جواب على نصيحة د."سعيد عبد العظيم"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الدكتور سعيد عبد العظيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أسأل الله أن يهدينا وإياك إلى الحق والهدى.
وصلتنا نصيحتك عبْر "الفيس بوك"، وجزاكم الله خيرًا على مبدأ النصيحة، وإن كانت ليستْ في محلها شكلاً؛ لأنك لا تعدم التواصل المباشِر، ولا موضوعًا كما سيتبين مِن هذا الرد -إن شاء الله- والذي سأجعله مقسَّمًا على فقرات خطاب حضرتك.
الفقرة الأولى:
قول حضرتك: "فمِن المآسي: اعتبار الانتخابات البرلمانية المقبِلة بصورتها ونتيجتها المعروفة سلفًا سبيلاً للإصلاح، وأنها الخيار الوحيد والأوحد! وأن البديل هو الصدام كما يفعل إخوانهم الذين قدَّموهم قرابين، وما زالوا يتاجرون بهم ليل نهار! لا يرقبون فيهم إلاً ولا ذمة، ولا يعرفون لهم حرمة؛ مما يستدعي مراجعة أبسط المعاني: كمفهوم المسلم، وحق المسلم على المسلم، فقد صارت هذه المعاني مجهولة بعد دخول إخواننا معترك السياسة الحزبية!".
الجواب عن الفقرة الأولى:
1- لم يقل أحد: "إن الانتخابات هي الخيار الأوحد ولا الوحيد!": والشاهد على هذا مِن واقع كلامك ذاته بعد عدة أسطر: "فخطابهم الديني في المسجد فيه الحلال والحرام، والعقيدة والشريعة"، وإن جاء هذا في معرض بيان التناقض الذي تراه بيْن الخطاب الشرعي والخطاب السياسي، ولكن على كل حال هو اعتراف بوجود الدعوة وحفاظها على العقيدة والشريعة -بحمد الله-.
2- قولك: "إن البديل هو الصدام كما يفعل إخوانهم": يبدو عندي أنه متعارض مع قولك في نهاية نصيحتك: "ولا تتهموا إخوانكم بالصدام إذا طالبوا بحقوقهم المشروعة، وبسلمية الوسائل"، فهل يتصادم الإخوان أو لا يتصادمون؟ وهل تقر حضرتك هذا أم تنكره؟ ومرة أخرى، أين هذا مِن كتاب "تحصيل الزاد"؟! ثم أين هذا كله مِن التوقيع على البيان المسمَّى بـ"بيان الكنانة"؟!
فإذا كنتَ هنا تلمح برفق ولين لرفض العنف، فهذا مقارنة بآخر مواقفكم وهو التوقيع على نداء الكنانة بداية للرجوع إلى الحق، وإن كان يعتبر خطابًا متهاونًا مع فكرة الصدام إذا قارناه بكتاب "تحصيل الزاد"، أو قارناه بخطبك ودروسك التي كنتَ تتحدث فيها عن جناية التيارات الصدامية على واقع المسلمين، وأنهم حدثاء أسنان، سفهاء أحلام، بل لعلي لا أذيع سرًّا أن حضرتكَ كنتَ لاذع النقد لمَن ازداد نشاطه "الدعوى السلمي المتزن" إذا ما عوقب أمنيًّا على نشاطه؛ فكنتَ تترك "الظالم" وتلوم "المظلوم" إلى حد وصفه بالظلم مِن باب أنه استجلب مفسدة على نفسه وغيره رغم سلميته التامة، ورغم عدم تجاوز هذا النشاط حدود النشاط العلمي، وقد دارت كثيرٌ مِن المناقشات معكم في فترة الاعتقال في 2002م.
3- قولك: "الذين قدَّموهم قرابين!"...
- للإجابة على هذا أطرح على حضرتك عدة أسئلة:
- هل يمكن أن يُقال: إن الشيخ سعيد عبد العظيم قدَّم الجماعة الإسلامية قربانًا؛ لأنه كتب كتاب "تحصيل الزاد"؟! وحتى لو أنك تراجعتَ عنه الآن؛ هل يصح أن يقال ذلك وأنت وقتها كنت ترى أن هذا هو الدين؟!
