي تأمر بالإحسان أو الإصلاح أو التقوى، وهي معاني حَسَنة وجيدة -إذا خلتْ مِن الأخطاء- ولكنها مِن جهة أخرى مزاحمة لمهمة مِن أجلِّ المهمات، وهي حفظ القرآن الذي تحتاجه الأمة؛ لإقامة الصلوات، ولبقاء القرآن منقولًا بالتواتر، إلى غير ذلك...

مَن قال هذا الكلام ؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!

ففي مشروع القرآن علم وعمل يحذر صاحبه مِن هذا الفهم، قال في مقدمة كتاب: "رحلة البحث عن أهل القرآن" ما يلي: "والكتاب ليس دعوة لترك حفظ الرواية كما قد يتوهم البعض، بل ندعو لحفظٍ أرسخَ وأرقى نترقى فيه بحفظ الرواية (الألفاظ) إلى حفظ الدراية (المعاني) وحفظ الرعاية (العمل)، وهو الحفظ المنشود للقرآن، فالأمر على الحقيقة دعوة لتجويد الحفظ.

ولا ندعو لترك التلاوة؛ بل ندعو للارتقاء بالتلاوة مِن تلاوة (الألفاظ) إلى تلاوة (المعاني) إلى تلاوة (الاتباع)، وهو المقصود الأول للتلاوة، ولا ندعو لترك تعليم ضبط ألفاظ القرآن؛ بل ندعو للارتقاء به نحو غايته، وتعليم ضبط معاني القرآن وتعليم العمل به.

ولا ندعو لترك تجويد الألفاظ، بل ندعو للارتقاء بتجويد الألفاظ إلى تجويد المعاني والعمل، وندعو للاحتراز مِن اللحن في فهم القرآن والعمل به كما نحترز مِن اللحن في ألفاظه.

ولا ندعو لترك السماع، بل ندعو للارتقاء بسماع الجارحة الذي يُعنى بالألفاظ إلى سماع القلب الذي يُعنى بالتفهم والتدبر إلى الصورة الأخرى لسماع القلب، والتي تشمل العناية بالاستجابة والامتثال والاتباع لما أوصتْ به الآيات، ندعو باختصار لتحقيق مقصود السماع، وهو أن يكون السماع للتدبر والاتباع، وليس لمجرد السماع والاستمتاع.

وأسأل نفس السؤال: مَن قال هذا الكلام ؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!! ".

الإجابة:

فرْق بيْن أن تقول: إن أحدًا نهى عن حفظ القرآن، وبيْن أن تقول: إنه قدَّم مشروعًا مزاحمًا للحفظ.

وأنا أتحدث عن مشروع طـُبِّق في دور تحفيظ القرآن للأطفال استغرق الأولاد "الذين أتوا للحفظ" شهرين في تدبر آية.

ووقـَع صاحب المشروع في تناقضاتٍ، منها: أنه يجالد مِن أجل إثبات أن العوام بوسعهم التدبر ثم يأخذ هؤلاء العوام، بل الأطفال في رحلة تفسير لآياتٍ منتقاة يذكر فيها التفسير والاستنباط، والإشارات واللطائف التي نقلتَ عن "الصنعاني" -رحمه الله- آنفًا أنها ليستْ شرطـًا للتدبر.

وتناوُل بعض الآيات بهذا التوسع لا إشكال فيه، ولكن الإشكال في هذا التناقض.

ومِن جهة أخرى: فإن هذا جزمًا مزاحم للحفظ وإن قال صاحبه أنه ليس ضد الحفظ.

وقد ذكرتُ هذا لبعض زملائك المعجبين بهذا المشروع، فقالوا: إن هذه الدروس منفصلة عن الحفظ، وأنه في حالة دروس التحفيظ سوف نكتفي بمراجعة التفسير الميسر.

فقلتُ لهم جوابًا على ذلك: في دروس التحفيظ؛ إما أن تلتزموا طريقة الورش التفصيلية، وهي بذلك مصادمة للحفظ بل، وللفهم وللعمل، ولن يبقى إلا تعلم آياتٍ محدودة مِن القرآن.

وإما أن يُعدل عنها إلى أن تكون هذه دروسًا عامة، ويكون مع الحفظ تفسير مختصر أو بدون؛ فيقع في التناقض، والوقوع فيما سمَّاه: ترك حقوق الآيات، وترك واجب التدبر، وشبَّه صاحبه بكذا... وكذا...

والواقع الذي حدثني به الإخوة: أن الأولاد الذين حضروا هذه الدورات لم يحفظوا خلال فترتها إلا تلك الآية!

وإذا افترضنا جدلاً أن الأولاد الذين حضروا تلك الدورة حفظوا بذات المعدل أو حتى نصفه أو بأي معدل "قابل للتطبيق عبْر جدول زمني معقول"؛ فلتعتبروا هذا النقد موجهًا لغيركم "وهذا مِن فائدة عدم تسمية مشروع بعينه"، وإن كان الأمر أن مَن طـُبق عليه هذا المنهج شُغل عن الحفظ بأي معدل معقول؛ ففيمَ! الإنكار؟!

قال السائل:

"استغراق بعض مطبقيها في حالة مِن حالات الإعجاب بالنفس ومدحها بصورة تدل على أن صاحبها لم يتدبر القرآن، ولم يؤثر فيه القرآن، وإذا تصفحتَ بحثًا -يمكن تصنيفه على بحث طلابي- فوجدتَ كاتبه يمدح بحثه بأنه أوفى ما كُتب في بابه، وفي الباب عشرات رسائل الدكتوراه والماجستير، فضلاً عن كلام السلف؛ فلا يسعك إلا أن تتساءل: أي تدبر هذا؟!

هذا اتهام خطير جدًّا...

أسألك بالله: هل رأيته وجالسته، وسمعتَ منه حتى تحكم عليه هذا الحكم.

وكل ما كتبه في الكتاب بهذا الشأن أنه قال في المقدمة: "وإني لأرجو أن يكون كتابي هذا أوسع دراسة عملية تأصيلية فيما يتعلق بالعمل بالقرآن فيما نما إلى علمي حتى، وأرجو أن يكون ربي الكريم قد حقَّق لي شطر أمنيتي بخروج هذا الكتاب إلى النور، وآمل أن يحقق لي شطرها الآخر بانتفاع المسلمين بهذا الكتاب، والفوز بما أعده الله لأهل القرآن مِن الكرامة والثواب".

ويقول في نفس الكتاب الذي قرأتَ فيه فضيلتك تلك الجملة التي حكمتَ بها عليه هذا الحكم: "ولعل أحد الفضلاء يتساءل مندهشًا: ومَنْ أنت حتى تتكلم عن القصور الحاصل عند بعض حفظة القرآن أو قرائه؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية