شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سبيل الرسول والمؤمنين... الدعوة إلى دين رب العالمين

محمود عبد الحفيظ البرتاوي • مع الدعاة

- أن الدعوة إلى الله حياة للمجتمع بأسره -وليس فقط لقلب الداعي إلى الله والقائم بها-، وتركها مِن أسباب الهلاك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا ) (رواه البخاري) .

- أن الدعوة إلى الله فرقان بيْن المؤمنين والمنافقين: فإن الله -تعالى- قال عن المنافقين: ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ) (التوبة:67) ، وقال عن المؤمنين: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة:71) ، والآية دلت كذلك على أنهم يرحمون بدعوتهم إلى الله، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

- أن بالدعوة إلى الله -تعالى- يظهر صدق المحبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في اتباعه على ذلك: قال الله -تعالى-: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (آل عمران:31) ؛ لأن الدعوة إلى الله هي سبيله -صلى الله عليه وسلم- وطريقه -كما سبق-.

- أن الدعوة إلى الله رحمة بالخلق: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا، قَالَ فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ فَتَغْلِبُونِي تَقَحَّمُونَ فِيهَا ) (متفق عليه) .

وكما أخطأ مَن ظن أن الدعوة إلى الله تقتصر على أشخاص أو تنحصر في جهات أو هيئات تختص بها؛ فكذلك أخطأ مَن ظن أن الدعوة إلى الله تنحصر في وسيلة أو صورة معينة هي صورة الخطبة أو الدرس في المسجد! بل إن مَن سار في طريق المسلمين وخالط الناس، ورأى المقاهي التي تكتظ بهم، ورأى مشاهد التبرج، ورأى المتسكعين هنا وهناك، وانتشار المخدرات والمسكرات - ليعلم أن مَن هم خارج المسجد أحوج بلا شك إلى مَن يحاورهم ويذكرهم بحق الله عليهم مِن رواد المسجد الذين يأتونه مختارين ساعين إليه، وعامة هؤلاء وإن لم يستجب في الحال، لكنه -بفضل الله- يسمع ويتجاوب مع مَن يدعوه إلى الله، وربما طلب منه الدعاء له بالهداية والاستقامة، فالدعوة إلى الله إذن لا تنحصر في صورة معينة، بل ما أكثر مجالات الدعوة، وما أكثر وسائلها وأساليبها.

والدعوة إلى الله لا يمكن أن تتوقف -بفضل الله ورحمته-؛ فإن الله بالغ أمره، ودين الإسلام ظاهر لا محالة.

وليس العبرة بالمنبر الذي يقف عليه الإنسان أو في المكان الذي يتواجد فيه -سواء في القصر أو في الحبس-، وإنما العبرة بما يقوله الإنسان وبما يدعو إليه.

( عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) (الأعراف:89) .

وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

الصفحة السابقة