- ماذا كان يجب علينا أن نفعل حتى لا نكون قد قدمناهم قربانًا؟ هل كنا نذهب إلى "رابعة" ونبقى بها حتى نموت مع مَن مات، ونصطدم مع قوات الجيش والشرطة وإن مات مِن الطرفين مَن مات؟! لا أظنك ترى هذا؛ لأنك لم تفعله!
- هل كنا نذهب لنلقي كلمة ربع ساعة على منصة "رابعة" ثم نعود منها إلى أقرب طائرة؟! هل هذا سيكون كافيًا في ألا نوصف بتقديم الإخوان قرابين؟ ومَن فعل هذا وهو يجد الطائرة التي سيغادر عليها ألم يسأل نفسه عن مسئوليته الشرعية والأدبية عمن ذهب هناك اقتداءً به فلم يعد إلا جثة هامدة، أو عاد محبطًا حانقًا على كل شيء؟!
ألم تسمع إلى اعترافات "زوبع" و"عاصم عبد الماجد" بأنهم جمعوا الناس لأهدافٍ وأعلنوا غيرها، وأنهم أيقنوا فشل أهدافهم، ولكن استمروا في الشحن حتى وقعت الكارثة؟!
- ثم إننا أبلغنا الإخوان صراحة وقبْل أي حشد وقبل الاعتصام المبدأي في "21-6" أننا لن نكون معهم، وأننا نرفض الحشد والحشد المضاد، وأنهم يجب أن ينقوا فاعلياتهم مِن التلويح بالتكفير والعنف فضلاً عن ممارسته.
وبالتالي فقد أخذوا قراراهم وهم يعلمون بوضوح أننا لن نكون معهم، بل أظهروا تفهمهم لكلامنا واعتبروه حينها اختلافًا لا يفسد للود قضية، بل وافقونا على خطورة التلويح بالتكفير والعنف، ووافقونا أن الرئيس مهما كان لا يجب أن يحتمي إلا بالجيش والشرطة، وأن استدعاءه لأنصاره لحمايته يعرض الدولة للانهيار، وقالوا لنا وقتها: نحن فقط نريد أن نثبت أن للرئيس أنصارًا، وأظهروا أنهم على استعداد للاكتفاء بمليونية "21-6" وإلغاء مليونية "28-6" لقربها مِن "30-6" (اتضح فيما بعد أن كل هذا كان محاولة منهم لاستدراجنا للمشاركة في مليونية 21-6، وكانوا يراهنون على أن مَن سيذهب ويعيش الجو الحماسي فلن يعود لأنهم قلبوا مليونية 21-6 لاعتصام رابعة الشهير).
فماذا كان يجب علينا حينئذٍ؟!
ملاحظة: بالطبع حضرتك لا تعلم هذه التفاصيل؛ لأنك ابتعدت فعليًّا عنا منذ أن قررنا ألا نعطي أصواتنا لمرشح الإخوان في الجولة الأولى، وهم الآن يعترفون أن الأمريكان هم مَن ورطوهم في ورطة انتخابات الرئاسة، ولكنهم لم يعتذروا! ولن يعتذروا عن أنهم خوَّنونا كعادتهم عندما نصحناهم بعدم خوض انتخابات الرئاسة!
4- وأما قولك: "وما زالوا يتاجرون بهم ليل نهار؛ لا يرقبون فيهم إلاً ولا ذمة، ولا يعرفون لهم حرمة!": فعذرك فيه أننا نعلم أنك لا تتابع وسائل الإعلام، وإنما يرفع لكَ بعضهم بعض الأخبار.
ونريد أن نؤكد لكم أنهم في أوج تجريحهم لنا كنا -وما زلنا- ننكر أن يُؤاخذ أحد بجريرة غيره، ونرفض تعميم الأحكام، وأما نقدنا لهم فسوف نفصله لكم في الرد على الفقرة الأخيرة مِن كلامكم.
5- وأما قولك: "مما يستدعي مراجعة أبسط المعاني: كمفهوم المسلم، وحق المسلم على المسلم؛ فقد صارت هذه المعاني مجهولة بعد دخول إخواننا معترك السياسة الحزبية": فلا ندري مَن الذي يُخاطـَب بهذا؟! ألم تعلم حضرتك أنباء الاعتداء على الشيخ "ياسر" ود."يونس" في الحرم دون مراعاة لحق المسلم ولا لحرمة المكان؟!
ألم تسمع عن محاصرتهم لبيت الشيخ "ياسر" وبيت "نادر بكار"؟!